صحافي بالعربية.نت يحصل على دكتوراه بالنووي خلال أسبوع!

نشر في: آخر تحديث:

من يصدق أنني كدت أحصل على دكتوراه في الهندسة النووية في غضون أسبوع فقط؟ صدق أو لا تصدق فهذا ما حصل ولكن الله ستر.

كانت بدايتي مع ما لاحظته من تزايد الإعلانات في مواقع التواصل الاجتماعي عن سهولة الحصول على شهادات جامعية سواء بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه، دون تحمل مشقة الدراسة وأداء الاختبارات، حيث إن الحصول عليها يعتمد فقط على دفع مبلغ من المال، مع معادلة بعض الخبرات الشخصية التي لا تسمن أو تغني.

وخلال بحثي المتواصل متخذاً صفة زبون يبحث عن شهادة جامعية، اكتشفت أن هناك الكثير من الحسابات أو "الدكاكين" التي تمارس مهنة بيع الشهادات الجامعية المزورة، تختلف أسعارها حسب اختلاف أصحابها، ولا تقف حدودها عند أي تخصص أو تقدير، فكل هذه المتطلبات تأتي وفقاً لرغبات العميل، وهو ما شجعني لطلب شهادة دكتوراه في الهندسة النووية، ووجدت مبتغاي بكل سهولة، الشرط الوحيد هو أن أدفع المال.

حديث عبر الواتساب

الحساب الأول للشهادات المزورة، تحدثت معه عبر تطبيق واتساب، مستفسراً عن الطلبات للحصول على شهادة جامعية، فكان رده جاهزاً "هلا ياخوي، موجود شهادة من جامعة الملك عبد العزيز. تكلفة 7000 ريال بكالوريوس، 15 ألفا ماجستير، 23 ألفا الدكتوراه". وأضاف "إرسال الشهادة عن طريق البريد السريع، تحتاج من يوم إلى يومين تكون جاهزة"، بعد هذا الرد أخبرته بأني محتاج لشهادة ماجستير في تخصص التسويق من جامعة الملك عبدالعزيز، مع الرجاء تخفيض السعر، إلا أنه قال إن السعر ثابت.

الرد القاطع بثبات السعر، شجعني بأن أرفع سقف طلباتي، حيث أخبرته بأني أحتاج لشهادة دكتوراه في الهندسة النووية، فأجابني بأن طلبي جاهز وسيتم متى ما أرسلت له صورة من البطاقة الشخصية، والتخصص المطلوب وسنة التخرج المطلوبة ودفعة 2000 ريال، وأضاف "بعدما تجهز الشهادة أصورها وأرسلها للتأكد"، مشيراً إلى أن هناك عروض شهادات أخرى دكتوراه أميركية مصدقة، وشهادة دكتوراه من جامعة أردنية أيضاً.

غادرت هذا الحساب، واتجهت إلى آخر، حيث عثرت على حساب في تويتر مكتوب عليه "حقق حلمك وغير حياتك واستخرج شهادة جامعية"، وقد ذيل كلماته برقم يبدأ مفتاحه بالـ +٩٧٥، وهو مفتاح مملكة بوتان، وهو بلد غير ساحلي يقع في جنوب آسيا في الطرف الشرقي من جبال الهيمالايا، وقد كان التواصل مع هذا الحساب صوتياً عبر برنامج "الإيمو".

كان حساب مملكة بوتان، أحد الحسابات التي تستهدف الخليجيين والسعوديين تحديداً، حيث كتب في إحدى تغريداته "فرصة للخليجيين شهادة جامعية معترف بها في جميع دول العالم"، ولجذب أكبر قدر من الزبائن وللتأكيد على مصداقيته، قام باستعراض فيديو لعدد من الشهادات المزورة التي أنجزها لبعض الزبائن، منها شهادة بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة الملك عبد العزيز وشهادة بكالوريوس في العلوم من جامعة عمان الأهلية، مشيراً في حسابه إلى أن العديد من الزبائن السعوديين قد تواصلوا معهم واشتروا منه شهادات في مختلف التخصصات، بحسب وصفه.

ومن خلال تواصلي مع حساب بوتان، عرّف نفسه بأنه وسيط لمؤسسات تعليمية تمنح شهادات جامعية من خلال معادلتها بالخبرة العملية، مشيراً في حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن جميع شهاداته معترف بها في دول الخليج العربي، وأضاف "للحصول على الشهادة ما عليك سوى أن تدفع المبلغ المطلوب وذلك حسب نوعية الشهادة المطلوبة، وفي غضون أسبوع ستصلك الشهادة عبر البريد متضمنة كافة الأختام والتصديقات".

وعند سؤالي له حول الاشتراطات المطلوبة لاستخراج شهادة دكتوراه في الهندسة النووية، رد قائلاً "أولا يجب تقديم ما يفيد بوجود خبرة عملية في أي مجال لمدة سنتين على الأقل، ثانياً تعبئة البيانات الشخصية متضمنة الدرجة والتقدير المطلوب، ثالثاً تسديد مبلغ 2500 دولار أميركي شاملة رسوم الشحن" وأضاف "لا تقلق على اسمك وسمعتك، فنحن نعتمد السرية المطلقة في التعامل مع الزبائن".

وفي محاولة مني لإطالة أمد الحوار معه بهدف معرفة مستوى ثقافته، استفسرت منه حول نوع فرص العمل التي ستتيحها شهادة الدكتوراه في الهندسة النووية، وهل الجامعة التي ستصدر منها الشهادة تمنح دكتوراه في هذا التخصص أصلاً، لكنه حاول الهروب من الإجابات بحديث جانبي، ثم أقفل الخط بعد أن قال "إذا أنت جاد قم بتحويل المبلغ ومعلوماتك الشخصية، وسوف نجهز لك الشهادة خلال أسبوع.. إلى اللقاء".

أسباب الظاهرة

إلى ذلك، قال اختصاصي التعليم، الدكتور محمد غروي، إن تنامي ظاهرة سوق الشهادات المزورة، مرده إلى تنامي أعداد الفاشلين الراغبين في الحصول على النجاح السهل، مشيراً في حديثه لـ"العربية.نت"، إلى أنه يجب تنبيه هؤلاء بأن الحصول على شهادة مزورة يعتبر جريمة لا تقل خطورة عن جرائم السرقة وخداع المجتمع، وأضاف "شتان بين من يحصل على درجة علمية عبر سنوات من الكد والتعب، وبين من يحصل عليها وهو فيه بيته همه فقط الترف والوجاهة الاجتماعية".

وحول ما يعرف بشهادات معادلة الخبرات، أوضح غروي أن الحصول على شهادة جامعية من خلال معادلتها بخبرات معينة، بحيث تقوم الجامعة بتحويل هذه الخبرات إلى شهادة جامعية مقابل مبلغ من المال، فيه تزوير وتزييف، حيث لا توجد جامعة موثوقة تقوم بهذا الإجراء، وأضاف "نحذر الجميع من الوقوع في فخ هذا الاحتيال ولا تسمحوا لهذه الجهات بالضحك عليكم وسرقة أموالكم وتوجهوا بدلاً عنها إلى الدراسة والحصول على الشهادات المعتمدة".