نيبال "الداعشية" تقطع رؤوس ربع مليون حيوان بيومين

نشر في: آخر تحديث:

يستمر المهرجان يومين مرة كل 5 سنوات في النيبال الفقيرة، وهو "داعشي" الطراز بامتياز، لأنه دموي وشرس فريد من نوعه. بدأ هذا العام، أمس الجمعة، وتابع فعالياته اليوم السبت بذبح أكثر من 250 ألف حيوان وطير، في مجزرة تحول البلاد الواقعة في جبال الهملايا بين الهند والصين، إلى أكبر مسلخ بالعالم.

وللمهرجان المتأبط شراً بالمواشي وذوي الأجنحة، قصة واردة مع اختلافات بالتفاصيل في حكايات كثيرة، وملخص أشهرها، طبقاً لما قرأت "العربية.نت" في مقال كتبه آنيل بانوت، السكرتير العام للمجلس الهندوسي في المملكة المتحدة بصحيفة "الغارديان" في مايو الماضي، من أن أحد الملاك الإقطاعيين في النيبال قبل 260 سنة، واسمه باغوان شاوداري، زجوه سجيناً لتورطه في مشكلات يبدو أنها كانت معقدة.

وفي أحد الأيام رأى باغوان حلماً وهو نائم في الزنزانة، فهم منه أن مشاكله ستجد حلاً دائماً إذا ما قدم ذبيحة لمعبد "غادي ماي" وهو ما فعله يوم أطلقوا سراحه، فذبح حيواناً ووضع دمه في وعاء من فخار، حمله إلى المعبد، وهناك "شعّ نور من الوعاء". وبسرعة انتشر الخبر بين الأهالي، فراحوا وما زالوا يقلدونه، آملين من آلهة "غادي ماي" أن تحل مشاكلهم، لذلك فالذبح شغال منذ ذلك الوقت بهوس غريب.

حلم بريجيت باردو بمنع المهرجان

وقبل بدء مهرجان هذا العام بأسبوعين، كتبت الممثلة الفرنسية بريجيت باردو، المتقاعدة عن التمثيل لكبر سنها، رسالة مفتوحة إلى الرئيس النيبالي، رام باران ياداف، طلبت فيها باسم مؤسسة تحمل اسمها وتنشط بالدفاع عن الحيوان، أن يقوم بما يستحيل عليه، ولو في المنام، وهو أن يمنع "أكبر عملية ذبح جماعي للحيوانات" على حد ما نقلت الوكالات من رسالة الفنانة التي أتمت 80 سنة في سبتمبر الماضي.

وذكرت باردو "أن العالم سيشهد مجدداً ذبح حوالي 250 ألف عنزة وجاموس وخنزير ودجاجة وحمامة وبطة وفأرة بيضاء في يومين" وهو عدد الحيوانات نفسه التي تم ذبحها في 2009 بحسب ما طالعت "العربية.نت" في وسائل إعلام عالمية تطرقت لحيوانات تم قطع رؤوسها أمس، ويتابعون ذبح غيرها اليوم السبت في سهل أمام معبد "غادي ماي" الممثل للسلطة، وهو مهرجان من أكبر الطقوس هناك، ويهوي إليه ملايين المتفائلين بأن تستجيب آلهة المعبد لمطالبهم وأمنياتهم بدم الذبح وجز الرؤوس.

تغطية المهرجان إعلامياً منعدمة تقريباً

وأول من يبدأ الطقس الدموي عند الفجر عادة هو كاهن يقف أمام المعبد الواقع في مدينة اسمها "بارياربور" ويخلط دماً يستنزفه بنفسه من جسده بالذات مع دماء فأر ودجاجة وحمامة ومعزاة وخنزير، ثم يبدأ الهوس الجماعي في حقول أمام المعبد، حيث يمعن كل من حمل معه حيواناً أو طيراً في نحره كتضحية للمعبد الذي تأتيه العائلات مسافرة بمركبات مكتظة بأنواع المواشي وذوات الأجنحة، ومعها سكاكين يسمونها kukri ملتوية شفراتها كالمناجل، وبها ينهال الذابح على رقبة الحيوان ويرديه مسفوكاً.

ومع أن المهرجان مهم في الديانة الهندوسية التي يعتنقها 850 مليوناً، معظمهم في الهند ويجعلون منها الثالثة عدداً بعد الإسلام والمسيحية في العالم، إلا أن تغطيته الإعلامية بدت متدينة جداً وبشكل واضح في وسائل الإعلام بالنيبال التي يمثل الهندوس أكثر من 80 % من سكانها البالغين 27 مليوناً.

لم تظهر اليوم السبت مثلاً صور عن عمليات الذبح الحيواني أمس الجمعة، في مواقع إعلامية نيبالية كثيرة، ومنها 12 صحيفة قامت "العربية.نت" بإلقاء نظرة "أون لاين" على صفحاتها الأولى، إلا واحدة خجولة الحجم نشرتها صحيفة Himalayan Times وثانية أكثر خجلاً في نظيرتها Raidhani المميزة. كما يبدو بالميل إلى نشر الصور أكثر من سواها، وهو دليل أن مهرجان "غادي ماي" الذي لم يزد عدد حيواناته المذبوحة عن السابق منذ 5 أعوام، إلى زوال كأي مهرجان دموي آخر.