هذه حكاية اتجاهات الخرائط..لماذا يكون الشمال في الأعلى؟

نشر في: آخر تحديث:

دائما ما نشاهد اتجاه #الشمال في أعلى الخرائط في حين أن #الجنوب يقبع في الأسفل، فهل من سبب علمي وراء ذلك أم أن الأمر محض صدفة.

تاريخياً رسمت #الخرائط القديمة وقد كان الجنوب في الأعلى والشمال في الأسفل كما في خرائط العالم العربي #الإدريسي.

الحقيقة المزعجة هي أنه لا سبب منطقيا يدعو أن يكون الشمال في الأعلى أو سقف العالم، فالأمر لا يعدو كونه مزيجاً من التاريخ والفيزياء الفلكية والتصورات النفسية.

كان للطريقة التي رسمت بها الخرائط على مر العصور، انعكاسات نفسية بشكل أو بآخر على الشعوب، حيث يرى الباحثون أن فهم الإنسان لمكان تواجده في العالم له انعكاسات على حياته.

وقد توصل العلماء إلى أن النحل له مهارة في بناء خرائط ذهنية للحركة والعودة إلى مواقعه، ولا يعتمد مثل حيوانات أخرى على ضوء الشمس في التنقل.

وبالتالي فإن خاصية الخرائط الذهنية التي تعتبر شأنًا إنسانيًا وبدرجة أقل عند الثدييات بشكل عام، لها دور في فهم علاقة الإنسان بالمكان وتحديد العديد من الأمور النفسية في الحياة.

تاريخ الخرائط

يحاول الإنسان فهم العالم من خلال التواصل مع الآخرين وفق الخرائط الذهنية للأمكنة، ومنذ القدم ظهرت نسخ أولية للخرائط رسمت على جدران الكهوف قبل 1400 سنة، حيث لعبت الألواح الحجرية وأوراق البردي البديل لخرائط #غوغل في عالم اليوم وقبلها الأطلس الورقي.

وفي كل الأحوال فإنه من المدهش أن نعرف أن الشمال لم يصبح في رأس الخرائط إلا في القرون الأخيرة، وتحديدًا مع خريطة مركاتور التي رسمت في عام 1569.

وبحسب جيري بروتون، مؤرخ الخرائط من جامعة كوين ماري في لندن ومؤلف كتاب "تاريخ العالم في اثني عشر خريطة"، فإنه "كان من النادر أن يتم وضع الشمال في أعلى الخرائط لسبب بسيط، أن الظلام كان يأتي من اتجاه الشمال".

وهذا يعني أنه لا يمكن تصور اتجاه الظلام على أنه في الأعلى.

ويضيف: "لذلك كان أيضا من المستحيل وضع الغرب في الأعلى لأن الشمس تختفي في هذا الاتجاه".

ويقول إنه "مما يثير الدهشة أن بعض الخرائط الصينية المبكرة وضعت الشمال في الأعلى، برغم أن البوصلة التي كانت معروفة عندهم كانت موجهة للجنوب".

والسبب في وضع الشمال في الأعلى كان يتعلق بمفهوم الهيمنة، حيث كان الإمبراطور يعيش في المناطق الشمالية ولهذا يجب أن يكون في أعلى الخريطة.

الاتجاه والثقافة

بالنظر إلى أن كل ثقافة لديها فكرة مختلفة عن العالم فإن النظر إلى قمة العالم لم يكن عليه ثمة اتفاق في العالم القديم، فعلى سبيل المثال فإن قدماء المصريين كانوا يشيرون إلى الشرق أو موقع الشروق على أنه سقف العالم.

وفي الثقافة الإسلامية رسموا الخرائط باعتبار أن الجنوب هو السقف، ويرجع ذلك بحسب بعض التأويلات إلى وجود مكة في جنوب العالم وحيث التصور بأن بقية العالم ينظر باتجاهها.

فالواقع أن الشمال اعتمد في هذه المناظير على مفهوم الأقوى ومركز الثقافة الإنسانية بحيث يكون هو قمة العالم في الخرائط أو سقفها.

ولهذا فإن الغرب مع الانفجار التوسعي الاستعماري وهيمنة ثقافته جعل الوجهة تتجه نحوه، ما جعل الخرائط تضع الشمال في الأعلى بخلاف ما كان سائدًا.