أهالي ناحية سيد دخيل: منطقتنا منكوبة بسبب الأفاعي

تعداد سكانها يصل إلى 80 ألف نسمة والعشرات منهم ماتوا بسبب لدغات الثعابين

نشر في: آخر تحديث:

لا يحتاج الأمر سوى مخرج مثل هتشكوك لتنتج ناحية سيد دخيل واحداً من أكثر الأفلام رعباً في العراق.

فمنذ أكثر من 10 سنوات وهذه الناحية الغافية على ذراع نهر الغراف، أحد فروع نهر دجلة، تعاني من هجوم أفاع هي "الأخطر في العالم"، كما وصفها خبراء إيطاليون زاروا المنطقة.

وتنقسم أفاعي "الآيكس كارنتس" والتي اشتهرت بـ"أفعى سيد دخيل نسبة إلى الناحية التي اكتشفت فيه إلى نوعين: الأول نوع من الكوبرا، والثاني يعرف بـ"أم الصليب"، وكلاهما شديدة الفتك، حيث تبلغ كمية السم القاتلة للإنسان حوالي 5-3 ملغم، في حين أن ما موجود في أنياب هذه الأفاعي بحدود 10 CC.

وقال مدير ناحية سيد دخيل، فائق نعمة الإبراهيمي، لـ"العربية.نت": "كانت هذه الناحية سلة غذاء محافظة ذي قار 350 كم جنوب العاصمة بغداد، فأراضيها الزراعية تمتد على ما يقرب من 360 ألف دونم.

وبالرغم من أن هذه الأفعى كانت موجودة سابقاً، لكن الحراثة ورش المبيدات وحركة المواشي في الأرض المزروعة ساهمت في القضاء على بيوضها إلى حد ما، وللعلم فإنها تبيض من 4 إلى 5 بيضات وفي كل بيضة بحدود 60 أفعى صغيرة.

لكنها اليوم وبعد أن أصيبت الأرض الزراعية بالتصحّر والجفاف بدأت تزحف بأعداد كبيرة إلى المناطق السكنية.

ويضيف الإبراهيمي: "تضمّ الناحية 68 قرية، وتعداد سكانها 80 ألف نسمة، وقد مات لنا العديد من الأطفال والنساء والشيوخ حتى قررنا أن نعلن ناحية سيد دخيل منطقة منكوبة، فمنذ 10 سنوات لا أمصال ناجعة ولا معالجات ذات جدوى.. والمصير مجهول".

المحنة لم تُنسِ الأهالي حلاوة الطرفة

صارت الأفعى الخبر العاجل للوكالات الإخبارية، وجعل منها الإعلام "قضية رأي عام"، فالخوف والذعر لم يعودا مقتصرين على ناحية سيد دخيل وحدها، وإنما انسحب إلى البلدات القريبة منها، وهو ما حدا برئاسة الوزراء إلى تشكيل لجنة عُليا ضمت ممثلين عن الوزارات ذات العلاقة "الزراعة، البيئة، الصحة، التعليم العالي، العلوم والتكنولوجيا"، إضافة إلى ممثلي المحافظة، وذلك للاطلاع الميداني على الواقع الذي تعيشه المنطقة وتوحيد الجهود للخروج بإجراءات سريعة.

مدير عام التوعية والإعلام في وزارة البيئة أمير علي الحسون قال لـ"العربية نت": "تنتشر هذه الأفعى في صحارى شمال إفريقيا وفي جنوب غرب آسيا والهند وسريلانكا، وتتراوح أطوالها بين 30-100 سم، وتسير بشكل حلزوني، وفي مقدمة رأسها علامة تشبه الصليب.

ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة والتغيرات البيئية التي حصلت في المنطقة غادرت أوكارها باتجاه المساكن والمزارع البيتية.

ويؤكد مدير عام التوعية أن "قضية اللقاحات وعدم نجاحها في معالجة المصابين تعود إلى أن هذه الأفاعي قد أنتجت أجيالاً متطورة جينياً ولم تعد اللقاحات القديمة تنفع معها.

علماً بأن لدغتها تسبّب النزيف الشديد الداخلي والخارجي من أعضاء الملدوغ، والموت فيما بعد لفشل حاد بالقلب".

ومن جانب آخر فإن الأهالي وبعد أن تباطأت الجهات المسؤولة في إيجاد الحلول، أطلقوا حملة شعبية لمكافحة هذه الأفعى مستخدمين آلات صيد بدائية عبارة عن ماسكة حديدية ومصباح ضوئي، وحسب الشائعات فإن هناك مَنْ طالب الحكومة المحلية باستيراد "هنود" يحترفون هذه المهنة، أما بعض المازحين فيضيفون: إن زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى الهند كانت من أجل هذا الغرض.