عاجل

البث المباشر

أول التجارة الأميركية ـ الصينية.. أفيون وشاي!

المصدر: تونس ـ طه عبد الناصر رمضان 

عقب توقيع معاهدة باريس التي أنهت حرب الاستقلال الأميركية بين البريطانيين والأميركيين مطلع شهر أيلول/سبتمبر 1783، خسرت الولايات المتحدة الأميركية جانباً هاماً من تجارتها مع المستعمرات البريطانية ببلاد الهند. ومع افتقارها للعديد من السلع وعلى رأسها الشاي الذي أدمن على شربه كثير من الأميركيين، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية للبحث عن شريك تجاري جديد. وأمام هذا الوضع، حمل المصرفي والخبير المالي الأميركي روبرت موريس (Robert Morris) على عاتقه مهمة تزويد الأميركيين بالشاي بشتى السبل، ومن خلال هذه الخطوة حاول روبرت موريس تشجيع بقية التجار الأميركيين على خوض غمار تجربة البحث عن شركاء تجاريين آخرين.

رسم تخيلي يجسد الدبلوماسي صموئيل شو
رسم كاريكاتيري ساخر يجسد بيع الأفيون للصين

وخلال الفترة التالية، استأجر روبرت موريس سفينة أطلق عليها اسم إمبراطورة الصين (Empress of China) أوكلت لطاقمها المتكون من 34 بحارا بقيادة القبطان جون غرين (John Green) مهمة الإبحار شرقاً والمرور بجنوب القارة الإفريقية لبلوغ ميناء مقاطعة كانتون (Canton) الصينية بهدف إجراء مبادلات تجارية قبل العودة من نفس الطريق البحرية للولايات المتحدة الأميركية.

رسم تخيلي لميناء كانتون خلال القرن التاسع عشر
رسم تخيلي لميناء كانتون سنة 1850

أيضا، تواجد على متن إمبراطورة الصين رجل الأعمال والدبلوماسي الأميركي صموئيل شو (Samuel Shaw) حيث كان الأخير حينها مسؤولاً عن حمولة السفينة التي بلغت قيمتها 120 ألف دولار وتكونت أساسا من 2600 من فراء الحيوانات وثياب باهظة الثمن وبراميل الفلفل و30 طناً من نبات الجينسينغ (Ginseng) الذي استخدمه الصينيون كدواء.

غادرت سفينة إمبراطورة الصين ميناء نيويورك يوم 22 شباط/فبراير 1784 لتحل بعد 6 أشهر خلال شهر آب/أغسطس بمستعمرة ماكاو البرتغالية، وهنالك وافق عدد من البحارة الصينيين على مساعدة الأميركيين وإرشادهم نحو ميناء كانتون.

رسم كاريكاتيري ساخر يجسد اجبار الصينيين على استهلاك الأفيون
صورة للمصرفي والخبير المالي الأميركي روبرت موريس

في الأثناء، اعتمدت الصين حينها نظاما معاديا للأجانب حيث آمن الصينيون حينها أن بلادهم مركز الأرض وصنّفوا طبقا لذلك الأميركيين كشياطين أجانب وشعب جديد. وعند نزوله على اليابسة بكانتون، أجبر طاقم السفينة الأميركية على المكوث داخل أماكن محدودة وألزموا بعدم مغادرتها.

في غضون ذلك، بادل صموئيل شو حمولة سفينته مقابل الشاي والقطن الصيني المعروف بالننكين (nankeen) والحرير والتوابل. ومع عودتها للولايات المتحدة الأميركية خلال شهر أيار/مايو 1785، جلبت سفينة إمبراطورة الصين لصاحبها روبرت موريس أرباحا خيالية بلغت قيمتها 30 ألف دولار. ومع سماعهم بخبر هذه الأرباح، أقبل العديد من التجار الأميركيين على الصين وأغرقوا أسواقها بنبات الجينسينغ.

لوحة تجسد إحدى المعارك بحرب الأفيون الأولى
رسم تخيلي لإحدى المعارك خلال حرب الأفيون الأولى

خلال القرن 19، اتخذت التجارة الأميركية الصينية طابعا سيئا حيث لجأ العديد من التجار الأميركيين لتقليد البريطانيين وباشروا بإرسال كميات هائلة من الأفيون بدلا من الجينسينغ نحو ميناء كانتون. وقد أقبل الأميركيون على هذه التجارة بسبب الأرباح الهائلة التي وفرتها لهم. وبينما نقل البريطانيون الأفيون نحو الصين انطلاقا من مستعمراتهم ببلاد الهند، اشترى التجار الأميركيون الأفيون من الأتراك مقابل مبلغ قدّر بدولارين ونصف للرطل الواحد وباعوه بميناء كانتون بعشرة دولارات.

وبسبب محاولتها وقف هذه التجارة، دخلت الصين في حروب عرفت بحروب الأفيون انتهت بتوقيعها لمعاهدات سمحت على إثرها بمواصلة تجارة الأفيون على أراضيها وقدمت تنازلات للبريطانيين والأميركيين والفرنسيين وفتحت موانئها أمام سفنهم.

إعلانات