عاجل

البث المباشر

قصة أول رئيس في المكسيك أجهض العبودية.. خيانة وإعدام

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

قبل الولايات المتحدة الأميركية بعقود، كانت المكسيك سبّاقة في إجهاض العبودية.

فأواخر عشرينيات القرن التاسع عشر وضع رئيس المكسيك فيسينتي غيريرو (Vicente Guerrero) والملقّب بـ El Negro، بسبب أصوله الإفريقية وبشرته السوداء، حدا لتلك السياسة التي سلبت حرية الإنسان لتجعل منه عبدا لإنسان آخر.

ولنجاحه في وضع حد للعبودية، لقّب فيسينتي غيريرو بأبراهام لينكولن (Abraham Lincoln) المكسيك، وذلك نسبة للرئيس الأميركي الذي أجهض العبودية في بلاده.

صورة للرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن صورة للرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن

كما سمّي هذا الرئيس المكسيكي ذو الأصول الإفريقية بجورج واشنطن (George Washington) المكسيك، بفضل دوره الفاعل في استقلال بلاده.

مشى عكس العائلة

ولد فيسينتي غيريرو في حدود العام 1782 بقرية تكستلا (Tixtla) المكسيكية لأب من أصول إفريقية يدعى بيدرو غيريرو (Pedro Guerrero) وأم تنحدر من السكان الأصليين للبلاد حملت اسم غوادلوبي سالدانا (Guadalupe Saldaña).

وبينما ساندت عائلته التواجد الإسباني بالبلاد، لم يتردد فيسينتي غيريرو في التعبير عن مشاعره المعادية للإسبان.

ومع بداية حرب الاستقلال سنة 1810 التحق الأخير بالثوار ليحصل على رتبة كولونيل ويخوض معارك عديدة بمناطق سانتا فيه (Santa Fe) وهيوتامو (Huetamo) وأجوشيتان (Ajuchitán) وتلالشابا (Tlalchapa). وبفضل اعتماده على تكتيك حرب العصابات، نسبت لفيسينتي غيريرو مئات الانتصارات على القوات الإسبانية ما بين عامي 1810 و1821.

صورة للجنرال المكسيكي سانتا آنا صورة للجنرال المكسيكي سانتا آنا

عقب حرب الاستقلال، التي استمرت لأكثر من 11 سنة، عاشت المكسيك على وقع تقلبات سياسية عديدة انتهت بتدخل الجيش، بقيادة الجنرال المكسيكي سانتا آنا (Santa Anna)، وتنازل الرئيس المنتخب مانويل غوميز بيدرازا (Manuel Gómez Pedraza) عن المنصب وهرب إلى أوروبا.

قلب على الفقراء والسكان الأصليين

تولى فيسينتي غيريرو منصب رئيس المكسيك في الواحد من شهر نيسان/أبريل سنة 1829 ليصبح بذلك أول رئيس من أصول إفريقية بشمال القارة الأميركية.

خلال فترته الرئاسية القصيرة التي استمرت أقل من سنة، أقر فيسينتي العديد من الإصلاحات.

وسعى لضمان حقوق الطبقة الفقيرة والسكان الأصليين. فما كان منه إلا أن فرض ضرائب إضافية على الأثرياء، قبل أن يصدر أوامر بحماية المشاريع الصغيرة من الإفلاس.

إلى ذلك، أمر الرئيس المكسيكي ذو الأصول الإفريقية بإلغاء عقوبة الإعدام.

كما سمح للمدن والقرى بتكوين مجالس منتخبة لتسيير شؤونها.

إلغاء العبودية

وفي غضون ذلك، اتخذ فيسينتي يوم السادس عشر من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1829 أبرز قرار على مدار مسيرته الرئاسية حيث أقدم الأخير، بشكل رسمي، على توقيع مرسوم يلغي العبودية نهائياً في البلاد، ليكسب بذلك "العبيد" حريتهم التي لطالما انتظروها.

خلال تلك الفترة، كانت مناطق تكساس (Texas) الموجودة حاليا في الولايات المتحدة الأميركية، جزءا من المكسيك.

وتميزت تلك المنطقة بتواجد نسبة كبيرة من المقيمين الأميركيين فيها وتزامناً مع إقرار إجهاض العبودية بالمكسيك، رفض هؤلاء التخلي عن عبيدهم لتشهد تكساس طيلة الفترة التالية احتجاجات واسعة سرعان ما عجّلت بالإطاحة بالرئيس ذي الأصول الإفريقية.

نصب تذكاري لفيسينتي غيريرو بمنطقة نويفو لاريدو المكسيكية نصب تذكاري لفيسينتي غيريرو بمنطقة نويفو لاريدو المكسيكية

إلى ذلك، واجه فيسينتي معارضة شديدة من أثرياء المكسيك والسياسيين المحافظين الذين سرعان ما التحق بهم الجيش بقيادة الجنرال سانتا آنا.

خيانة فإعدام

وفي الرابع من شهر كانون الأول/ديسمبر سنة 1829، عاشت المكسيك على وقع ثورة أطاحت بالرئيس الذي خلعه الجيش من الحكم بحلول يوم السابع عشر من نفس الشهر.

بعدها فرّ فيسينتي إلى جنوب البلاد في سعي منه لتنظيم حركة احتجاجية قد تعيده إلى سدة الحكم.

لكنه اعتقل، عقب خيانة تعرض لها من قبل أحد قادة السفن الحربية، قبل أن يعدم رمياً بالرصاص في مدينة كولبان (Cuilapan) يوم الرابع عشر من شهر شباط/فبراير سنة 1831.

إعلانات