ليست فكرة ترمب.. أميركا حاولت شراء "غرينلاند" قديماً!

نشر في: آخر تحديث:

منذ استقلالها عن البريطانيين خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر، ضاعفت الولايات المتحدة الأميركية مساحتها مرات عديدة بفضل حروب وصفقات أبرمتها مع دول أخرى. وإضافة لعملية شراء لويزيانا الفرنسية عام 1803 من عند نابليون بونابرت، وفلوريدا من عند الإسبان سنة 1819، وكل من كاليفورنيا ونيفادا ونيومكسيكو وكولورادو ويوتا من المكسيكيين سنة 1848 عقب الحرب الأميركية المكسيكية، وألاسكا من عند الروس عام 1867، وبورتو ريكو وغوام ومستعمرة الفلبين من الإسبان سنة 1898، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لشراء مزيد من الأراضي، فوجهت أنظارها لعدد من ممتلكات الدنمارك بعرض المحيط الأطلسي.

عقب مناقشته لعملية شراء ألاسكا من الإمبراطورية الروسية عام 1867 مع الدبلوماسي الروسي إدوارد دي ستوكل (Eduard de Stoeckl) مقابل مبلغ قدّر بنحو 7.2 مليون دولار، وجّه وزير الخارجية الأميركي وليام سيوارد (William H. Seward) أنظاره نحو كل من غرينلاند وأيسلندا اللتين اعتبرتا حينها من الممتلكات الدنماركية بالمحيط الأطلسي. وانطلاقا من ذلك، كلّف المهندس الأميركي المختص في المناجم بنجامين ميلز بيرس (Benjamin Mills Pierce) بمهمة إعداد تقرير دقيق حول كل من غرينلاند وأيسلندا والتقاط صور فوتوغرافية للعديد من المناطق بهما تمهيدا لإجراء بحث شامل حول الموارد الطبيعية والمناجم والمراعي بهما لدراسة إمكانية إرسال معمّرين أميركيين إليهما في المستقبل.

في الأثناء، أثار مشروع وليام سيوارد لشراء غرينلاند وأيسلندا سنة 1868 استياء وسخرية الشارع الأميركي ومجلس الشيوخ، خاصة مع إبرام صفقة شراء ألاسكا مع الروس والتي لقّبها كثيرون بالصفقة السيئة واتجهوا لتلقيب ألاسكا بصندوق ثلج سيوارد وحديقة الرئيس أندرو جونسون للدببة القطبية.

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، عادت قضية بيع غرينلاند للواجهة مرة ثانية إلى الواجهة، حيث عرض الأميركيون مبلغاً قدّر بحوالي 100 مليون دولار على الدنماركيين لشراء هذه المنطقة المصنفة كأكبر جزيرة بالعالم. وقد اعتبرت الولايات المتحدة الأميركية حينها الحصول على غرينلاند أمرا ضروريا لضمان هيمنتها على الدائرة القطبية الشمالية وزيادة الضغط على الاتحاد السوفيتي في خضم الحرب الباردة.

وقد جاء العرض الأميركي للدنماركيين بشكل رسمي في حدود منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر 1946، حيث عرض وزير الخارجية الأميركي جيمز بيرنز (James Byrnes) على نظيره الدنماركي غوستاف راسموسن (Gustav Rasmussen) مبلغ 100 مليون دولار مقابل الجزيرة، مؤكدا على وجود اتفاقية غير رسمية تعود لعام 1941 مع السفير الدنماركي بواشنطن هنريك كوفمان (Henrik Kauffmann) تضمنت 3 فرضيات حول مستقبل القوات الأميركية بغرينلاند.

ومن خلال الفرضية الأولى، عرض الأميركيون شراء قواعد عسكرية بالجزيرة لمدة 99 عاماً، وبالفرضية الثانية طالب الأميركيون بتسليمهم الملف الأمني لغرينلاند، وأما الثالثة فقد عرض على الدنماركيين بيع الجزيرة للأميركيين. بالتزامن مع ذلك، عبّر غوستاف راسموسن عن صدمته عند تلقيه للعرض الأميركي وأكد رفض بلاده بيع أي جزء منها.

وبفضل اتفاقية وقعت سنة 1951 بين الأميركيين والدنماركيين ضمن حلف شمال الأطلسي، سمح للولايات المتحدة الأميركية بمواصلة بناء محطات رادار وقواعد عسكرية، كقاعدة ثول الجوية بغرينلاند.

إلى ذلك، عادت مسألة بيع غرينلاند للواجهة مرة ثانية في الأيام الأخيرة الماضية عقب اقتراح تقدم به الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب للدنماركيين.