عاجل

البث المباشر

"معلبة" بـ"سقف منزل".. هكذا ظهرت إحدى أسوأ الدبابات بالتاريخ

المصدر: تونس - طه عبد الناصر رمضان

منذ بداية الحرب العالمية الأولى، عرف العالم ظهور العديد من النماذج الغريبة والسيئة للدبابات. فإضافةً لنموذج "دبابة القيصر" الروسية الأشبه بالدراجة من حيث الشكل والذي تم التخلي عنه سريعاً، أنتج الألمان على عجل ما بين سنتي 1917 و1918 دبابة "إيه. 7 في" (A7V) التي فشلت في مقارعة دبابات "مارك" (Mark) البريطانية، كما أنتج الفرنسيون خلال نفس الفترة دبابة "سان شامون" (Saint-Chamond) التي حققت على الرغم من شكلها الغريب نجاحاً محدوداً ضد الخنادق الألمانية.

صورة لدبابات سانت شامند الفرنسية
صورة لدبابة القيصر الروسية

وعقب نهاية الحرب وتوقيع "معاهدة فرساي"، واصلت العديد من الدول العمل على تطوير دباباتها فنجحت خلال فترة ما بين الحربين في تحقيق إنجازات هامة زادت من سرعة وحركية وقوة نيران الدبابة. فضلاً عن ذلك، واصلت بعض الدول العمل على إنتاج عدد من الدبابات الغريبة، ولعل أبرزها بريطانيا التي حاولت صناعة دبابة ثقيلة وكبيرة الحجم عرفت بـ"توغ 2" (TOG II) قبل أن تتخلى عن هذا المشروع نهائياً بسبب عدم تكافئه مع التكتيكات الحديثة للحرب العالمية الثانية.

صورة لدبابة إيه 7 فيه الألمانية

موضوع يهمك
?
تصنّف الفرنسية ماري دوبليسيس (Marie Duplessis) كواحدة من أشهر النساء الأوروبيات خلال النصف الأول من القرن 19. فبفضل...

يوم أضحى السل "موضة قاتلة".. فتكت بالمئات في إنجلترا الأخيرة

بالتزامن مع ذلك، اتجهت نيوزيلندا خلال نفس الفترة لإنتاج واحد من أسوأ نماذج الدبابات التي عرفها التاريخ. فمع احتدام المعارك على الساحة الأوروبية وهجوم اليابانيين على قاعدة "بيرل هاربر" الأميركية يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، وجدت نيوزيلندا نفسها في عزلة عن حلفائها فتخوفت من إمكانية غزو ياباني محتمل لأراضيها فاتجهت بناءً على ذلك لتطوير قدراتها العسكرية استعداداً للأسوأ فعمدت لتحويل عدد من طائراتها المدنية وسفنها التجارية لقطع عسكرية عن طريق تزويدها بالرشاشات والقنابل.

تيقّن النيوزيلنديون من عدم قدرتهم على صد غزو ياباني محتمل بهذه الإمكانيات المحدودة ففضّلوا نقل المعارك المحتملة على الأرض، ولمقارعة الجنود اليابانيين أوكلت السلطات النيوزيلندية لوزير الأشغال العمومية بوب سيمبل (Bob Semple) مهمة تطوير دبابة حديثة.

تحمّس بوب سيمبل لمشروع الدبابة وبدل وضع تصاميم جديدة لها فضّل الأخير استخدام الإمكانيات المحدودة المتوفرة بالبلاد فلجأ للاعتماد على جرّار "كاتربلر دي. 8" (Caterpillar D8) الأميركي الذي ظهر عام 1935 كقاعدة أساسية لتطوير دبابته.

صورة للوزير النيوزلندي بوب سيمبل

وانطلاقاً من ذلك، زوّد بوب سيمبل دبّابته بدروع تراوح سمكها بين 0.3 و0.5 إنش و6 رشاشات خفيفة من نوع برن (Bren light) عيار 7.62 ملم بجميع جهاتها، كما حظيت الأخيرة بمحرك بلغت قوته 127 حصاناً مما خوّل لها بلوغ سرعة قصوى لم تتجاوز 24 كلم في الساعة. أيضاً، كان من المقرر أن تزوّد هذه الدبابة بمدفع عيار 37 ملم لكن بسبب النقص الحاد في المدافع والذخيرة فضّل الوزير النيوزيلندي تعويض المدفع برشاشة "برن" أخرى.

على مدار أشهر، تحمس النيوزيلنديون لمشاهدة دبابتهم الجديدة التي ستحميهم من اليابانيين. لكن عند عرضها، استاءت الجماهير من الدبابة التي لقّبوها بـ"دبابة بوب سيمبل" حيث سخر منها الصحافيون وشبهوها بـ"المعلبات"، وبسبب شكلها ودروعها الغريبة ظن كثير من الحاضرين أن الوزير قد استخدم سقفاً حديدياً مموجاً كدرع لدبابته.

صورة أمامية لدبابة بوب سيمبل

على حسب المصادر العسكرية لتلك الفترة، لم تكن هذه الدبابات النيوزيلندية قادرة على الصمود لحظة واحدة أمام الدبابات اليابانية Type 95 Ha-Gō التي تفوقت عليها من حيث السرعة والتسليح حيث زوّدت الأخيرة بمدافع Type 94 عيار 37 ملم.

ولم تشارك هذه الدبابات النيوزيلندية في أية معركة حيث استقرت في النهاية بالمتاحف بدلاً من ساحات القتال ولحسن حظها نجت نيوزيلندا حينها من الغزو الياباني خاصة مع تقدم الأميركيين بالحرب على ساحة المحيط الهادئ.

إعلانات