عاجل

البث المباشر

منظمة غيرت خريطة العالم وتسببت بمقتل عشرات الملايين

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان 

يصنف القرن العشرون بحسب عديد من #الخبراء على أنه أكثر فترة دموية على مر التاريخ البشري، حيث شهد القرن الماضي اندلاع عدد هام من الحروب الطاحنة التي تسببت بمقتل أكثر من 100 مليون شخص.

ويتجه بعض المؤرخين إلى تحميل منظمة اليد السوداء الصربية المسؤولية عن معظم الحروب الدموية، والتغييرات الجغرافية، والسياسية، التي عرفها القرن الماضي، والتي ألقت بظلالها على الفترة الحديثة.

وعقب مشاركة المنظمة بعملية اغتيال ناجحة استهدفت ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وزوجته صوفي يوم الثامن والعشرين من شهر يونيو/حزيران سنة 1914، تسببت هذه المنظمة القومية الصربية باندلاع #الحرب_العالمية_الأولى والتي حملت في طيّاتها بذور الحرب العالمية الثانية، فضلا عن ذلك تسببت الحرب العالمية الأولى في زوال العديد من القوى العالمية ونهاية حكم سلالات عريقة، لعل أبرزها سلالة رومانوف الروسية التي عرفت نهاية تراجيدية عقب ثورة فبراير سنة 1917 ومن ثم الثورة البلشفية التي مهدت الطريق لقيام #الاتحاد_السوفييتي.

ويرتكز تاريخ نشأة منظمة اليد السوداء الصربية خلال شهر آيار/مايو سنة 1911 على شخصية أساسية ألا وهي الكولونيل في الجيش الصربي دراغوتين ديميترييفيتش، والمعروف أيضا بلقب آبيس وهو "العجل المقدس حسب الميثولوجيا المصرية القديمة".

وعقب نهاية تعليمه الأكاديمي أواخر القرن التاسع عشر، انتدب الكولونيل دراغوتين ديميترييفيتش للعمل مختصا في مجال التكتيكات بالأكاديمية العسكرية، وتدريجيا تحوّل الأخير إلى أحد أبرز وجوه الجيش الصربي.

وبعد تزايد شعبيته، تمكن آبيس من التأثير على عدد من المسؤولين العسكريين بالجيش الصربي ليشكل إثر ذلك نوعا من المنظمات السرية الموجهة أساسا ضد التاج الملكي الصربي والذي تجسّد في شخصية الملك ألكسندر الأول، فعلى إثر زواجه من الملكة دراغا ماشين مطلع القرن العشرين تراجعت شعبية الملك الصربي عند الجيش لتبدأ عقب ذلك مخططات الاغتيال بالظهور.

ويوم الثالث من شهر يونيو/حزيران سنة 1903، تزعم الكولونيل دراغوتين ديميترييفيتش عملية اغتيال الزوجين الملكيين بعد أن ضمن مساندة عدد من كبار السياسيين والعسكريين المدعومين من الإمبراطورية الروسية لتطلعاته.

وخلال ذلك اليوم هاجم آبيس ورفاقه القصر الملكي ببلغراد، وبعد تبادل لإطلاق النار داخل باحات القصر، أقدم العسكريون على إعدام الملك ألكسندر الأول وزوجته رميا بالرصاص.

جاء ذلك قبل أن يتم التنكيل بجثتي الزوجين الملكيين، وبعد نجاح هذا الانقلاب العسكري نودي ببيتر الأول الذي كان في المنفى سابقا، ملكا على #صربيا.

فيما أقدمت إمبراطورية النمسا – المجر على ضم أراضي البوسنة والهرسك إلى ممتلكاتها يوم السادس من شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1908، اجتمع عدد هام من المسؤولين السياسيين والعسكريين الصرب ببلغراد، وفي الاجتماع عبّر جميع الحاضرين عن قلقهم الشديد إثر تدهور حقوق الصرب في البوسنة والهرسك ليتم عقب ذلك إنشاء منظمة سرية حملت على عاتقها مهمة نشر الفكر القومي الصربي، وتنفيذ عمليات استخباراتية داخل المناطق النمساوية التي تواجدت بها الأقليات الصربية.

