عاجل

البث المباشر

 إنزال عسكري خدع هتلر وعجّل نهايته وغيّر مستقبل العالم

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

عقب نجاحهم في تحقيق انتصارات عسكرية مذهلة قادتهم للسيطرة على رقعة جغرافية هائلة ما بين عامي 1939 و1941، عرف الألمان خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1942 أولى هزائمهم المدوية بمعركة العلمين ضد البريطانيين.

إثر ذلك، تتالت الخسائر الألمانية، فما فتئت الفيرماخت (Wehrmacht) تتراجع في أغلب الجبهات حتى تلقت أسوأ هزائمها بمعركة ستالينغراد ضد الجيوش السوفيتية.

صورة للمارشال الألماني إرفين رومل رفقة أدولف هتلر
صورة لإجتماع القادة الكبار الثلاثة بطهران سنة 1943

في الأثناء، واصلت القوات السوفيتية تقدمها ضد الألمان لتبلغ في سنة 1943 نهر دنيبر وكييف بأوكرانيا، وقد تزامنت هذه الانتصارات العسكرية السوفيتية مع خسائر جسيمة، حيث تزايد عدد قتلى الجيش الأحمر يوميا بشكل لافت للانتباه.

وأمام هذا الوضع، طالب القائد السوفيتي جوزيف ستالين حلفاءه الأميركيين والبريطانيين بفتح جبهة ثانية ضد الألمان على الساحة الأوروبية

لتخفيف أعباء الحرب على الاتحاد السوفيتي، مؤكدا عدم رضاه عن التدخل العسكري المحدود بإيطاليا.

وعقب انعقاد مؤتمر طهران سنة 1943 بين قادة الحلفاء الثلاثة، اتفق الجميع على فتح جبهة ثانية ضد النازيين بحلول شهر حزيران/يونيو 1944.

استعداد هتلر للإنزال المحتمل

خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1943، كان القائد النازي أدولف هتلر على دراية مطلقة بحتمية قيام الحلفاء بإنزال عسكري بالسواحل الشمالية لفرنسا، ولهذا السبب عقد الأخير العزم على صد هذه العملية العسكرية لطرد البريطانيين والأميركيين بشكل نهائي من أوروبا وإرسال الجانب الأكبر من قواته المتمركزة بفرنسا لمجابهة السوفيت على الجبهة الشرقية.

صورة للقائد النازي أدولف هتلر

أمر أدولف هتلر بمواصلة بناء دفاعات جدار الأطلسي والتي كانت مجموعة تحصينات امتدت لمسافة 2400 ميل لحماية الساحل الغربي لأوروبا والدول الإسكندنافية من إنزال بحري محتمل، وعيّن المارشال المخضرم إرفين رومل مسؤولا لإتمام هذا المشروع الدفاعي ووضع معه نحو 300 ألف جندي ألماني متمركز بنورماندي.

خداع الألمان

مع حلول شهر يناير/كانون الثاني سنة 1944، كلّف الجنرال الأميركي دوايت أيزنهاور بمهمة قيادة عملية أوفرلورد لغزو شمال غرب أوروبا وانتزاعها من قبضة الألمان.

صورة لعدد من الجنود الأميركيين خلال نزولهم بشاطئ أوماها
صورة للقنافد التشيكية المنتشرة قرب الشواطئ ضمن تحصينات جدار الأطلسي

وبالتزامن مع ذلك، حصل الجنرال الأميركي الآخر جورج باتون على دور مهم لقيادة واحدة من أشهر عمليات الخداع العسكري التي عرفها التاريخ.

وعلى مدار أسابيع، جمّع الحلفاء عددا هائلا من الدبابات والطائرات المطاطية القابلة للنفخ بمنطقة كينت البريطانية، وسرّبوا للألمان معلومات خاطئة حول موقع الإنزال، وأوهموا القيادة العسكرية الألمانية وأدولف هتلر من خلال هذه العملية التي سميت Fortitude بحتمية وقوع الإنزال العسكري عند منطقة باد كاليه الفرنسية.

العاصفة تؤجل العملية العسكرية

في البداية، وقع اختيار الجنرال أيزنهاور على يوم 5 حزيران/يونيو 1944 لبدء عملية الإنزال، لكنه أجبر على تأجيل الموعد 24 ساعة بسبب العاصفة والطقس السيئ بسواحل نورماندي.

