هكذا انتزعت البرازيل إقليماً غنياً من بوليفيا عام 1903

نشر في: آخر تحديث:

عاش جنوب القارة الأميركية على وقع خلاف حدودي حاد بين كل من البرازيل وبوليفيا خلال عامي 1899 و1903، حيث تنازع الطرفان على حق ملكية منطقة أكري (Acre) التي تعادل مساحتها خمس مرات مساحة بلجيكا.

وقبل سنة 1899، لم يكن لإقليم أكري البوليفي أية أهمية بجنوب القارة الأميركية، وذلك بسبب التضاريس الوعرة وعدد من قبائل السكان الأصليين البدائيين بها. لكن مع بداية تطور صناعة السيارات، تغير الوضع بشكل سريع لتتحول أكري خلال سنوات قليلة إلى أحد أهم الأقاليم بجنوب القارة.

فإضافة إلى اكتشاف كميات من الذهب بها، احتوت منطقة أكري على غابات شجر المطاط، والذي تنافست على شرائه كبرى شركات صناعة السيارات بهدف اعتماده لإنتاج العجلات.

وبالتزامن مع ارتفاع سعر المطاط أواخر القرن التاسع عشر، تحول ما يعادل 18 ألف مهاجر، أغلبهم برازيليون، للعيش بمنطقة أكري البوليفية في سعي منهم لتحقيق الثروة عن طريق تجارة المطاط. وقد ساند الجنرال والسياسي البرازيلي، إسماعيل مونتيس، البعثات الاستكشافية لبلاده نحو هذه المنطقة التي افتقرت للمسالك البرية.

وفي مطلع عام 1899، اتخذت حكومة #بوليفيا قراراً بفرض ضرائب جمركية مرتفعة على تجارة الأجانب بإقليم أكري في سعي منها لوقف تواصل توافد البرازيليين.

ورداً على ذلك، قاد المهاجرون ذو الأصول البرازيلية ثورة بالإقليم طردوا على إثرها السكان البوليفيين. وعقب تلقيهم مساعدة هامة من حاكم إقليم أمازوناس البرازيلي، خوسيه كاردوزو راملهو جونيور، أعلن المهاجرون البرازيليون انفصال الإقليم عن بوليفيا وقيام ما عرف بجمهورية أكري يوم الرابع عشر من تموز/يوليو 1899.

كما لم تدم هذه الجمهورية حديثة النشأة سوى أشهر. ففي حدود آذار/مارس 1900، فضلت #البرازيل احترام اتفاقياتها الحدودية السابقة مع بوليفيا لتقوم بإرسال جيوشها من أجل إسقاط الجمهورية وإعادة إقليم أكري لبوليفيا.

ومع بداية تشرين الثاني/نوفمبر 1900، شهدت المنطقة ثورة ثانية قادها المهاجرون البرازيليون ليتم إنشاء جمهورية أكري الثانية. في المقابل، أرسلت بوليفيا قوة مسلحة تمكنت بفضلها من إسقاط هذه الجمهورية واستعادة الإقليم بعد شهرين من العمليات القتالية المتواصلة.

إلى ذلك، شهد إقليم أكري أواخر كانون الثاني/يناير 1903، ثورة ثالثة انتهت بنشأة الجمهورية الثالثة، وعجزت السلطات البوليفية عن قمع هذه الثورة واستعادة الإقليم بسبب وقوف البرازيل بقيادة رئيسها رودريغز ألفيز إلى جانب الثوار ذوي الأصول البرازيلية.

ولم تتردد البرازيل بعدها في إرسال آلاف الجنود نحو إقليم أكري لحماية الجمهورية حديثة الولادة وصد القوات البوليفية التي كانت تستعد للقيام بعملية عسكرية واسعة.

وقبيل اندلاع المواجهات المسلحة بين الطرفين، توصلت كل من البرازيل وبوليفيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1903 إلى اتفاق عرف بمعاهدة بيتروبوليس، حصلت بموجبه البرازيل على إقليم أكري مقابل تقديمها مبلغا يعادل مليوني جنيه لبوليفيا ووعود ببناء سكة حديدية تربط البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري، بلغت قيمتها أكثر من 30 مليون دولار.