عاجل

البث المباشر

هكذا طُرد الصينيون من أميركا ومنعوا من دخولها 60 عاماً!

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

منذ العام 1848، ازداد عدد المهاجرين الصينيين نحو الولايات المتحدة الأميركية بشكل ملحوظ. فبالتزامن مع ظهور حمى الذهب بكاليفورنيا، أقبل الصينيون بكثافة نحو الأراضي الأميركية هربا من ويلات الفقر الذي كان متفشيا بوطنهم.

بادئ الأمر، تغاضى الأميركيون البيض النظر عن وجود الصينيين، لكن مع تراجع كميات الذهب بالمنطقة وتزايد حدّة المنافسة بين الباحثين عنه ارتفعت الأصوات المطالبة بإقصاء هؤلاء الآسيويين من كاليفورنيا وإعادتهم لأوطانهم.

صورة للسيناتور جون فرانكلن ميلنر
صورة للرئيس الأميركي روثرفورد بيتشارد هايز
صورة للرئيس الأميركي تشستر ألان آرثر
الصفحة الأولى من قانون اقصاء الصينيين

ولتدارك هذا الوضع، أقدم المسؤولون بولاية كاليفورنيا على إرساء قوانين عجّلت بإقصاء الصينيين من مواقع التنقيب عن الذهب، ولذلك اتّجه هؤلاء الآسيويون لإنشاء عدد من الأحياء القصديرية قرب كبرى المدن، خاصة سان فرانسيسكو، ولجأووا للعمل بعدد من الوظائف الخطيرة والصعبة بمشاريع تشييد خطوط السكك الحديدية والمطاعم ومناجم الفحم مقابل أجور زهيدة مقارنة بتلك التي حصل عليها رفاقهم من البيض الأميركيين.

خلال السنوات التالية، أقبلت المؤسسات بكاليفورنيا على خدمات الصينيين بسبب قدرتهم على تحمّل مشتقات العمل ورضائهم بالأجور الزهيدة، وبسبب ذلك تزايدت نسبة البطالة في صفوف الأميركيين وتراجعت قيمة الأجور بشكل واضح مقارنة بالسابق. وأمام هذا الوضع، شهدت مدن كاليفورنيا أعمال عنف ضد المهاجرين الصينيين بينما طالبت العديد من الجمعيات بوضع قوانين للحد من تدفق الصينيين وإقصائهم من الولاية بشكل نهائي.

فضلا عن ذلك، انتقد ممثل ولاية كاليفورنيا بمجلس الشيوخ السيناتور جون فرانكلن ميلنر (John Franklin Miller) توافد أعداد كبيرة من الصينيين على الولاية، واصفا إياهم بالآلات التي لا تتعب وملمّحا لقدرتهم على تحمل الطقس البارد والحار.

كاريكاتير ساخر يجسد استحواذ الصينيين على الوظائف بأميركا

في الأثناء، مثّل الصينيون عبئا على الأميركيين، فإضافة لتوفيرهم على أنهم يد عاملة رخيصة، رفض هؤلاء الآسيويون استخدام المرافق الأساسية للبلاد، فعمدوا إلى إجبار أبنائهم على العمل بدلا من إرسالهم إلى المدارس، وفضلوا الابتعاد على المستشفيات الأميركية.

أدت كل هذه الأحداث لتزايد الشعور المعادي للصينيين بالولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن ذلك أجج العديد من السياسيين هذه الكراهية بحديثهم عن قوانين مناهضة للمهاجرين الصينيين خلال حملاتهم الانتخابية.

وما بين خمسينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، فشلت ولاية كاليفورنيا في إرساء إجراءات ملموسة لوقف تدفق الصينيين، كما عجز الكونغرس الأميركي عن التدخل ضدهم بسبب معارضة الرئيس روثرفورد بيتشارد هايز (Rutherford Birchard Hayes).
بالتزامن مع إجرائها لتعديلات على دستورها سنة 1879، فرضت ولاية كاليفورنيا جملة من الإجراءات ضد عمليات توظيف الصينيين، فحدّت بذلك من تواجدهم بالمنطقة.

كاريكاتير ساخر حول القوانين التي كبّلت الصين بأميركا
كاريكاتير ساخر يجسد العم سام وهو يطرد الصينيين

وبعدها بعام واحد، وقّعت الولايات المتحدة الأميركية على اتفاقية "إنجل" مع الجانب الصيني بهدف إدخال تعديلات على معاهدة برلينغام الأميركية الصينية لعام 1868 تمهيدا لسن قوانين ضد هجرة الصينيين.

يوم 6 أيار/مايو 1882، وقّع الرئيس الأميركي تشستر ألان آرثر (Chester Alan Arthur) على قانون استبعاد الصينيين الذي شرّع وقف أدفاق الهجرة الصينية لمدة 10 سنوات ومنع الصينيين من الحصول على الجنسية.

كما تضمّن هذا القانون بندا منع الصينيين الذين يغادرون الأراضي الأميركية من العودة إليها مرة ثانية.

وعلى الرغم من نسبتهم الضئيلة بالنسيج الديموغرافي الأميركي، غادر العديد من الصينيين الأراضي الأميركية، مفضلين العودة لعائلاتهم ووطنهم فخلال العام 1880 قدّر عدد الصينيين بأميركا بنحو 105465، وقد تراجع هذا العدد لقرابة 90000 سنة 1900 قبل أن ينخفض لنحو 61000 سنة 1920.

سنة 1892، أعادت السلطات الأميركية تجديد قانون استبعاد الصينيين لعشر سنوات إضافية، وبحلول العام 1902 تم تجديده للمرة الثانية حتى أجل غير مسمى، وخلال العشرينيات جرى توسيع هذا القانون ليشمل العديد من الأعراق الآسيوية الأخرى.

سنة 1943، أعادت الولايات المتحدة الأميركية فتح أبواب الهجرة للصينيين ضمن أعداد محددة، حيث سمح سنويا لقرابة 105 صينيين فقط بدخول البلاد.

وما بين خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وافقت السلطات الأميركية على تليين إجراءات الهجرة أمام الصينيين قبل أن تسمح بحلول العام 1965 بعودة الهجرة الصينية لشكلها العادي حيث وافقت على منحهم الجنسية.

كلمات دالّة

#أميركا

إعلانات