عاجل

البث المباشر

تعرف على أول من استخدم سلاحاً نارياً في التاريخ

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

في حدود القرن التاسع، تمكن الصينيون أثناء فترة حكم سلالة تانغ (Tang dynasty) من تحقيق إنجاز فريد من نوعه سرعان ما غيّر شاكلة الحروب خلال القرون التالية. فأثناء بحثهم عن إكسير الحياة، والذي كان مشروباً أسطورياً قادراً على منح الخلود، تمكن أحد علماء الخيمياء (Alchemy) الصينيين من اكتشاف البارود عن طريق خلطه لنيترات البوتاسيوم والفحم النباتي والكبريت.

واتجه الصينيون لاستخدام البارود في مجالات عديدة. وإضافة للألعاب النارية التي استعملت خلال الاحتفالات منذ القرن العاشر، حاولوا استخدام البارود في المجال العسكري، حيث أبدى الخبراء حينها إعجابهم الشديد بقدرة هذه المادة على تحريك الأشياء ودفعها عقب إشعاله.

رسم تخيلي لجندي من العصور الوسطى خلال استخدامه لأحد الرماح النارية رسم تخيلي لجندي من العصور الوسطى خلال استخدامه لأحد الرماح النارية

ووفق أغلب المؤرخين، كانت الصين سبّاقة في مجال الأسلحة النارية، حيث ظهرت وتطورت بها ما بين القرنين العاشر والثاني عشر أسلحة عرفت بالرماح النارية وحملت لدى الصينيين اسم huo qiang. وكان هذا السلاح عبارة عن أنبوب من الخيزران يحتوي على كمية من البارود تضاف فوقها بعض المقذوفات، التي كانت في الغالب إما سهاماً أو قطعاً معدنية صغيرة.

وعقب عملية إشعال البارود، تنطلق النيران والمقذوفات صوب العدو لتلحق به أضراراً جسيمة. وكان هذا السلاح، بحسب الخبراء العسكريين المعاصرين، قادراً على إطلاق مقذوفاته لمسافات قصيرة قدرت ببضعة أقدام.

صورة تبرز ما يعتقد أنها أول عملية استخدام للرماح النارية خلال القرن العاشر صورة تبرز ما يعتقد أنها أول عملية استخدام للرماح النارية خلال القرن العاشر

وفي خضم حروب جين سونغ (Jin-Song Wars) ما بين عامي 1125 و1234، جاء أول ذكر للرماح النارية، حيث اعتمد الصينيون عليها بشكل مكثف خلال حصار ديان (De'an) عام 1132، الذي تزامن مع غزو قبائل جورشن (Jurchen)، مؤسسي سلالة جين لاحقاً، لمناطق شنشي (Shaanxi) وخوبي (Hubei).

وخلال القرن الثالث عشر، بدأ الصينيون باعتماد أسلحة نارية مصنوعة من البرونز والحديد. فخلال عهد سلالة يوان (Yuan dynasty)، اعتمدت الأنابيب المصنوعة من المعادن، التي جاء استخدامها بشكل منفصل عن تلك المصنوعة من الخيزران، ومهّدت لظهور المدافع اليدوية في نفس الفترة.

صورة لعملية هدم أحد الجسود باستخدام البارود خلال القرن الثامن عشر صورة لعملية هدم أحد الجسود باستخدام البارود خلال القرن الثامن عشر

وأواخر القرن الثالث عشر، انتشر استخدام هذه الأسلحة غرب الصين، حيث صنع العرب رماحاً نارية متطورة اعتمدت على أنبوب من الخيزران مدعّم بالحديد وضعت بداخله كمية من البارود استخدمت لإطلاق مقذوفات كانت عبارة عن سهام كبيرة الحجم.

كما ظهرت هذه الأسلحة النارية بأوروبا خلال النصف الأول من القرن الرابع عشر، حيث ساهمت التجارة عبر طريق الحرير في نقل هذه التكنولوجيا إلى خارج الصين. وعلى مدار القرون التالية، أدخل الأوروبيون تحويرات عديدة على الرماح النارية، التي سرعان ما حلت محلها أسلحة أخرى أكثر تطوراً وفتكاً تجاوزت في دقتها تلك التي كانت موجودة بالشرق.

صورة لمدفع يدوي صيني استخدم خلال العصور الوسطى صورة لمدفع يدوي صيني استخدم خلال العصور الوسطى

كذلك اعتمد الأوروبيون على البارود لخوض الحروب وغزو العالم الجديد، حيث كان الاستخدام السلمي لهذه المادة المتفجرة غائباً إلى حدود أواخر القرن السابع عشر. ففي تلك الفترة، اتجهوا للاعتماد على البارود خلال عمليات حفر المناجم واستخراج المعادن وأشغال الهدم.

صورة لأحد الرماح النارية الصينية صورة لأحد الرماح النارية الصينية

وتواصل الاعتماد على البارود لهذا الغرض إلى حدود مطلع القرن العشرين، حيث جاء الديناميت، الذي اعتبر أكثر أماناً، ليحل محلها.

إعلانات