إعلانات أميركية عن قبول الآخر تتسلل إلى "سوبر بول"

نشر في: آخر تحديث:

اختارت شركات عديدة، في مقدمتها "آر بي أن بي"، تضمين إعلاناتها التلفزيونية خلال مباراة السوبر بول مساء الأحد رسائل سياسية تدعو للتعددية وتقبل الآخر، وذلك في غمرة الانقسام حول قرار الرئيس، دونالد ترمب، حظر دخول مواطني 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة.

وشكل هذا الاختيار مفاجأة للكثيرين لانطوائه على تحديات مالية كبيرة كون هذه المباراة التي تعتبر أهم مناسبة رياضية في الولايات المتحدة، ويتابعها أكثر من مئة مليون مشاهد (111.9 مليون مشاهد في 2016) هي في العادة في منأى عن المواضيع الخلافية وبالتالي السياسية.

ولكن هذه السنة كان الوضع مختلفاً إذ فوجئ مشاهدو المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية "سوبر بول" بسلسلة إعلانات تنطوي على رسائل سياسية.

وكان أقوى هذه الإعلانات على الإطلاق ذلك الذي اختار موقع "آر بي أن بي" أن يبثه في هذه الأمسية، والذي تضمن رسالة سياسية مباشرة رداً على الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترمب قبل 10 أيام، وحظر بموجبه دخول اللاجئين ورعايا 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة مؤقتاً.

"كلما قبلتم الآخر.. كان العالم أجمل"

والإعلان الذي بثه الموقع العملاق المتخصص بتأجير الشقق المفروشة يقول: "نحن نعتقد أنه بمعزل عن من أنت، أو من أين أنت، أو من تحب، أو من تعبد، فنحن جميعاً لدينا مكانتنا. كلما قبلتم الآخر أكثر، كلما كان العالم أجمل".

وأرفق "آر بي أن بي" إعلانه بإطلاق وسم "#وي أكسيبت" (نحن نقبل) على موقع "تويتر".

وكي لا يكون هناك شك بأن الرسالة لم تصل إلى إدارة ترمب، غرد مدير عام "آر بي أن بي" براين تشيسكي على "تويتر" بعيد لحظات من بث الإعلان، قائلا: "سنقدم 4 ملايين دولار على مدى أربع سنوات إلى لجنة الإنقاذ الدولية (آي آر سي) لمساعدتها على سد احتياجات المهجرين في العالم".

من جهتها خصصت شركة بادوايزر للجعة إعلانها خلال سهرة السوبر بول لعرض سيرة حياة أحد مؤسسَيها أدولفوس بوش، وكيف أنه هاجر من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، بهدف تحقيق حلمه وإنتاج هذه البيرة في وطنه الجديد.

ولكن بادوايزر، البيرة الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، سارعت إلى إطفاء فتيل السجال حول هذا الإعلان عبر التأكيد على أن فكرته تقررت قبل تسلم ترمب مهامه، وبالتالي فإن أي ربط بين فكرته وبين مرسوم الهجرة ليس في مكانه.

بدورها بثت شركة 84 لامبر المتخصصة بمواد البناء إعلانا يصور رحلة العذاب التي تقاسيها امرأة مكسيكية وابنتها أثناء محاولتهما الوصول إلى الولايات المتحدة عن طريق الهجرة غير الشرعية، ويظهر في نهايته جدار ضخم كالذي يعتزم ترمب بناءه على الحدود مع المكسيك، فتنهار أحلامهما بالعبور إلى الولايات المتحدة قبل أن يعود الأمل ويظهر من خلال بوابة في هذا الجدار تفتح أمامهما وتعبران منها إلى الولايات المتحدة، حيث "إرادة النجاح هي دوما موضع ترحيب هنا"، كما يقول الإعلان.

ولكن خلال أمسية السوبر بول اقتصر الإعلان الذي شاهده المتفرجون على القسم الأول من رحلة الهجرة إلى الولايات المتحدة مع رسالة في نهايته تدعو المشاهد إلى متابعة نهاية الرحلة على موقع الشركة على الإنترنت.

والسبب في هذا هو أن شبكة فوكس نيوز رفضت بث الإعلان بصيغته الأصلية، تجنباً لأي جدل يمكن أن يثيره مضمونه.

ولم تقتصر الإعلانات ذات المضامين السياسية في الأمسية الرياضية بامتياز على هذه الشركات، إذ إن موقع أكسبيديا الإلكتروني لحجوزات السفر بث إعلانا تظهر فيه امرأة تجوب العالم من أجل إنقاذ لاجئين ومساعدة محتاجين.

وكانت الشركة بثت الإعلان نفسه يوم تنصيب ترمب في 20 كانون الثاني/يناير الفائت.