هذه هي قصة القرابين البشرية عبر التاريخ

نشر في: آخر تحديث:

حسب المعتقدات القديمة، ظنّ البشر أن تقريب القرابين البشرية إلى ما كانوا يؤمنون بأنها "الآلهة" يجعلهم أقرب منها، وبالتالي يكسبون ودها، وفق ما كانوا يظنّون.

وربما كانت هذه الظاهرة شائعة بشكل عام من الصين شرقاً إلى المكسيك غرباً، ما يعني أنها ظاهرة تاريخية ارتبطت بمرحلة من مراحل نشوء وتطور الوعي البشري.

من جهته، يرى الآثاري المصري، زاهي حواس، أن "البعض يعتقد أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن فيها تضحيات بشرية، وأن هناك كثيراً من الدارسين ينفون ذلك، رغم أن الحقيقة العلمية أنه كانت هناك تضحيات بشرية للفراعنة في بدايات حضارتهم".

تعددت الأسباب

تشير قصة النبي إبراهيم، عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، إلى هذا المشهد المتعلق بالقرابين، لكن مشيئة الله تدخلت لتنقذ الابن ويتم فداؤه بكبش من السماء. ويرى بعض الدارسين أن هذه كانت بداية التدخل الإلهي ضد القرابين البشرية.

فشعوب الأزتك في المكسيك كانت تعبد ما تعتقد أنه "إله الشمس"، وتعتقد أن الدم البشري هو قوة الحياة المقدسة التي ينبغي أن تقدم لإلههم.

وفي بعض الشعوب مثل الإنكا وغيرهم، فإن القرابين البشرية تهدف إلى "الحماية من الكوارث الطبيعية، التي يعتقدون أن تقديم القربان سوف يوقفها أو يكبحها ساعة ترضى الآلهة عنهم"، وفق تلك المعتقدات الأسطورية.

الخرافة وتطور الوعي البشري

ورغم أن ممارسات "القرابين البشرية والآلهة" خرافات أو غير مبررة، إلا أنه يمكن قراءتها تاريخياً، من خلال أنساق الوعي البشري وتطوره.

فالأشخاص الذين مارسوا هذا الشيء كانوا يرونه عادياً وجزءاً من العقيدة الدينية التي يعتنقونها، وبالتالي كان هذا الطقس عبارة عن ممارسة بحتة، تقرب من الإله وتنقذ الإنسان من شرور الطبيعة وغضب المجهول.

وواقعياً فإن الخرافة لا تزال تسكن العالم إلى اليوم. فالإنسان، بحسب علماء النفس، لا يزال يضع 70% من فكره بطريقة تقوم على الأسطورة، في حين أن الجزء الذي يفكر منطقياً لا يتعدى 30%.

كما أن ظواهر الحروب حتى اليوم وقتل البشر لبعضهم البعض، تعكس بشكل جلي كيف أن الوعي البشري لا يزال في مراحله البدائية، بحيث تكون تلك الرغبة في الشفاء الذاتي عبر قتل الآخرين وسحقهم.

ممارسات في عالم اليوم

في عام 2017 تم الكشف عن عمليات اختطاف وقطع أجزاء من أجساد أطفال في أوغندا، كجزء من طقوس احتفالية للتضحية، وأن القليل من الصغار يبقون على قيد الحياة.

ولدى بعض القبائل الإفريقية، يرتبط ذلك السلوك الإجرامي بممارسة السحر، حيث يُعتقد بأن جسم الإنسان هو تجسيد للروح، وأن بعض الأجزاء منه، هي المكونات الأكثر فعالية في تنفيذ السحر والسيطرة على الخصوم وإخراس الأعداء.

ثلاثية.. الروح والدم والسحر

وثمة علاقة وطيدة بين أمور ثلاثة هي الروح والدم والسحر. ففي فترات تاريخية بعيدة نسبياً، كانت الممارسات السحرية، التي يقوم بها الكهنة مثلاً، هي جزء من الممارسات الدينية، بحيث يصعب فصل المعتقد الديني عن الكهانة والسحر.

وفي ظل فكر بعض الشعوب التقليدية والبدائية على ذات الأنماط القديمة، فإن بعض طرق الوعي الرجعية لا تزال قائمة، ما لم تدخل الحضارة والحداثة لتحرر هذه المجتمعات.