صورة لولي عهد النمسا فرانز فرديناند والذي تسببت عملية اغتياله في اندلاع الحرب العالمية الأولى صورة لولي عهد النمسا فرانز فرديناند والذي تسببت عملية اغتياله في اندلاع الحرب العالمية الأولى
لوحة زيتية تجسد عملية اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته لوحة زيتية تجسد عملية اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته
صورة لرئيس الوزراء الصربي نيقولا باشتش صورة لرئيس الوزراء الصربي نيقولا باشتش

ويوم التاسع من شهر آيار/مايو سنة 1911 ، أعلن رسميا عن نشأة منظمة اليد السوداء بزعامة دراغوتين ديميترييفيتش المعروف بآبيس، وتزامنا مع ذلك سعت هذه المنظمة السرية إلى توحيد جميع المناطق السلافية الجنوبية والتي تضمنت أساسا كلا من صربيا والبوسنة والهرسك وكرواتيا ومقدونيا ومونتينيغرو وسلوفينيا وبلغاريا.

وخلال تلك الفترة حاولت منظمة اليد السوداء الاقتداء بالوحدة الألمانية التي تحققت سنة 1871 ، والوحدة الإيطالية ما بين سنتي 1859 و1870، فرفع أعضاء هذه المنظمة شعار الوحدة أو الموت.

وتعتقد منظمة اليد السوداء أن امبراطورية النمسا – المجر شكلت العقبة الأساسية أمام تحقيق الوحدة، لذلك نظمت هذه المنظمة السرية الصربية عددا من العمليات على الأراضي النمساوية، ولعل أبرزها المحاولة الفاشلة لاغتيال الامبراطور النمساوي فرانز جوزيف الأول سنة 1911، ومحاولة التخلص من الجنرال النمساوي أوسكار بوتيورك والتي لقيت أيضا فشلا ذريعا.

وفي يوم الثامن والعشرين من شهر يونيو/حزيران سنة 1914، اهتز العالم على وقع عملية اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وزوجته صوفي ضمن ما عرف بحادثة سراييفو، وتمكنت الشرطة النمساوية في اليوم نفسه من اعتقال عدد من المتورطين بالعملية.

وتبين أن منفذ العملية الشاب غافريلو برانسيب، وهو من صرب البوسنة، وينتمي إلى منظمتي البوسنة الشابة، واليد السوداء ضمن المعتقلين.

صورة لمؤسس منظمة اليد السوداء الصربية دراغوتين ديميترييفيتش صورة لمؤسس منظمة اليد السوداء الصربية دراغوتين ديميترييفيتش
صورة لغافريلو برانسيب منفذ عملية إغتيال ولي عهد النمسا صورة لغافريلو برانسيب منفذ عملية إغتيال ولي عهد النمسا
صورة لدراغوتين ديميترييفيتش رفقة عدد من زملائه في منظمة اليد السوداء صورة لدراغوتين ديميترييفيتش رفقة عدد من زملائه في منظمة اليد السوداء
خريطة توضح توزع العرقيات داخل إمبراطورية النمسا - المجر سنة 1910 خريطة توضح توزع العرقيات داخل إمبراطورية النمسا - المجر سنة 1910

وأقر جميع المتهمين بوقوف الكولونيل الصربي، وقائد منظمة اليد السوداء دراغوتين ديميترييفيتش وراء عملية الاغتيال، مؤكدين أن الأخير قد دبّر العملية بمساعدة بعض من زملائه.

يوم الخامس والعشرين من شهر يوليو/تموز سنة 1914، طالبت السلطات النمساوية نظيرتها الصربية بتسليمها دراغوتين ديميترييفيتش وبقية المتهمين الضالعين في تدبير عملية الاغتيال، ورفضت الحكومة الصربية على لسان رئيس الوزراء نيقولا باشتش المطلب النمساوي، وأكدت أنه يتخالف مع ما جاء في الدستور.

وبعد مضي 3 أيام فقط، أعلنت امبراطورية النمسا – المجر يوم الثامن والعشرين من شهر يوليو/تموز سنة 1914 الحرب على صربيا، متسببة إثر ذلك باندلاع الحرب العالمية الأولى.

فيما أمر رئيس الوزراء الصربي نيقولا باشتشفي حدود شهر كانون الأول/ديسمبر سنة 1916، باعتقال عدد هام من قادة منظمة اليد السوداء بعد صدور أوامر بحلّها، وقد كان زعيم هذه المنظمة دراغوتين ديميترييفيتش على رأس قائمة المعتقلين.

وواجه آبيس بعدها تهما بمحاولة اغتيال ولي العهد الصربي، والتخابر مع أطراف أجنبية، ليصدر في حقه عقب محاكمة سالونيك حكم بالإعدام رميا بالرصاص جرى تنفيذه خلال شهر يونيو/حزيران سنة 1917.

إعلانات