عاجل

البث المباشر

خلاف عائلي أدّى لاستقلال البرازيل.. وما دور نابليون؟

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

يصنّف الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت كواحد من أهم الشخصيات المؤثرة على مر التاريخ حيث لعب الأخير دورا هاما في تغيير حدود العديد من الدول ورسم ملامح خريطة العالم المعاصر. وعلى حسب العديد من المؤرخين، تجاوز تأثير نابليون القارة الأوروبية ليمتد نحو القارة الأميركية. فإضافة لصفقة بيع لويزيانا سنة 1803 والتي تخلى بموجبها هذا الإمبراطور الفرنسي عن ما قدره 827000 ميل مربع من الأراضي الفرنسية بشمال القارة الأميركية لصالح الولايات المتحدة الأميركية مقابل 15 مليون دولار، حظي نابليون بونابرت بدور هام في إضعاف إمبراطورية البرتغال واستقلال البرازيل.

رسم تخيلي لأحد اجتماعات مجلس كورتيس رسم تخيلي لأحد اجتماعات مجلس كورتيس
صورة تجسد عودة الملك جوان السادس للبرتغال سنة 1821 صورة تجسد عودة الملك جوان السادس للبرتغال سنة 1821

منذ حصوله على مقاليد السلطة بفرنسا، تضايق نابليون بونابرت من العلاقات البريطانية البرتغالية حيث اتهم الإمبراطور الفرنسي البرتغاليين بمساندة بريطانيا عن طريق فتح موانئهم أمام السفن التجارية البريطانية وكسر سياسة الحصار القاري الصادرة عن مرسوم برلين لسنة 1806. فضلا عن ذلك، عبّر الإمبراطور الفرنسي عن استيائه الشديد عقب حصوله على معلومات حول تواجد قوات بريطانية على الأراضي البرتغالية ولهذا السبب أمر الأخير سنة 1807 عقب توقيعه على اتفاقية تلسيت مع الروس بشن حملة عسكرية على البرتغال.

وخلال هذه الحملة العسكرية، عبرت القوات الفرنسية الأراضي الإسبانية لتتجه صوب البرتغال. ومع اقترابها من العاصمة لشبونة، فرّت العائلة الحاكمة بالبرتغال نحو المستعمرة البرتغالية بالبرازيل على متن عدد من السفن البريطانية.

صورة لإمبراطور البرازيل بيدرو الأول وهو على فراش الموت سنة 1834 صورة لإمبراطور البرازيل بيدرو الأول وهو على فراش الموت سنة 1834
صورة لإمبراطور البرازيل بيدرو الأول صورة لإمبراطور البرازيل بيدرو الأول
صورة للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت صورة للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت

بفضل تدخل نابليون بونابرت، كسبت البرازيل مكانة شبيهة بمكانة البرتغال حيث تم نقل العاصمة بحلول العام 1815 من لشبونة لريو دي جانيرو ونشأت رسميا المملكة المتحدة للبرتغال والبرازيل والغرب والتي تولى قيادتها الملك جوان السادس (John VI) سنة 1816 عقب وفاة والدته ماريا الأولى.

وعلى الرغم من نهاية حقبة نابليون بونابرت عقب معركة واترلو، فضّل جوان السادس البقاء بالبرازيل وإدارة شؤون المملكة من العاصمة الجديدة ريو دي جانيرو تاركا بذلك موطنه الأم البرتغال في قبضة البريطانيين الذين فرضوا نظاما عسكريا عنيفا به.

صورة لملكة البرتغال ماريا الأولى صورة لملكة البرتغال ماريا الأولى

بالتزامن مع ذلك، تدهور الوضع بالبرتغال بشكل سريع ففي ظل حكم الإنجليز عاشت البلاد على وقع مجاعة فتكت بالكثيرين وتزايد عدد المهاجرين الذين غادروا البلاد نحو العالم الجديد بشكل واضح. وبسبب كل هذه التطورات، عاشت البلاد على وقع عدد من الثورات كانت أهمها الثورة الليبرالية خلال شهر آب/أغسطس سنة 1820 التي انطلقت من بورتو (Porto) وأفضت لإرساء الملكية الدستورية وطالبت بعودة العائلة الحاكمة من البرازيل. ولممارسة مزيد من الضغوط على الملك جوان السادس، أمر مجلس كورتيس (Cortes) البرتغالي عقب اجتماعه بلشبونة أواخر شهر يناير 1821 بإرساء مجلس وصاية على العرش لإدارة شؤون البلاد باسم الملك وتحرير جميع السجناء السياسيين وطالبوا بمغادرة جوان السادس الفورية للأراضي البرازيلية.

وأمام هذه الضغوطات، حاول الملك جوان السادس إرسال أحد أبنائه للبرتغال. ومع رفض هذا الاقتراح، أجبر الأخير على العودة نحو وطنه سنة 1821 تاركا بذلك إدارة شؤون البرازيل لابنه بيدرو. بالتزامن مع ذلك، حاول مجلس كورتيس إنهاء وجود البرازيل كمملكة مفضلا إعادتها لوضعها السابق كمستعمرة فأصدر أوامره للأمير بيدرو بمغادرة البرازيل والعودة لأرض الوطن لمواصلة تعليمه وتكوينه في المجال السياسي.

صورة لملك البرتغال جوان السادس صورة لملك البرتغال جوان السادس

في الأثناء، تخوّف وزراء بيدرو من خسارة البرازيل لمكانتها فطالبوه بالوقوف لجانبهم. ولهذا السبب، تمرد بيدرو، ابن ملك البرتغال جوان السادس، ورفض ما جاء به مجلس كورتيس ليعلن يوم 7 أيلول/سبتمبر 1822 عن استقلال البرازيل وخروجها رسميا من المملكة المتحدة للبرتغال والبرازيل والغرب ويحصل بذلك خلال الأسابيع التالية على لقب إمبراطور البرازيل تحت مسمى بيدرو الأول.

رفض ملك البرتغال جوان السادس كل ما جاء به ابنه بيدرو الأول لتدخل بذلك البرتغال والبرازيل في جملة من النزاعات السياسية والعسكرية انتهت سنة 1825 عقب توقيع اتفاقية ريو دي جانيرو والتي اعترفت من خلالها البرتغال باستقلال البرازيل.

إعلانات