عاجل

البث المباشر

هكذا تحول الأطباء الأميركيون لبائعي كحول بالقرن الماضي

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

عقب دخول قرار حظر المشروبات الكحولية حيز التنفيذ منتصف يناير/كانون الثاني 1920، مرت الولايات المتحدة الأميركية بفترة صعبة استمرت لحين استلام فرانكلن روزفلت (Franklin D. Roosevelt) الرئاسة.

فبينما احتفل أنصار هذا القرار بفوزهم ونهاية الكحول بالبلاد، ارتفعت نسبة الجريمة المنظمة والتهريب وتزايد عدد العاطلين عن العمل عقب إغلاق مصانع الكحول أبوابها. كذلك رفض عدد من المواطنين الأميركيين الأمر واتجهوا للبحث عن طرق ملتوية للالتفاف على قرار حظر المشروبات الكحولية، الذي جندت السلطات الأميركية 1520 عميلاً فيدرالياً لمراقبة تنفيذه.

الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت

وإضافة للمافيا التي حققت أرباحاً خيالية من تهريب وبيع الكحول خلسة، كان الأطباء الأميركيون قادرين على منح المواطنين المشروبات الكحولية بشكل قانوني عن طريق الوصفات الطبية. فمنذ قرون، اعتمد الأميركيون على الكحول الفاخرة المعطرة (liquor) لمواجهة بعض الآلام اليومية، حيث استخدم شراب البراندي (brandy) لمجابهة آلام الأسنان، كما لجأ كثيرون لشراب الويسكي (whiskey) لمجابهة الالتهابات الرئوية والسل وارتفاع ضغط الدم وتحمل آلام ومشقات مرض السرطان. واعتمدوا أيضاً على الكحول لمواجهة نزلات البرد في الشتاء وتحسين مزاجهم عند الإصابة بأزمات نفسية.

صورة لعملية إتلاف كمية من الكحول خلال فترة الحظر

ونظراً لهذه التقاليد التي استمرت لقرون، انعقد خلال عام 1921 مؤتمر ناقش أهمية الكحول لمواجهة بعض الأمراض وانتهى بموافقة السلطات الأميركية على استخدام الكحول لأغراض طبية لتقوم على إثر ذلك وزارة الخزانة الأميركية بطباعة وصفات خاصة لمنح الكحول للمواطنين.

وبناءً على هذا القرار، حصل نحو 15 ألف طبيب و57 ألف صيدلي على رخص لوصف وبيع الكحول بشكل قانوني لتظهر بذلك واحدة من أهم طرق الالتفاف حول قانون حظر المشروبات الكحولية.

صورة لعدد من المحققين الأميركيين أثناء عملية إتلاف كميات من الكحول

وعقب خضوعه للفحوصات والكشوفات الطبية، يحصل المريض على وصفة حكومية يكتب بها الطبيب نوع المشروب الكحولي والكمية اللازمة للعلاج، وتضاف لكل ذلك بعض البيانات الخاصة بالمريض كاسمه الكامل وعنوانه إضافة لاسم الطبيب ورقم رخصته المهنية.

صورة لعدد من أفراد الشرطة الأميركية أثناء بحثهم عن الكحول

وخلال فترة وجيزة، تهافت عدد كبير من الأميركيين على الأطباء للحصول على الوصفة، وبينما عانى البعض من أعراض مرضية حقيقية، ادعت الأغلبية المرض أملاً في التزود ببعض الكحول. وعند حلولهم لدى الطبيب، دفع الأميركيون مبلغ 3 دولارات، أي ما يعادل 40 دولاراً حالياً، أجرة للطبيب و3 دولارات أخرى مقابل ملء الوصفة الطبية المخصصة للكحول.

وصفة طبية لشراء الكحول خلال فترة الحظر

ولمواجهة تردد البعض يومياً للحصول على وصفات الكحول والتجاوزات الطبية، وضعت الإدارة الأميركية قانوناً حدد عدد الوصفات المقدمة، حيث لم يكن بوسع الشخص الحصول على أكثر من وصفة أسبوعياً.

وساهمت فترة حظر بيع الكحول بالولايات المتحدة في تزايد ثروة الأطباء بشكل واضح، حيث حققوا أرباحاً قدرت بنحو 40 مليون دولار خلال 13 سنة فقط بفضل الوصفات، كما شهدت نفس الفترة ارتفاعاً سريعاً في عدد الصيدليات.

إعلانات