ليس هتلر.. خطة نازية قتلت ملايين انتحر صاحبها بعد فشلها

نشر في: آخر تحديث:

من خلال كتابه "كفاحي"، أكد أدولف هتلر بشكل واضح على ضرورة هيمنة ألمانيا على شرق أوروبا لاعتماده كمجال حيوي، حيث نوّه القائد النازي لوفرة الموارد الطبيعية بالشرق، والتي سعى لاستغلالها من أجل تلبية حاجيات المصانع الألمانية المتزايدة كما حدّث عن الأراضي الخصبة بكل من أوكرانيا وبولندا وروسيا البيضاء وغربي روسيا وضرورة السيطرة عليها لإطعام الشعب الألماني. وبذلك أكد أدولف هتلر على حتمية الحرب الألمانية السوفيتية.

لكن وبشكل مثير للريبة، أبرم الألمان والسوفيت خلال شهر أغسطس 1939، قبل أيام من اندلاع الحرب العالمية الثانية، اتفاقية "مولوتوف ريبنتروب" والتي كانت عبارة عن تعهد بعدم الاعتداء من الطرفين، تقاسم على إثرها الاتحاد السوفيتي وألمانيا الأراضي البولندية، وتعهد من خلالها جوزيف ستالين، قائد الاتحاد السوفيتي، بدعم ألمانيا بنسبة كبيرة من المواد الأولية والحبوب.

في الأثناء، لم تصمد هذه الاتفاقية لأكثر من 22 شهراً، ففي يوم 22 حزيران/يونيو 1941، أعلنت ألمانيا بشكل مفاجئ عن بداية عملية غزو الاتحاد السوفيتي والتي عرفت حينها بعملية بربروسا.

وبسبب عمق الجبهة السوفيتية وتوغل الجيش الألماني داخل الأراضي الروسية، لم يكن خيار نقل الغذاء من ألمانيا نحو الجنود على الجبهة مطروحا، خاصة مع تخريب السوفيت للسكك الحديدية أثناء انسحابهم وافتقار العديد من مناطق الاتحاد السوفيتي لوسائل النقل.

لهذا السبب، طالب العديد من المسؤولين النازيين بضرورة مصادرة محاصيل المناطق المحتلة في الشرق لإطعام الجيش الألماني، ضاربين بذلك عرض الحائط التقارير التي حدّثت عن إمكانية وفاة عشرات ملايين المدنيين بسبب المجاعة.

وبحسب الأيديولوجية النازية، لم يمانع مساعدو أدولف هتلر في حصول مثل هذه الكوارث البشرية، فمقارنة بالألمان صنّف سكان أوروبا الشرقية ضمن الأعراق الدنيئة والشعوب التي يجب استعبادها لخدمة الأمة الألمانية.

لذلك، كلّف ألفرد روزنبيرغ (Alfred Rosenberg)، المصنّف كأحد أهم المنظرين النازيين، المسؤول بفرق الأس أس والمختص في التغذية هيربرت باك (Herbert Backe) بإعداد خطة لإطعام الجيش الألماني على حساب سكان المناطق المحتلة بالشرق.

خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1940، عرض هيربرت باك ملف خطة الجوع على قائد سلاح الألماني والرجل الثاني في النظام النازي هرمان غورينغ، وبحسب تقديرات العام 1941، نبّه بعض المختصين الألمان لإمكانية وفاة نحو 40 مليون شخص بالشرق خلال السنوات التالية في حال تطبيق هذا المخطط.

في الأثناء، جعل هرمان غورينغ خطة الجوع جزء من برنامجه لاستغلال أوروبا الشرقية والمعروف بأولدنببرغ (Oldenburg) والملقب بملف غورينغ الأخضر ضمن محاكمات نورمبرغ.

بحسب هذا المسؤول النازي، كانت المجاعة ضرورية بأوروبا الشرقية لتجنب حدوثها بألمانيا.

أما المؤرخون، فقد قالوا إن نحو 4.2 مليون مدني فارقوا بأوروبا الشرقية الحياة بسبب سوء التغذية والأمراض ما بين عامي 1941 و1944، حيث تراجعت الحصص الغذائية اليومية إلى أقل من 20% من مستواها العادي في مناطق أوكرانيا وبولندا، خاصة أحياء اليهود، لتستقر أحيانا عند ما دون 400 من السعرات الحرارية، فضلاً عن ذلك تراجعت هذه الكمية بأحياء العاصمة البولندية وارسو لتقدر بنحو 184 سعرة حرارية خاصة مع حرمان عدد من الأهالي من شراء الحليب والزبدة والبيض واللحم.

كذلك امتدت عمليات التجويع لتشمل المعتقلين بمراكز الإبادة والعمل القسري والجنود السوفيت الأسرى، وبحسب عدد من التقديرات فارق 3.3 مليون جندي أسير الحياة في مراكز الاعتقال الألمانية بحلول العام 1945.

ما بين عامي 1942 و1945، شغل هيربرت باك منصب وزير الغذاء والزراعة الألماني. ومع انتحار أدولف هتلر واستسلام ألمانيا، آمن هذا المسؤول بفرق الأس أس بحاجة الولايات المتحدة الأميركية لخبرته في مجال الإحصائيات الغذائية فاستعد لإمكانية نقله للأراضي الأميركية.

في الأثناء، خابت آمال الأخير بعد فترة وجيزة، فأقدم على الانتحار شنقاً بزنزانته يوم 6 نيسان/أبريل 1947 خوفاً من إمكانية تسليمه للاتحاد السوفيتي.