خير رفيق وخير جليس!

حسين شبكشي

حسين شبكشي

نشر في: آخر تحديث:

مات الكتاب أم لم يمت؟ هل يقرأ الناس الكتاب أم توقفوا عن ذلك؟ أربعة مؤلفين غربيين يشاد بهم دوما أنهم مسؤولون إلى حد كبير عن إبقاء الكتاب سلعة ناجحة على الصعيد التجاري، والكتّاب الأربعة هم: دانييل ستيل، المؤلفة الأميركية صاحبة الإنتاج «الرومانسي» عن قصص الحب والغرام بشكل يفوق الخيال، فهي من أغزر الكتاب إنتاجية عبر التاريخ، وعلى الرغم من سطحية رواياتها فإنها تلقى رواجا أسطوريا، مع العلم أن خطوط الرواية والقصة تتكرر في كتبها، ومع ذلك نجحت وباعت الملايين من النسخ وتم ترجمة أعمالها إلى العشرات من اللغات المختلفة حول العالم.

وذات الأمر فيما يخص النجاح والانتشار للكاتب البرازيلي الكبير باولو كويلهو منذ كتابه الأسطوري المعروف «الخيميائي» المليء بالعبر الحياتية والفلسفة الدقيقة عن الحياة والبحث والسعي عن السعادة. ومن وقتها والرجل في كل إصدار جديد لمؤلفاته وكتبه يحتل القوائم المتقدمة للكتب الأكثر رواجا ومبيعا بطبيعة الحال، وتم ترجمة إصداراته للعديد من اللغات المختلفة بشكل مذهل.

وهناك الكاتبة الإنجليزية الكبيرة جي كي رولنغ التي ألفت سلسلة «هاري بوتر» الخيالية والمثيرة للجدل والتي تظهر حياة الشاب هاري بوتر وهو يتلقى تعاليم السحر والشعوذة عبر فترة زمنية تغطي شبابه، وبيعت هذه السلسلة بكميات شبه أسطورية، واعتبرت رولنغ «منقذة» النشر للأطفال وتم تحويل القصص هذه إلى أعمال سينمائية باهظة التكلفة وخيالية الإنتاج أتت بنجاحات مادية كبرى للشركات التي اشترت حقوق الكتب وأنتجت الأفلام وجعلت من رولنغ امرأة ثرية جدا.

ورابعا، هناك الكاتب الأميركي ذائع الصيت دان براون صاحب الكتاب الشهير «شفرة دافنشي» والإصدارات الجدلية الأخرى المعروفة مثل «ملائكة وشياطين» و«الحصن الرقمي» و«حقيقة الخديعة» و«الرمز المفقود»، وهي كتب تتعرض لمحاولات تفكيك الرموز والشعارات وإزالة الأسطورة عنها وحولها والكثير من الغموض من خلال طرح روائي وسرد تاريخي محبوك ومشوق وممتع جدا، وهو أيضا نجح في تحويل بعض أعماله إلى الشاشات الكبيرة بنجاح غير بسيط، وكان البطل فيها من نصيب الممثل الفذ توم هانكس، والآن يأتي دان براون بآخر أعماله باسم «الجحيم»، وهو يغطي فترة عصر النهضة وأهم أعمالها لأحد أهم رموزها المفكر دانتي وكتابه الشهير «جحيم دانتي»، ولكن الكتاب يتعرض لفكرة جادة للغاية ويتعامل معها بطرح مميز، فهو يسقط فكرة زيادة عدد السكان على كوكب الأرض ومصير الموارد الطبيعية وكفايتها لأجل كوكب يتسع وكذلك الأمر بالنسبة للموارد المائية والسكن والمدينة، وكلها تنذر بضغوط هائلة على القدرة الاستيعابية للبنية التحتية للكرة الأرضية، وهنا يأتي اسم الكتاب «الجحيم» الذي يشير إليه دان براون وسط السطور الملتهبة بصفحات التشويق والإثارة وإزالة الغموض. هذا الكتاب هو الأكثر «جدية» من ضمن إصدارات دان براون، والرسالة رسالة معاصرة ولكن القراءة الأولية للكتاب قد لا تحقق نفس النجاح والقبول الذي تحقق لإصداراته الأخرى من قبل، ولكن الإثارة موجودة والتشويق أيضا. ومشكلة دان براون والآخرين أن الكل يتوقع الاستمرار في ذات المستوى ولا يقبل التقليل عما أنتج، وهذا ضغط مهول لا يستطيع كل ناجح تحمله والحفاظ على الأداء العالي فيه، ولكن الكتاب يظل نافذة جميلة على فترة ملتهبة وغزيرة في تاريخ الفكر الأوروبي، وفيه إسقاطات كثيرة ومعاصرة ومفيدة.

الصيف على الأبواب والكتاب في هذا الفصل الحار خير رفيق.

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.