صورة معاصرة لأحد المدافع التي استخدمت بجدار الأطلسي
صورة تجسد جانبا من القوات الأميركية بشاطئ أوماها
صورة لأحد المدافع العملاقة بجدار الأطلسي
جثث جنود أميركيين قتلوا بشاطئ أوماها
جانب من دفاعات جدار الأطلسي الألمانية

وعقب حصوله على ضمانات من المختصين في الأرصاد الجوية بقرب انقشاع العاصفة، أطلق أيزنهاور إشارة بداية العملية العسكرية لتغادر بذلك نحو 5000 قطعة بحرية إلى المكان عينه، تضمنت ناقلات جند وبوارج حربية، السواحل البريطانية باتجاه نورماندي.

الإنزال بشواطئ نورماندي وانتصار الحلفاء

وقبل انطلاق عملية الإنزال بشواطئ نورماندي، ألقت الطائرات البريطانية والأميركية آلاف المظليين خلف الدفاعات الألمانية التابعة لجدار الأطلسي.

وقد تكفّل هؤلاء بتأمين شاطئ يوتا وقطع الطريق الوطنية الرابطة بين كاين وشيربورغ وسانت مار إغليز لتأخير وصول الإمدادات الألمانية.

صورة للقائد السوفيتي جوزيف ستالين
صورة للجنرال الأميركي جورج باتون
صورة للجنرال الأميركي دوايت أيزنهاور

في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا (توقيت بريطانيا) من يوم 6 حزيران/يونيو 1944، الملقّب D-Day، انطلقت عملية الإنزال بشواطئ نورماندي. فتحت حماية أكثر من 10000 طائرة حربية، تجمّعت 4266 ناقلة جند و722 قطعة حربية بحرية قبالة الشواطئ قبل أن تحصل على إشارة البداية.

بفضل عملية الخدعة العسكرية Fortitude، تواجدت أغلب القوات الألمانية في مواقع أخرى قريبة من باد كاليه، فمع بداية الإنزال بنورماندي، وقدّر عدد الجنود الألمان بنحو خمسين ألف جندي فقط، بينما بلغ تعداد قوات الحلفاء 156 ألف جندي.

في الأثناء، لم يجد الحلفاء مشقّة كبيرة في السيطرة على الشواطئ التي أطلقوا عليها أسماء غولد وجونو وسوورد ويوتا لكن بشاطئ أوماها مرّ الأميركيون بجوار الكارثة، حيث قاوم الألمان بشراسة وكبّدوا الجيش الأميركي خسائر جسيمة.

مع حلول مساء يوم 6 حزيران/يونيو 1944، تمكّن الحلفاء، على الرغم من الأخطاء العديدة، من إنزال نحو 135 ألف جندي بنورماندي ليضعوا بذلك رأس الجسر التي سمحت لهم خلال أسبوع واحد بإنزال 326000 جندي و50 ألف عربة وآلية عسكرية ونحو 100 ألف طن من المعدات العسكرية الأخرى.

صورة لطائرات بريطانية أثناء تحليقها فوق نورماندي
صورة لإحدى الدبابات المطاطية التي استخدمت لخداع الألمان
صورة لجنود بريطانيين عقب نزولهم بشاطئ سوورد

في الأثناء، خسر الأميركيون خلال عملية الإنزال 3400 جندي بين قتيل ومفقود وخسر البريطانيون 3 آلاف جندي، والكنديون 335، بينما تجاوزت الخسائر الألمانية 6 آلاف عسكري.

بحلول أواخر شهر حزيران/يونيو 1944، خاض الحلفاء معارك عديدة بنورماندي وسيطروا على ميناء شيربورغ الحيوي، كما ارتفع عدد قواتهم بفرنسا ليقارب 850 ألف جندي، إضافة لما يزيد عن 150 ألف عربة وآلية عسكرية، وقد ساهمت هذه القوات خلال الأشهر التالية في تحرير فرنسا بالكامل، وعجّلت بسقوط الرايخ الثالث وانهيار نظام أدولف هتلر.

جانب من القوات الأميركية قبل نزولها بشاطئ أوماها
جانب من المعارك بالعلمين
جانب من المعارك بستالينغراد

كلمات دالّة

#طهران, #النازيين

إعلانات