صور مأساوية.. أب يحمي طفلته بقميصه ليغرقا معا على حدود أميركا

نشر في: آخر تحديث:

أثارت صور صادمة لمهاجر سلفادوري وابنته البالغة عامين لقيا مصرعهما غرقا أثناء محاولتهما عبور نهر ريو غراندي من المكسيك إلى الولايات المتحدة، الغضب بسبب الخطر الذي يواجهه المهاجرون الساعون إلى اللجوء.

وكان أوسكار مارتينز راميريز فرّ من السلفادور مع زوجته البالغة 21 عاما وابنتهما، وقرر القيام بالرحلة الخطرة للعبور من المكسيك إلى الولايات المتحدة بعد ظهر الأحد، بحسب تقرير محكمة مكسيكية اطلعت وكالة "فرانس برس" على نسخة منه.

وكان راميريز يحمل طفلته على ظهره ويغطيها بالقميص الذي كان يرتديه لحمايتها، إلا أن التيارات العنيفة سحبت الاثنين وأغرقتهما أمام أعين والدة الطفلة التي نجت ووصلت إلى الشاطئ.

وأظهرت الصور الرجل وابنته البالغة من العمر 23 شهراً يستلقيان على وجهيهما في المياه الضحلة على ضفة نهر ريو غراندي وكان قميص الرجل مرتفعا حتى صدره بينما كانت الفتاة محصورة بالداخل. وكان ذراعها ملتفا حول عنقه مما يوحي بأنها كانت تمسك به في لحظاتها الأخيرة.

والصورة المؤلمة التقطتها الصحافية جوليا لو دوك ونشرتها صحيفة "لا جورنادا المكسيكية". وفقاً لتقرير لو دوك لصحيفة لا جورنادا، شعر أوسكار ألبرتو مارتينيز راميريز بالإحباط لأن عائلته من السلفادور لم تتمكن من تقديم نفسها للسلطات الأميركية وطلب اللجوء، وسبح عبر النهر يوم الأحد مع ابنته فاليريا.

ووضعها على ضفة النهر بالولايات المتحدة وبدأ في العودة إلى زوجته تانيا فانيسا أفالوس، لكن عندما رأت الفتاة أبيها يبتعد ألقت نفسها في المياه. وعاد مارتينيز وتمكن من التقاط فاليريا، ولكن التيار جرفهما.

واستندت تلك الرواية إلى تصريحات أفالوس للشرطة في مكان الحادث، وفقاً لما صرحت به لو دوك لوكالة "أسوشييتد برس".

وأكد تفاصيل الحادث مسؤول حكومي في تاماوليباس رفض الكشف عن هويته، ووالدة مارتينيز في السلفادور، روزا راميريز، التي تحدثت مع زوجة ابنها عبر الهاتف بعد ذلك.

وقالت راميريز في تصريح لوكالة "أسوشييتد برس": "عندما قفزت الفتاة حاول الوصول إليها، ولكن عندما حاول التقاطها، ذهب أبعد.. ولم يتمكن من الخروج. ووضعها في قميصه، وأتصور أنه قال لنفسه: "لقد وصلت إلى هذا الحد وقرر الذهاب معها".

وتم تعليق البحث عن أوسكار وابنته الأحد بسبب الظلام، وتم اكتشاف جثتيهما في صباح اليوم التالي بالقرب من ماتاموروس في المكسيك، على الجانب الآخر من براونزفيل في تكساس، على بعد عدة مئات من الأمتار، حيث حاولا العبور وعلى بعد حوالي كيلومتر واحد من جسر دولي.

قالت روزا إن ابنها وعائلته غادروا السلفادور في الثالث أبريل/نيسان وأمضوا حوالي شهرين في ملجأ في بلدة تاباتشولا بالقرب من الحدود المكسيكية مع غواتيمالا.

وأضافت: "توسلت إليهم ألا يذهبوا، لكنه أراد أن يجمع الأموال لبناء منزل.. كانوا يأملون في أن يكونوا هناك لبضع سنوات ويدخروا المال من أجل المنزل".

وأثارت الصور الصادمة للأب وابنته وهما ممدان على وجهيهما في الماء الغضب في السلفادور والمكسيك، حيث واجهت الحكومة انتقادات بسبب معاملتها للمهاجرين.

وسبق أن تعرض الرئيس اندرس مانويل لوبيز اوبرادور اليساري الذي تولى منصبه في كانون الأول/ديسمبر بوعد حماية حقوق المهاجرين، للانتقادات بسبب الصور التي التقطها مصور وكالة "فرانس برس" الأسبوع الماضي لعناصر من الحرس الوطني المسلحين، وهم يعتقلون بالقوة امرأتين وفتاة في ريو غراندي.

والثلاثاء قال رئيس المكسيك إن الـ15 ألف جندي الذين نشرتهم حكومته على الحدود مع الولايات المتحدة ليس لديهم أوامر لوقف المهاجرين من العبور، وتعهد بالتحقيق في الحادثة.

ويحمي القانون الدولي حقوق المهاجرين غير الموثقين بعبور الحدود للسعي للجوء، ولا توقف المكسيك عادة المهاجرين من العبور عند حدودها الشمالية.

إلا أن لوبيز اوبرادور يواجه ضغوطا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن هذه القضية، وتسعى حكومته إلى تحقيق النتائج وتجنب فرض ترمب رسوم جمركية على السلع المكسيكية كما هدد الشهر الماضي.

وفي السابع من حزيران/يونيو توصل البلدان إلى اتفاق وافقت المكسيك بموجبه على تعزيز حدودها الجنوبية بنشر 6000 من الحرس الوطني. وأمهلت واشنطن المكسيك 45 يوما للتحرك.

وتُذكر صورة مارتينز راميريز وابنته الغريقين بصورة عام 2015 للطفل إيلان السوري، الذي كان يبلغ من العمر ثلاثة أعوام والذي غرق في البحر المتوسط بالقرب من تركيا.

ومن صحراء سونوران الحارقة إلى نهر ريو غراندي سريع الحركة، شهدت الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك أحداثا دامية في بعض الأحيان. فقد تم تسجيل نحو 283 حالة وفاة بين المهاجرين العام الماضي. ولم يتم الكشف عن عدد القتلى حتى الآن هذا العام.

في الأسابيع الأخيرة وحدها، تم العثور على رضيعين وطفل صغير وامرأة ميتين يوم الأحد، حيث قهرتهم الحرارة الشديدة. وفي مكان آخر توفي ثلاثة أطفال وشخص بالغ من هندوراس في أبريل/نيسان بعد انقلاب قاربهم في نهر ريو غراندي، وعثر على طفل يبلغ من العمر ستة أعوام ميتا في وقت سابق من هذا الشهر في أريزونا، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل دوري إلى أعلى من 100 درجة فهرنهايت.