عاجل

البث المباشر

جهاز سري فشل في إنقاذ حياة رئيس أميركي.. وأنقذ جثته!

المصدر: تونس - طه عبدالناصر رمضان

في حدود الساعة العاشرة مساء من يوم 14 نيسان/أبريل 1865، تعرّض الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن لمحاولة إغتيال نفّذها الممثل جون ويلكس بوث (John Wilkes Booth) أثناء تواجده بمسرح فورد بالعاصمة واشنطن. وقد أسفرت العملية عن إصابة لينكولن بشكل مباشر عند مستوى رأسه ليفارق بذلك الحياة خلال صباح اليوم التالي مخلفا حالة من الذهول والحزن بكامل أرجاء الولايات المتحدة الأميركية.

وبفضل مكانته الهامة ودوره الهام خلال الحرب الأهلية وحفاظه على وحدة البلاد وإجهاضه لنظام العبودية الذي أرّق الولايات المتحدة الأميركية لقرون، حضي الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن بجنازة وطنية مهيبة استمرت لأيام وانتهت بدفنه بشكل مؤقت بمقبرة أوك ريدج (Oak Ridge) بمدينة سبرينغفيلد (Springfield) بولاية إلينوي (Illinois).

صورة فوتوغرافية للرئيس الأميركي أبراهام لينكولن

ولم ينعم الرئيس السادس عشر في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية براحة طويلة في قبره. فخلال العقد التالي، عرفت البلاد ظهور مؤامرة غريبة حاول من خلالها عدد من الأشخاص سرقة جثة أبراهام لينكولن لمقايضتها مقابل مبلغ من المال وشروط أخرى. وقد عرفت هذه الخطة فشلا ذريعا بفضل تدخل جهاز أمني أميركي عرف ظهوره سنة 1865 مع نهاية الحرب الأهلية.

مطلع عام 1876، وقع بنجامين بويد (Benjamin Boyd) المصنّف كواحد من أخطر رجال عصابات التهريب وتزوير الأموال بشيكاغو في قبضة الشرطة الأميركية لينال على إثر ذلك حكما بالسجن لمدة 10 سنوات. ومع تدهور مرابيحهم ومداخيلهم المالية، نظّم عدد من رفاقه وعلى رأسهم المطلوب للعدالة بيغ جيم كينالي (Big Jim Kennally) خطة بمساعدة المجرم جاك هيوز (Jack Hughes) وحارس صالون يدعى تيرانس مولن (Terence Mullen) لسرقة جثة الرئيس أبراهام لينكولن عن طريق نبش قبره سيء الحراسة ونقل بقاياه بعربة يجرها حصان نحو شمال ولاية إنديانا ومطالبة الحكومة الأميركية بتحرير بنجامين بويد ودفع فدية قيمتها 200 ألف دولار.

صورة لجون ويلكس بوث قاتل الرئيس لينكولن

مع انتشار أخبار هذه العملية، جنّدت وكالة الخدمة السرية الأميركية (United States Secret Service) التي ظهرت عام 1865 العميل السري لويس سويغلز (Lewis Swegles) الذي تمكن من اختراق المجموعة بعد إقناع أفرادها بخبرته في مجال نبش القبور.

ويوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1876، حلّت المجموعة قرب قبر لينكولن وعجزت عن رفع النعش بسبب ثقل وزنه المقدر بنحو 500 رطل. وبالتزامن مع ذلك، نصب عملاء وكالة الخدمة السرية الأميركية كمينا أسفر عن إلقاء القبض على كل من كينالي ومولن وهيوز لتعرف بذلك خطة سرقة جثة الرئيس فشلا ذريعا.

صورة للمسدس الذي قتل به الرئيس الأميركي لينكولن

خلال الفترة المعاصرة، تحظى وكالة الخدمة السرية، التي ظلت تابعة لوزارة الخزانة الأميركية لحدود عام 2003، بمهمة مكافحة تزوير العملات والاحتيال وحماية الرئيس الأميركي وعدد من كبار الشخصيات الأخرى. وعلى الرغم من عدم قدرتها على حماية أبراهام لينكولن حيّا سنة 1865، تمكنت هذه الوكالة من إنقاذه ميتا عن طريق حماية جثته من السرقة.

صورة فوتوغرافية لأبراهام لينكولن داخل نعشه

وخوفا من عمليات سرقة مشابهة في المستقبل، أقدمت السلطات الأميركية على نقل بقايا أبراهام لينكولن مرات عديدة نحو قبور بلا علامات قبل أن يوضع تابوته في النهاية بقفص حديدي ويدفن تحت 10 أقدام من الخرسانة.

إعلانات