عاجل

البث المباشر

جنوب السودان.. مسابقات الجمال تقاوم المجاعة والحروب

المصدر: العربية.نت - عماد البليك

رغم أن #جنوب_السودان يعيش ظروفًا صعبة وتهدده #المجاعة بحسب منظمات إغاثية، إثر 5 سنوات من #الحرب_الأهلية التي تلت الاستقلال في 2011، إلا أن مسابقة لملكات الجمال تنظم في هذا البلد.

وتسعى عشرات النساء من خلال هذا الحدث إلى الترويج لثقافة السلام في الداخل والخارج، حيث تقول إحدى العارضات السابقات وهي أروال لونغار التي فازت في المسابقة العام الماضي: "إنهم يعتقدون أننا مجرد بلد مزقته الحرب".

وقد كانت النساء والفتيات هدفا للعنف المروع في جنوب السودان، وبالنسبة للكثير من أقطار الشرق الإفريقي فمسابقات #ملكات_الجمال ليست بالأمر الشائع أو قد تكون مجرد حلم.

برغم ذلك فمنظمو مسابقة الجمال في الجنوب عازمون على تقديمها وفق أهداف معينة.

المثال والحلم

بالنسبة لأروال لونغار فقد كانت في التاسعة من عمرها عندما حلمت بأن تصبح ملكة جمال، ليس على مستوى بلدها، بل خارجه على مستوى العالم.

وقد ترعرعت كمواطنة جنوبية في معسكرات #اللاجئين، وهي ترى كيف أن عمتها شاركت في مسابقة عالمية لملكات الجمال فقررت أن تحذو حذوها، لتحلم بالشيء نفسه.

ونشر موقع The Christian Science Monitor تقريرًا حول لونغار ذكر فيه ممثلة جنوب السودان في مسابقة ملكة الجمال العالمية في العام الماضي 2017، إنها تبشر بالحب والوحدة في بلدها الممزق بالصراعات، مضيفا: "إن جنوب السودان مكان حرب، لكن ذلك لا يعني توقفنا عن تحقيق إنجازات".

مسابقة سنوية

تقام المسابقة السنوية في قاعة الحرية بجوبا العاصمة، وذلك منذ العام 2011 حيث أطلقت لأول مرة، وحيث يسبق اختيار المتسابقات الإجابة عن خمسة أسئلة تؤهلن للمشاركة ليتم تتويج الفائزة التي تمثل بلادها على مستوى المسابقة الدولية.

وأمام مئات الحضور تتنافس الفتيات على خشبة المسرح، بحيث يبدين مهاراتهن في الأداء والفكر بالإضافة إلى المظهر.

وفي حين شهدت أول دورة مع استقلال البلاد في 2011 عشرين طلبا للمشاركة سواء من داخل البلاد أو خارجها، فإن العدد قد وصل الآن إلى 60 طلبًا للمنافسة على اللقب.

الدورة الجديدة

سوف تبدأ الجولة الأولى من الدورة الجديدة خلال الأسابيع المقبلة لهذا العام، حيث من المفترض تتويج الفائزة في أغسطس المقبل، ليكون لها تمثيل بلادها جنوب السودان على مستوى المنافسة العالمية، على لقب ملكة جمال الكون/العالم.

ووصفت شيلينا دورو، مسؤولة حماية المرأة لدى الأمم المتحدة، المسابقة بأنها أمر إيجابي للمرأة، "وأن كل ما علينا أن نفعله اقتناص اللحظة، فهذا كل ما لدينا"، في إشارة لظروف الحرب.

وتعرضت العديد من النساء والفتيات خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ 2013 إلى خطر الاغتصاب أثناء مرورهن في الأشغال اليومية لجمع الحطب أو جلب الماء.

وبرغم أن البعض قد لا يهتم بالموضوع فإن منظميه يرون أنه بالإمكان خدمة المجتمع المحلي من خلال الجمال، وهم عازمون على إيفاء هذا الغرض.

فوز ونجاح

وقالت ماندونغ مانويلا، منذ فوزها بلقب ملكة جمال جنوب السودان قبل 4 سنوات، إنها مُنِحت فرصة غير مسبوقة للسفر إلى عدد من البلاد الداعية إلى تعليم الفتيات للاستفادة من تلك التجارب.

وأضافت: "لقد عدت إلى موطني وفي كل مرة أتحدث للفتيات عن أهمية التعليم، وكيف بإمكان أي فتاة أن تصبح شخصية مهمة من خلال التعلم".

وبعد فوزها بالمسابقة، أنشأت مانويلا مصنعها الخاص للمناديل الصحية التي يمكن إعادة استخدامها، والتي تسمح للفتيات بالالتحاق بالمدرسة أثناء فترة الحيض، وهو أمر كان يعتبر تحديًا لكثير من الشابات في جميع أنحاء إفريقيا.

بين المعارضة والقبول

مع ذلك يحذر المدافعون عن النساء من أن فكرة هذه المسابقات يجب أن يسبقها سماع صوت المرأة وألا يعلو موضوع الجمال على سماع النساء.

وتقول فونمي بالوغون، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة تعمل مع منظمة الأمم المتحدة للمرأة في جنوب السودان: "إن المسابقة تستمر في إدامة القوالب النمطية للمرأة، وتوفر توقعات غير واقعية للشابات والفتيات اللواتي من المفترض أن ينظرن إلى ما هو أهم من ذلك، إذ يفترض أن يركزن على أشياء أخرى تظهر مجموعة كاملة من المهارات والقدرات التي لديهن".

لكن المنظمين ذكروا أن المسابقة نجحت في لفت الانتباه إلى محنة الفتيات في البلاد، ما يجعل من المقبول اجتماعيًا للمرأة أن تعمل بجد ويهئ وبكل ذهنها، كما أن المسابقة كان لها تأثير كبير على الصعيد العالمي.

وقالت كلارا بنيامين، عارضة الأزياء السابقة التي شاركت في المسابقة: "إنها تساعد بلدنا حقًا، من حيث كيفية نظرة الخارج إلينا، فهم يعتقدون أننا مجرد بلد مزقته الحرب ونحن نقاتل دائما"، في إشارة إلى أنهم هنا سيرون الوجه الآخر لجنوب السودان.

وتؤكد بنجامين أن "مسابقة ملكة جمال تشجع المرأة في البلاد لتكون فخورة بمظهرها، والاعتزاز والارتياح لبشرتها، لقد تعلمنا بأنه يمكن للفتاة أن تكون جميلة وسمراء وتفخر بذلك وتكون رائعة".

إعلانات