3 سيجارات كادت أن تغير تاريخ الولايات المتحدة

نشر في: آخر تحديث:

تلعب الصدف والأخطاء العسكرية أحياناً دوراً هاماً في حسم الحروب وتغيير مجرى التاريخ. فخلال الحرب الأهلية الأميركية، التي استمرت لأكثر من 4 سنوات وتسببت في سقوط ما يزيد عن 600 ألف قتيل، حظيت قوات الاتحاد الشمالية بفرصة مذهلة لتغيير مجرى التاريخ وحسم الحرب بشكل مبكر.

وفي حدود أيلول/سبتمبر 1862، تمكنت قوات الجنرال الاتحادي، جورج برينتون ماكليلان، بمحض الصدفة، من كشف إحدى أهم خطط القوات الجنوبية. وبسبب تردده في التحرك، أضاعت القوات الشمالية هذه الفرصة لتتواصل بذلك الحرب قرابة 3 سنوات أخرى متسببة بمزيد من القتلى.

وصباح 13 أيلول/سبتمبر 1862، حل فيلق المشاة السابع والعشرون أنديانا الشمالي بأحد السهول القريبة من مدينة فريدريك بولاية ماريلاند. وخلال الأيام الفارطة، كان هذا الموقع قابعاً تحت سيطرة القوات الجنوبية، حيث خيمت قوات الجنرال روبرت إدوارد لي قبل أن تواصل طريقها.

وخلال فترة الراحة، حقق الضابط جون بلوس وزميله الرقيب بارتون ميتشل اكتشافاً مذهلاً، حيث عثرا، أثناء تجولهما، على 3 سيجارات ملفوفة داخل ورقة غريبة. وبعد فتح الورقة، اكتشف الجنديان الشماليان ما عرف بالأمر الخاص رقم 191 التابع للقيادة العسكرية لجيش شمال فرجينيا. وحال اطلاعها على المحتوى، تيقّن بلوس وميتشل على أهمية هذه الورقة، واتجها فوراً لعرضها على الجنرال صامويل بيتمان، مساعد الجنرال ماكليلان، الذي تعرف بدوره على خط زميله السابق بالجيش الموحد للبلاد قبل اندلاع الحرب الأهلية، روبرت شيلتون، الذي كان يشغل رتبة مساعد للجنرال الجنوبي، روبرت إدوارد لي.

وتزامناً مع ذلك، نقل الجنرال صامويل بيتمان هذه الورقة لقائده جورج برينتون ماكليلان، الذي قضى الأسابيع الفارطة في محاولة تكهن مواقع القوات الجنوبية التابعة للجنرال لي.

وبفضل هذه الورقة التي تضمنت الأمر 191، تعرف الجنرال ماكليلان على خطة عدوه ليحصل بذلك على أسبقية كانت قادرة على قلب موازين الحرب وحسمها بشكل سريع.

وبحسب ما جاء بالأمر 191، قسمت القوات الجنوبية العاملة تحت إمرة الجنرال لي لخمس فرق انتشرت على امتداد 30 ميلاً حول ضفاف نهر بوتماك، كما فصلت مسافة قدّرت بنحو 8 أميال بين الفرقة والأخرى.

وبدل استغلال هذا العامل لصالحه ومهاجمة فرق القوات الجنوبية المنفصلة الواحدة تلو الأخرى ومنع التقائها أو نصب كمين لها، فضل الجنرال ماكليلان التريث، حيث تخوّف من إمكانية التفوق العددي للجيش الجنوبي على الرغم من تمرد كثير منهم خلال المعارك السابقة بماريلاند وفرارهم من ساحة المعركة. وبسبب تردده هذا، أهدر ماكليلان فرصة ثمينة لإنهاء الحرب مبكراً لصالح الشماليين.

وبعد هذه الحادثة بأربعة أيام، التقت قوات كل من ماكليلان ولي في 17 أيلول/سبتمبر 1862 ضمن معركة أنتيتام، التي صنّفت كأكثر يوم دموي في تاريخ الولايات المتحدة بسبب سقوط 22717 ضحية بين قتيل وجريح ومفقود من كلا الطرفين.

وخلال هذه المعركة، التي حققت خلالها القوات الشمالية تفوقاً هامشياً، فشل الجنرال ماكليلان في تحقيق نصر حاسم لتستمر بذلك الحرب 3 سنوات أخرى وتتسبب بمزيد من الضحايا.