عاجل

البث المباشر

ما بين البطولة والعبودية.. ضربات عصي تقسم الكونغرس

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

ما بين عامي 1861 و1865، عاش الأميركيون على وقع الحرب الأهلية التي اندلعت عقب إعلان عدد من الولايات الجنوبية انفصالها عن الولايات الشمالية وخروجها من الولايات المتحدة الأميركية.

وفي خضم هذه الحرب التي استمرت لأكثر من 4 سنوات، شهد الأميركيون أكثر نزاع دموي بتاريخهم انتهى بمقتل ما يزيد عن 600 ألف شخص وانتصار قوات الاتحاد. وخلال الفترة التي سبقت اندلاع هذه الحرب الدامية، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع تصاعد غير مسبوق في حدّة التوتر بين الشماليين والانفصاليين الجنوبيين المساندين للعبودية.

خريطة تظهر تقسيم مناطق الولايات المتحدة الأميركية سنة 1854 بين مؤيد و مناهض للعبودية

وكدليل على قرب هبوب العاصفة وبداية النزاع، انتقلت الخلافات نحو الكونغرس الأميركي، إذ دوّن التاريخ أكثر من 70 حالة عنف بين أعضائه طيلة السنوات التي سبقت بداية الحرب، كان جلها بسبب خلافات حول مسألة العبودية.

الاعتداء على نائب

وتصنّف حادثة الاعتداء بالعنف الشديد على النائب الجمهوري عن ولاية ماساتشوستس (Massachusetts) بمجلس الشيوخ تشارلز سومنر (Charles Sumner) كأهم حالة، إذ تعرض الأخير سنة 1856 للضرب المبرح بعصا تحت قبة الكونغرس وعلى مرأى من الجميع.

لوحة تجسد النائب برستون بروكس

مع تمرير قرار كنساس نبراسكا لعام 1854، حصل أهالي هذه المناطق على حق تقرير مصير نظام العبودية، وانقسم سكان أراضي كنساس ونبراسكا حينها بين مطالب بإجهاض العبودية ومؤيد لها. وفي المقابل، ألغى هذا القرار ما جاء بتسوية ميسوري لسنة 1820، مثيرا بذلك مزيدا من الخلافات بين الشماليين والجنوبيين، إذ تخوّف الشماليون مما اعتبروه عدم احترام الاتفاقيات السابقة وإمكانية عودة العبودية مجددا في المناطق التي ألغيت بها منذ أكثر من 30 عاما.

ومع اندلاع أعمال العنف بأراضي كنساس، انتقل الحديث عن مسألة العبودية نحو أروقة مبنى الكونغرس ليثير مزيدا من الجدل والخلافات بين أعضائه. ويوم 19 أيار/مايو 1856، ألقى السيناتور تشارلز سومنر، المعروف بمناهضته الشديدة للعبودية، كلمة أمام أعضاء مجلس الشيوخ تحدّث خلالها عن جريمة بحق أهالي أراضي كنساس وانتقد دور ثلاثة من زملائه بالمجلس وعلى رأسهم النائب عن كارولينا الجنوبية أندرو بوتلر (Andrew P. Butler) الذي كان غائبا عن الجلسة بسبب وعكة صحية ألمت به.

صورة للسيناتور تشارلز سومنر
بين رمزية الشر والشرف

ويوم 22 أيار/مايو 1856، جاء الرد على خطاب تشارلز سومنر من قبل النائب برستون بروكس (Preston Brooks) عن ولاية كاليفورنيا الجنوبية والمصنّف كأحد أقرباء أندرو بوتلر. فخلال ذلك اليوم، تسلّح النائب برستون بروكس بعصاه ودخل مجلس الشيوخ للدفاع عما اعتبره شرف قريبه، فهاجم السيناتور الجمهوري تشارلز سومنر وانهال عليه ضربا بعصاه داخل مجلس الشيوخ أمام أنظار الحاضرين. وقد فشل حينها السيناتور سومنر في الإفلات بسبب رجله التي علقت تحت الطاولة وكاد يفارق الحياة من شدة الضربات التي تلقاها لولا تدخل بعض الحاضرين.

صورة للعصا التي استخدمت لضرب تشارلز سومنر

بسبب هذه الحادثة والإصابات التي تعرض لها، اضطر السيناتور تشارلز سومنر للتغيب 3 سنوات كاملة عن اجتماعات مجلس الشيوخ. ومن جهة ثانية، جاءت هذه الحادثة لتزيد من حدة الخلاف بين الشماليين والجنوبيين. فبينما اعتبره الشماليون المناهضون للعبودية رمزا للشر والعنف، صنّف الجنوبيون المؤيدون للعبودية النائب برستون بروكس كبطل قومي، وأرسلوا له عصيا عديدة على شاكلة هدايا لتعويضه عن عصاه التي كسرت أثناء تعنيفه للسيناتور تشارلز سومنر.

كلمات دالّة

#اميركا, #الكونغرس

إعلانات