عاجل

البث المباشر

كانوا يبحثون عن "إكسير الحياة".. فاكتشف البشر البارود

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان 

حقق البشر على مر التاريخ عددا من الاكتشافات والاختراعات التي غيرت حياتهم إلى الأبد.

وتعد عملية اكتشاف البارود ضمن الإنجازات الخالدة في بلاد الصين خلال القرن التاسع. فبفضل هذا الاختراع العظيم والذي ظهر بمحض الصدفة، غيّر البشر قوانين الحرب ليضيفوا إلى ترسانتهم سلاحا جديدا أكثر فتكا من السيوف والرماح والسهام التي استخدموها لقرون عديدة.

قديما، قضى علماء الخيمياء (alchemists) الصينيون قرونا عديدة في البحث عما يعرف بإكسير الحياة، والذي يعد شرابا ذا طاقات عجيبة قادرا على منح شاربه سر الخلود والأبدية.

صورة لسلاح ناري صيني قديم
صورة لعدد من الأسلحة النارية الصينية القديمة

وفي الأثناء، كللت جميع محاولات الحصول على إكسير الحياة بالفشل، ولعل أبرز من سخّر طاقات البلاد في هذه البحوث الغريبة الإمبراطور الصيني تشين شي هوانغ (Qin Shi Huang) والذي دفعه خوفه من الموت للقيام بأعمال فظيعة أودت بحياته في نهاية المطاف.

واعتمد الخيميائيون الصينيون خلال بحثهم عن إكسير الحياة على ما يعرف بنيترات البوتاسيوم والذي يلقب أيضا بملح بيتر أو ثلج الصين، ومثل هذا الملح الذي كان على شكل مسحوق من البلورات الصغيرة عنصرا أساسيا لفك سر الخلود.

رسم تخيلي لإمبراطور الصين تشين شي هوانج
صورة لمسحوق البارود الموجود داخل الرصاصة

في حدود عام 850 ميلادي وخلال فترة حكم سلالة تانغ، تذكر كتب تاريخ الصين القديمة حدثا هاما، حيث حقق أحد الخيميائيين الصينيين إنجازا فريدا من نوعه في تاريخ البشرية، فأثناء بحثه عن سر الخلود أقدم الأخير على خلط عدد من المكونات ليحصل على مزيج متفجر. وبناء على أبحاثه حصل هذا العالم الصيني على مزيج تكون من 75%من نيترات البوتاسيوم، و15%من الفحم النباتي، إضافة إلى 10% من الكبريت لينجح عقب ذلك في اكتشاف ما يعرف بالبارود.

وتصاعدت ألسنة اللهب بشكل سريع بعد إضافة شرارة النار، لتحترق يدا ووجه العالم الصيني، وتسببت هذه الحادثة باندلاع حريق هائل التهم منزله ومخبره.

واستغل الصينيون بعدها هذا الاكتشاف المذهل لصناعة الألعاب النارية، فضلا عن ذلك اتجهت سلالة سونغ الحاكمة خلال القرن العاشر إلى استغلال #البارود من أجل صناعة أولى الأسلحة النارية والتي كانت عبارة عن بنادق بدائية تعتمد بالأساس على أنبوب حديدي، حيث جرى استخدام هذا النوع من الأسلحة لمواجهة المغول.

وواصل الصينيون أبحاثهم ليتمكنوا خلال النصف الأول من القرن الثاني عشر من صناعة أولى المدافع.

فيما حاولت الصين لسنوات عدة الاحتفاظ بسر البارود، حيث تم منع بيع نيترات البوتاسيوم للأجانب لفترات طويلة، لكن بفضل التجارة التي تركزت أساسا على طريق الحرير سجّلت تكنولوجيا البارود ما بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر انتشارا سريعا لتمتد نحو بلاد الهند، وأوروبا، والشرق الأوسط.

واستغل الكيميائي والمهندس العربي حسن الرماح هذا الاكتشاف لينجح أواخر القرن الثالث عشر في صناعة ما يصنّفه كثيرون كأول طربيد في تاريخ البشرية.

كلمات دالّة

#البارود

إعلانات