عاجل

البث المباشر

ضجة في لبنان.. "كوميديا" على ظهر "المقهورين"!

المصدر: دبي- يارا الأندري

#أوقفوا_هدي_قلبك، بهذا الهاشتاغ غرد لبنانيون على مدى ساعات الخميس والجمعة، منتقدين برنامجاً يفترض أن يكون "كوميدياً" أو برنامج مقالب ينسي المشاهدين همومهم للحظات، إلا أن الواقع أتى معاكساً، فالحلقة التي عرضت الاثنين على شاشة otv، نضحت بالقهر، قهر للمقهورين أصلاً وللمغلوبين على أمرهم، للفقراء، للباحثين عن عمل، ولشاب اختير من قبل فريق عمل البرنامج ليكون الضحية، ضحية نلبسها خوذة على رأسها ونجبرها على الركض عارية. هل من إذلال أكثر من هذا؟

بعد عرض الحلقة (القديمة أصلاً إذ يعود تاريخها إلى 22 أكتوبر) على الشاشة البرتقالية، انطلقت الانتقادات على تويتر من قبل العديد من اللبنانيين، بينهم إعلاميون وناشطون وغيرهم.

حتى إن أحدهم تبرع برفع دعوى باسم الشاب السوري- الذي قيل فيما بعد "إنه لبناني من أصل سوري، وهو طالب فنون جامعي"، وإنهم استأذنوه إن كان يريد نشر الحلقة أم لا- على فريق البرنامج والمحطة التلفزيونية.

وعلى الرغم مما تم تداوله اليوم السبت من شكوك حول الشاب المدعو أحمد (اسم مستعار)، لا سيما وأنه قبل عرض الحلقة، وأنه في الأصل ممثل وتم المقلب بموافقته لا بل بالتواطؤ معه على المشاهد، يبقى جوهر المسألة أبعد من حلقة كوميدية، تمت بموافقة الممثلين. وإن كان البرنامج قد أخطأ فلا شك أن خطيئة الشاب إذا ما صح أنه متواطؤ لا تقل شأناً عن الطرف الأول وهو البرنامج.

وفي استعراض نموذج بسيط لحجم الانتقادات سواء على تويتر أو على صفحة الممثل الرئيسي في البرنامج مرسال خضرا، يأتيك كم من الأمل، أمل في أنه رغم كل تلك الضوضاء والغوغائية و"المشاكل" سياسياً واجتماعياً واقتصادياً في لبنان، لا يزال للحق صوت وإن كان خافتاً.

"لا.. مشكلة الحلقة ليست في إذلال لاجئ"

ومن تلك التغريدات التي انتشرت خلال اليومين الماضيين على سبيل المثال: "حدا قلكن إنكم قمة الانحطاط الأخلاقي والإنساني"، أو "لم تعد مشكلة هذا البلد البائس برنامج محطة تافه، بل المشكلة الكبرى أصبحت في تفاهة الفكر وضحالة الأخلاق"، أو "ما عم صدّق هذا الكم من العنصرية والسادية تجاه البشر بهدف الضحك!!! وأي ضحك هذا الذي يهين ويحقّر الناس "....

كلها أتت شاجبة لتعرض شاب أياً تكن جنسيته، قيل له إن أمامه فرصة عمل في إحدى حلبات الكارتينغ (سباق سيارات)، وما إن وصل الشاب إلى المكان حتى بدأ المقلب بالطلب منه تسليم سلاح لشاب آخر في المكان، ومن ثم أتاه "البطل الضخم مفتول العضلات"، مارسيل خضرا، موحياً بأدوار "البلطجية" أو رجال "المخابرات" في بعض البلدان، ليطلب منه الانبطاح أرضاً، ومن ثم حمل يافطة كتب عليها قف حاجز، لتصل به الوقاحة والإسفاف إلى الطلب منه بل أمره بخلع ملابسه والركض عارياً (إلا من سروال قصير) في حلبة السباق، ومن ثم الهتاف وكأنه في مظاهرة.

وعلى الرغم من أن معظم التغريدات أتت مستنكرة "استضعاف" اللاجئين السوريين، فإن المسألة ليست في كون الضحية لاجئاً، أو أجنبياً، أو أسود أو لبنانياً أو عاملاً أو طالباً، أو "ممثلاً" أو غيره، بل في كونه سخر من قيمة انسان، له كرامة تصونها الدساتير وحقوق الإنسان والأخلاق قبل أي شيء آخر.

لا .. مشكلة الحلقة ليست في أنها أذلت لاجئاً أو سورياً، أو أن الشاب تواطأ مع فريق العمل كما قيل السبت، إلا أنها تكمن بالتأكيد في استسهال السخرية من الكرامة البشرية، من الضعفاء والمحتاجين، وببساطة من كل خائف، وفي استغلال حاجة إنسان، والنزول بها إلى أسفل درك من الإذلال، حتى وإن قبل بها الضحية في ما بعد، وأخذها بروح رياضية أو حتى اشترك في الجريمة!

إعلانات