عاجل

البث المباشر

هكذا نكّل العثمانيون بجثّة بطريرك القسطنطينية!

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان

سنة 1821، ثار اليونانيون على الوجود العثماني بأراضيهم لتشهد بذلك المنطقة بداية حرب الاستقلال التي انتهت بانسحاب الأتراك وإعلان استقلال اليونان مطلع ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

وقد جاءت ثورة اليونانيين لتنهي أكثر من 3 قرون من الاحتلال التركي إلا أن الأتراك رفضوا التخلي بسهولة عن هذه الأرض البلقانية التي لطالما خطفوا منها النساء المسيحيات من أجل الحريم والأطفال المسيحيين لإجبارهم على الخضوع لإعادة تأهيل من أجل ضمّهم لقوات الإنكشارية.

لوحة تجسد مذبحة جزيرة خيوس

بناء على ذلك، شهدت بلاد اليونان طيلة فترة ثورتها العديد من المذابح، لعل أبرزها مذبحة جزيرة خيوس سنة 1822، وإبادة اليونانيين بالقسطنطينية سنة 1821 التي بلغت ذروتها مع حادثة إعدام بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسي غريغوريوس الخامس (Gregory V) بشكل فظيع.

يعتبر غريغوريوس الخامس واحدا من أهم الشخصيات بالكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، حيث شغل الأخير منصب البطريرك المسكوني للقسطنطينية في ثلاث مناسبات بين عامي 1797 و1821 ساهم خلالها في إصلاح وترميم كاتدرائية القديس جرجس التي التهمتها النيران خلال حريق عام 1738.

لوحة تجسد حادثة إلقاء جثة غريغوريوس الخامس في البوسفور

ومع اندلاع حرب استقلال اليونان، حاول هذا الرجل بشتّى السبل إنقاذ المسيحيين اليونانيين بالقسطنطينية من إبادة شبه حتمية على يد الأتراك.
أواخر شهر شباط/فبراير 1821، لم تتردد السلطات التركية، بمساعدة أتباعها، في بدء حملة ضد العائلات ذات الأصول اليونانية المقيمة بالقسطنطينية، حيث اتهم الكثير من هؤلاء بمساندة وموالاة قادة ثورة اليونان. وفي سعي منه لإجهاض الطموحات الاستقلالية لهذا الشعب البلقاني، استدعى الباب العالي بطريرك القسطنطينية وأمره بإصدار قرار بإدانة الثورة والحرمان الكنسي بحق ألكسندر يبسيلانتيس (Alexander Ypsilantis)، أحد أهم قادة ثورة اليونان، ومرافقيه.

وفي سعي منه لحقن دماء العائلات اليونانية بالقسطنطينية وحمايتهم من مذبحة محتملة، رضخ غريغوريوس الخامس لهذا الأمر ووافق على تنفيذ مطالب الأتراك.

لوحة تجسد حادثة تعليق جثة غريغوريوس الخامس

مع احتدام المعارك باليونان مطلع شهر نيسان/أبريل 1821 وتكبدهم لخسائر كبيرة، اتجه الأتراك لتنفيذ سلسلة من العمليات الانتقامية ضد العائلات اليونانية بالقسطنطينية، وقد طالت هذه العمليات عددا من كبار المسؤولين والدبلوماسيين ورجال الدين من ذوي الأصول اليونانية.

في الأثناء، امتدت عمليات ملاحقة اليونانيين بالقسطنطينية لتشمل البطريرك غريغوريوس الخامس. فيوم 22 نيسان/أبريل (الموافق ليوم 10 نيسان/أبريل حسب التقويم القديم) سنة 1821، اعتقلت السلطات التركية بأوامر من السلطان محمود الثاني غريغوريوس الخامس عقب أدائه لقدّاس عيد القيامة واقتادته خارج كاتدرائية القديس جرجس.

لوحة تجسد السلطان العثماني محمود الثاني

وعلى حسب مصادر تلك الفترة، لم يكن محمود الثاني راضيا عن دور غريغوريوس الخامس واتهمه بمساندة الثوار والدعاء لهم وتأجيج المعارك بشبه جزيرة البيلوبونيز اليونانية.

اقتيد غريغوريوس الخامس نحو دهاليز الإنكشارية ليخضع للاستجواب والتعذيب لساعات قبل أن يعدم شنقا ويعلّق لمدة 3 أيام على أبواب الكاتدرائية تنفيذا لرغبة السلطان محمود الثاني.

لاحقا، سحلت جثّة غريغوريوس الخامس في شوارع القسطنطينية قبل أن يلقى بها في البوسفور لتلتقط فيما بعد من قبل عدد من البحارة اليونانيين الذين نقلوها نحو منطقة أوديسا.

أيضا، تشير بعض المصادر لقيام السلطات العثمانية ببيع جثة بطريرك القسطنطينية لعدد من يهود المدينة الذين تكفلوا بالتنكيل بها وإلقائها بالبحر لتشهد الفترة التالية عقب انتشار هذه الأخبار أعمال عنف انتقامية طالت الأقليات اليهودية بكل من اليونان وروسيا.

رسم تخيلي لعلمية تعليق جثة غريغوريوس الخامس عقب شنقه على يد الأتراك

في الأثناء، أثارت حادثة شنق غريغوريوس الخامس غضب الروس كما استاءت دول أوروبا الغربية من الأمر وقد أدى ذلك لتزايد تعاطف المجتمع الدولي مع قضية اليونانيين الراغبين في الاستقلال. أيضا، خلّد الشاعر اليوناني ديونيسوس سولوموس (Dionysios Solomos) هذه الحادثة في "ترنيمة إلى الحرية" وأشار لشخصية غريغوريوس الخامس.

كلمات دالّة

#السلطات_العثمانية

إعلانات

الأكثر قراءة