المصريون في "عيد الربيع" بطقوس فرعونية

نشر في: آخر تحديث:

يحتفل المصريون مع إشراقة شمس، الاثنين، كما هي عادتهم كل عام في نفس الميعاد بعيد "شم النسيم" بالخروج إلى الحدائق والمنتزهات استقبالاً للربيع، ويصحبون أطفالهم حاملين معهم الأطعمة المعتادة منذ عصور الفراعنة، ومنها البيض الذي يهتمون بتلوينه والنقش عليه بألوان ورسوم كرنفالية جميلة ذات طابع مبهج تبعث الفرح في نفوس الجميع كباراً وأطفالاً الأطفال.

ويُعد "شم النسيم" من أقدم الأعياد الشعبية في التاريخ بحسب الشواهد الفرعونية، إذ يتجدد هذا الاحتفال منذ نحو خمسة آلاف سنة.

ويتشارك المسلمون والمسيحيون الاحتفال بهذا العيد الذي يكون دائماً يوم الاثنين التالي مباشرة ليوم الأحد الموافق عيد القيامة المجيد، طبقاً للعقيدة المسيحية والتقويم الكنسي الأرثوذكسي.

ويمارس المصريون خلال احتفال الربيع طقوساً احتفالية وعادات وتقاليد توارثوها منذ أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة عام 2700 قبل الميلاد.

وتفسّر الدكتورة نجوى عبدالحميد سعد الله، أستاذة علم الاجتماع بكلية آداب حلوان، هذا التوارث الاحتفالي بشم النسيم بأن الشخصية الفرعونية طاغية على الشخصية المصرية الحالية، إضافة إلى تعدد روافد وجذور ثقافة المصريين، فهي مزيح من ثقافات مختلفة منها الفرعوني والقبطي واليوناني والروماني، وهذا هو سر تمسك أن المصريين دائماً بأعياد القدماء، حيث كان الاحتفال بهذا العيد مع بداية فصل الربيع وجني المحاصيل وما يصاحبها من الفرحة التي تملأ البيوت بالحصاد.

وأشارت سعد الله إلى أن ارتباط الاحتفال بتناول بعض الأطعمة سواء في شم النسيم أو غيره وحتى في أفراحهم وأحزانهم إنما يرجع إلى أن تناول الطعام جماعة يزيد الألفة بين الناس.

"شموش" يوم أول الزمان

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة هناء أبوشهبة، عميدة كلية الدراسات الإنسانية سابقاً بجامعة الأزهر، أن الشخصية المصرية باحثة دائمة عن البهجة والفرحة والمرح ومن ثم تتحين الفرصة بقدوم أي عيد لتحتفل به وتمرح، لافتة إلى تميز الشخصية المصرية بالحميمية والميل إلى مشاركة الآخر.

ويُذكر أن الفراعنة كانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان أو بدء الخلق للعالم، ولذلك أطلقوا عليه اسم "عيد شموش" أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر العصور، حيث تحول في العصر القبطي إلى "شم"، ولارتباط العيد ببداية موسم اعتدال الجو وطيب النسيم فقد أضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله ليصير عيد شم النسيم أو عيد الربيع.

وتخبرنا البرديات بأن قدماء المصريين كانوا يقيمون احتفالاً رسمياً وكبيراً بهذا العيد "بعث الحياة"، فيجتمعون قبل الغروب أمام الهرم من الناحية الشمالية ويترقبون قرص الشمس وهو يتجه للغروب مقترباً تدريجياً من الهرم، وبادياً للناظرين وكأنه يعتلي قمته وتبدو واجهة الهرم حينئذ كما لو أنها منشطرة نصفين جراء اختراق أشعة الشمس لها.

ويتوارث الشعب المصري مع عيد الربيع مجموعة عادات وتقاليد وقائمة أطعمة مرتبطة به تشمل: البيض، والفسيخ (السمك المملح)، والخَس والبصل الأخضر، وكل من هذه الأطعمة كان له معنى ومدلول عند قدماء المصريين، إذ يرمز البيض إلى خلق الحياة، ويرمز البصل لديهم إلى إرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، فيما كان الخس من النباتات المقدسة.

واعتبر الفراعنة أن تناول الفسيخ (السمك المملح) في هذه المناسبة يعبر عن الخصوبة والبهجة ورمز للخير والرزق. ولا يزال المصريون حتى يومنا هذا يتناولون نفس هذه الأطعمة احتفالاً بعيد شم النسيم دون تغيير تقريباً.