ليس دفاعاً عن ترامب لكن الفاتيكان كله محاط حتى بجدارين

البابا كفّر المرشح للرئاسة الأميركية لتعهده ببناء جدار يمنع تسلل المهاجرين من المكسيك

نشر في: آخر تحديث:

معركة من نوع مختلف بدأت محتدمة فجأة بين ملياردير العقارات الأميركي، دونالد ترامب، ومن قام بتكفيره أمس الخميس، وهو بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، الذي رفض اعتبار المرشح للرئاسة الأميركية مسيحياً، لأنه ينوي إذا ما فاز بناء جدار يعزل أميركا عن المكسيك، ويمنع تدفق اللاجئين منها تسللاً إلى الولايات المتحدة.

لكن، ليس دفاعاً عن ترامب "الماهر" أكثر من سواه باكتساب الأعداء، إلا أن الفاتيكان بأكمله محاط أيضاً بما يعزله عن العالم، لا بجدار بل بجدارين أحدهما عملاق يحيط بالآخر وبالحاضرة الفاتيكانية، وهو من الأكثر ضخامة منذ قرون، ومحمي حالياً بأرقى تكنولوجيا.

كان البابا في طائرة أقلته أمس الخميس عائداً من المكسيك إلى روما، حين سأله صحافي فيها عن مواقف ترامب المتطرفة نحو اللاجئين، فأجاب بحسب ما نشرت "العربية.نت" الخبر أمس، أن "شخصاً يريد بناء جدران، لا جسوراً، ليس مسيحياً" معتبراً أن هذا التصرف "غير وارد في الإنجيل" وقال.. التصويت، أو عدم التصويت، أنا لا أتدخل بهذا. لكني أقول فقط إنه ليس مسيحياً" وسريعاً ندد ترامب بتصريحات البابا حين وصل صداها إليه، واعتبرها "مخزية" برأيه.

وشمر أنصار ترامب عن سواعدهم، وأطلوا من منصات التواصل، مجمعين بأن البابا نسي على ما يبدو أن الفاتيكان المعتبر أصغر دولة بالعالم "محاط أيضاً بجدار" يعزل سكانه البالغين حالياً 842 وأرضه، ومساحتها 0.44 كيلومتراً مربعاً، عن العالم وما فيه.

ونسي ترديد إحدى عبارات الإنجيل

والواقع أن الفاتيكان المعبر روحياً عن أكثر من مليار و500 مليون مسيحي بالعالم، ويقع في قلب العاصمة الإيطالية روما، محاط بجدارين، لا بواحد، ويظهران معاً في خارطة تاريخها العام 1590 وموجودة بمتحف الفاتيكان، المعروف باسم MVSEI لاتينياً، وتنشر "العربية.نت" صورتها الآن، وفيها يبدو الأول بني اللون، اسمه سور "ليونين" ويحيط بقسم من الفاتيكان، فيما الثاني باللون الأخضر، يحيط بالأول وبالحاضرة الفاتيكانية كلها، ويعزلها تماماً عن كل راغب بدخولها لأي سبب.

السور الفاتيكاني الأول، تم بناؤه في القرن التاسع زمن البابا ليو الرابع، الراحل في 855 بعمر 65 سنة، والذي أمر ببنائه حول مدينة Leonina وكانت قسماً من روما القديمة وتقع على الطرف المقابل لما اسمه "تلال روما السبعة" ليعزل قسماً من الفاتيكان ذلك الوقت، طبقاً لما قرأت "العربية.نت" بموقع Virtual Roma الخاص بتاريخ الفاتيكان، فيما تم بناء الجدار العملاق، الظاهر بلونه الأخضر في الخريطة، زمن البابا بيوس الرابع بالقرن الثالث عشر، محتوياً على 3 بوابات، وهو الآن مزود بأرقى أجهزة الرصد الإلكترونية، ففيه مجسات وكاميرات وراصدات للصوت، قادرة على حرمان الفاتيكان من أي متأبط شراً بالحاضرة.

وعودة إلى ترامب الذي نسمعه في الفيديو يرد على وصف البابا له بأنه غير مسيحي، فقد فتح النار الباباوية عليه لتعهده ببناء الجدار على الحدود مع المكسيك لمنع التسلل منها، وهو ما اعتبره البابا خروجاً عن تعاليم الإنجيل وتقاليد الكنيسة، فرد ترامب بأن البابا سيتمنى لو أنه هو الرئيس الأميركي "عندما يهاجم "داعش" الفاتيكان" واتهم السلطات المكسيكية بتحريض البابا عليه، ووصف نفسه بصالح ومسيحي، وهو الذي لم يتمكن الشهر الماضي من ترديد إحدى العبارات في الإنجيل عندما كان يلقي كلمة في جامعة مسيحية بولاية فرجينيا.