عاجل

البث المباشر

يوم صوت الألمان ضد هتلر.. فبات قائدهم في العام التالي

المصدر: تونس - طه عبد الناصر رمضان

خلال النصف الأول من العام 1932، كانت ألمانيا على موعد مع آخر انتخابات رئاسية عرفتها فترة جمهورية فيمار (Weimar Republic) وسبقت صعود الحزب النازي واستلامه لمقاليد السلطة وبداية عهد الرايخ الثالث الذي استمر لحين استسلام ألمانيا بالحرب العالمية الثانية. وقد جرت وقائع هذه الانتخابات، التي جاءت لتحدد رئيس البلاد طيلة السبع سنوات التالية، خلال فترة صعبة من تاريخ ألمانيا تميّزت بمعاناة البلاد من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية وتصاعد وتيرة الخلافات السياسية.

موضوع يهمك
?
يصنّف الرئيس الفرنسي السابق، شارل ديغول (Charles de Gaulle) كواحد من أهم الشخصيات المؤثرة في تاريخ فرنسا. فمع تقدم...

حكاية أكثر من أثر بتاريخ فرنسا وأنهى مهامه برسالة! الأخيرة

مع اقتراب نهاية ولايته عام 1932، خطط الرئيس الألماني وبطل الحرب العالمية الأولى باول فون هيندنبورغ (Paul von Hindenburg) للرحيل عن الساحة السياسية وعدم الترشح لولاية ثانية بسبب تقدمه في السن ومعاناته مع عدد من المشاكل الصحية. إلا أن كره وعداء هذا المارشال الألماني البالغ من العمر 84 عاما لهتلر دفعاه للتفكير مرة ثانية في خيار التقدم لفترة رئاسية ثانية حيث تخوّف فون هيندنبورغ من إمكانية حصول القائد النازي على منصب الرئيس سنة 1932 وتحوّل ألمانيا لدكتاتورية.

فمنذ الانتخابات البرلمانية لعام 1930، حقق الحزب النازي صعوداً مذهلاً بالبرلمان حاصداً ما يعادل 107 مقاعد ليكون بذلك ثاني أقوى حزب سياسي بألمانيا. كما شهد العام 1932 حصول أدولف هتلر رسمياً على الجنسية الألمانية وهو الأمر الذي خوّل له إمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية والحصول على المنصب بسهولة تامة بفضل شعبيته المتنامية بين الألمان.

ولمواجهة خطر صعود أدولف هتلر وتوليه لزمام الأمور بالبلاد، فضّلت بعض الأحزاب وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الاجتماعي صاحب الأغلبية البرلمانية وحزب الوسط بقيادة المستشار هاينريش برونينغ (Heinrich Brüning) تشكيل تحالف سياسي لدعم فون هيندنبورغ الذي صنّف كأفضل منافس لهتلر.

صورة للمستشار هاينريش برونينغ

ولإقناع فون هيندنبورغ الطاعن في السن بضرورة الترشح ومواجهة هتلر وإنقاذ ألمانيا من خطر النازيين، نظّم المستشار هاينريش برونينغ حملة دعائية شرسة انضم إليها عمدة برلين هاينريش سام (Heinrich Sahm) الذي لقّب المارشال البالغ من العمر 84 عاما بـ"ممثل الوحدة الألمانية المستقل". كما وقّع عدد من كبار الشخصيات الألمانية من أمثال الكاتب غرهارت هاوبتمان (Gerhart Hauptmann) والرسام ماكس ليبرمان (Max Liebermann) وعالم الكيمياء ورجل الأعمال كارل دويسبرغ (Carl Duisberg) والوزير السابق أوتو غيسلر (Otto Gessler) مناشدات دعمت فون هيندنبورغ وحثّته على التقدم كمرشح حر لإنقاذ ألمانيا.

صورة تجمع بين القائدين العسكريين الألمانيين فون هيندنبورغ ولودندورف

لقيت حملة فون هيندنبورغ دعماً شعبياً كبيراً، وبالفعل تقدم هذا الأخير للانتخابات لكنه فشل في تحقيق الفوز وعجز عن الحصول على الأغلبية المطلقة من الدور الأول فجمع 49.6% من الأصوات متفوقاً على أدولف هتلر الذي حصد 30.1%، ومرشح الحزب الشيوعي إرنست تالمان (Ernst Thälmann) الذي نال 13.2%، وبقية المرشحين، وعلى رأسهم ثيودور ديوستربرغ، الذين تقاسموا ما تبقى من الأصوات.

صورة لإرنست تالمان

بسبب عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، تأهل كل من فون هيندنبورغ وأدولف هتلر وإرنست تالمان للدور الثاني الذي أجري يوم 10 نيسان/أبريل من نفس السنة. وبفضل انسحاب عدد من المترشحين مثل ديوستربرغ، حصل أدولف هتلر على مزيد من الأصوات حيث اتجه نحو مليوني ناخب ألماني إضافي للتصويت عليه.

لوحة زيتية تجسد باول فون هيندنبورغ

وشهد الدور الثاني من الانتخابات انتصار فون هيندنبورغ الذي حصل على 53% حيث صوّت له أكثر من 19 مليون ناخب، بينما حلّ هتلر ثانياً وجمع 36.8% بعد أن انتخبه ما يقارب 13.4 مليون ألماني.

صورة تبرز أدولف هتلر وهو بصدد مصافحة فون هيندنبورغ

رغم ذلك، أجِبر فون هيندنبورغ سنة 1933 على تعيين أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا عقب حصول الحزب النازي على أغلبية بالبرلمان (الرايخستاغ) وشلّه لحركة السلطة التشريعية. وخلال العام التالي تبدّدت أحلام الألمان، ففي يوم 2 آب/أغسطس 1934 فارق الرئيس فون هيندنبورغ الحياة عن عمر يناهز 86 عاماً فعمد أدولف هتلر الذي تمركز جيداً بالبلاد لدمج صلاحيات المستشار والرئيس ليحكم بفضل ذلك ألمانيا بقبضة من حديد لحدود عام 1945.

صورة فوتوغرافية لباول فون هيندنبورغ

كلمات دالّة

#هتلر, #المانيا, #النازيين

إعلانات