هكذا نشأت العاصمة الأميركية واشنطن

نشر في: آخر تحديث:

قبل أن تتحول واشنطن لعاصمة الولايات المتحدة الأميركية عام 1800، اجتمع أعضاء الكونغرس بمدن عديدة كبالتيمور وترنتون ونيويورك. وبعد سنوات من الجدال، وافق الآباء المؤسسون على إنشاء عاصمة قارة للبلاد وأوكلوا لجورج واشنطن، أول رئيس بتاريخ أميركا، مهمة اختيار موقع العاصمة الجديدة. ومرر الكونغرس خلال تموز/يوليو 1790 قانون الإقامة الذي أكد على ضرورة إنشاء العاصمة بإحدى المناطق على طول نهر بوتوماك (Potomac River).

وكمعظم القرارات التي عرفتها الولايات المتحدة حينها، كان موقع العاصمة قراراً وجب عليه إسعاد جميع الأطراف، فحمل بذلك جورج واشنطن على عاتقه مهمة إرضاء ألكسندر هاميلتون والولايات الشمالية، التي طالبت بموقع يضمن وفاء الحكومة بديون حرب الاستقلال من جهة، وتوماس جيفرسون والولايات الجنوبية، التي طالبت بموقع يضمن مصالح الفلاحين ومالكي العبيد من جهة ثانية.

واختار جورج واشنطن موقع العاصمة على طول نهر بوتوماك مفضلاً إنشاءها عام 1790 على مجموعة أراض بلغت مساحتها 100 ميل مربع تنازلت عنها كل من ولايتي فرجينيا وماريلاند. وخلال أيلول/سبتمبر 1791، أطلق المفوضون المسؤولون على إنشاء هذه المدينة اسم واشنطن على العاصمة الجديدة للبلاد كتكريم لشخصية جورج واشنطن بطل حرب الاستقلال. كما سموا المقاطعة التي تواجدت بها العاصمة أراضي "كولومبيا"، حيث حظي هذا الاسم، الذي اقتبس من اسم المستكشف والرحالة كريستوف كولومبوس، بمكانة هامة واعتبر رمزاً وطنياً خلال فترة حرب الاستقلال.

وفي ربيع 1791، وقع اختيار الرئيس الأميركي على المهندس المعماري الفرنسي، بيار شارلز، لانفانت (Pierre Charles L'Enfant)، الذي شارك إلى جانب الأميركيين بحرب الاستقلال، لتصميم العاصمة وطالبه بمنحها شكلاً معاصراً وجذاباً. وعن طريق خبرته، وضع لانفانت تصميماً منح من خلاله العاصمة أنهجاً واسعة ومساحات مفتوحة واختار مبنى الكابيتول مركزاً لها.

إلا أنه سرعان ما اختلف مع المفوضين المسؤولين على المدينة وعدد من مالكي الأراضي المحليين، فأجبر على التخلي عن منصبه والاستقالة بعد فترة وجيزة. وفي السنوات التالية، حافظ المهندسون الجدد، الذين أشرفوا على تشييد العاصمة، على تصاميمه.

وعقد الكونغرس أول اجتماعاته بالعاصمة واشنطن خلال تشرين الثاني/نوفمبر 1800. وبحلول شباط/فبراير 1801، وضعت منطقة كولومبيا، التي ضمت حينها إضافة لواشنطن مدناً أخرى كالإسكندرية وجورجتاون، تحت تصرف الكونغرس. كما تمت الموافقة على اختيار عمدة للعاصمة الجديدة فأقر الكونغرس ذلك، ووافق أعضاؤه على قانون سمح لرئيس البلاد بتعيين عمدة جديد لواشنطن كل سنة.

إلى ذلك، راسل توماس جيفرسون، الرئيس الثالث بتاريخ الولايات المتحدة، روبرت برينت خلال حزيران/يونيو 1802 وعرض عليه تولي المنصب، الأمر الذي وافق عليه برينت ليكون بذلك أول عمدة بتاريخ العاصمة واشنطن. وخلال عهد جيفرسون، شغل برينت منصب عمدة واشنطن سبع مرات، وأعيد اختياره لنفس المنصب ثلاثة مرات أخرى خلال عهد الرئيس جيمس ماديسون.

وأثناء توليه هذا المنصب، ساهم برينت في رسم ملامح واشنطن فلعب دوراً هاماً في إنشاء الأسواق والمدارس وقسم الشرطة وقسم رجال الإطفاء بها.