عاجل

البث المباشر

كوماندوز وهجوم مباغت.. ضربة قاضية تلقتها ألمانيا بالحرب

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

في خضم الحرب العالمية الثانية، أجبرت فرنسا في 22 حزيران/يونيو 1940 على توقيع هدنة مع الجانب الألماني لوقف جميع العمليات العسكرية. وجاءت هذه الهدنة لتجسد هزيمة واستسلام فرنسا لألمانيا النازية بعد نحو 40 يوماً فقط على بداية اجتياح قوات الفيرماخت، أي الجيش الألماني، للأراضي الفرنسية.

صورة للوفدين الفرنسي والألماني عند توقيع هدنة 22 يونيو 1940

ومع نجاحها في إخضاع باريس، سيطرت ألمانيا على الموانئ المطلة على المحيط الأطلسي بالساحل الغربي لفرنسا، لتتخذ بذلك الحرب منحى خطيراً أثار قلق البريطانيين الذين تخوفوا من إمكانية تزايد دور السفن الحربية الألمانية بالأطلسي.

وأثناء الحرب العالمية الأولى، تمكنت بريطانيا من كبح جموح تهديد السفن الألمانية بشكل واضح، حيث اقتصر وجود الألمان حينها ببحر البلطيق وبحر الشمال. ولدخول المحيط الأطلسي بشكل تام، اضطرت السفن الألمانية للمرور إما بالقناة البريطانية أي بحر المانش، أو بنقاط الاختناق غرينلاند – أيسلندا – بريطانيا الواقعة شمال اسكتلندا والتي تميزت كلها بكثافة القطع الحربية البحرية البريطانية بها.

صورة للسفينة الألمانية تيربيتز

لكن مع استسلام فرنسا عام 1940، تغيرت قواعد اللعبة بالنسبة للألمان، حيث هيمن هؤلاء على موانئ بالجهة الغربية للبلاد مكنتهم من التنقل بحرية بالمحيط الأطلسي. وقد مثل ميناء سانت نزير (Saint-Nazaire) أهم هذه الموانئ حيث احتوى على حوض تصليح سفن كبير قادر على استقبال كبرى السفن الألمانية كبسمارك (Bismark) وتيربيتز (Tirpitz).

ومع خوفهم من تزايد دور مثل هذه السفن الحربية الألمانية بالمحيط الأطلسي، قرر البريطانيون القيام بعملية خاصة لتدمير ميناء سانت نزير وحرمان الألمان منه.

صورة لحوض السفن نورماندي بميناء سانت نزير

وفي 28 آذار/مارس 1942، أطلق البريطانيون العنان لعملية شاريو (Operation Chariot)، أي عملية العربة باللغة العربية، والتي كانت عبارة عن هجوم مباغت وسريع ضد ميناء سانت نزير، حيث تدخلت ضد هذه النقطة 18 سفينة بريطانية صغيرة محملة بقوات الكوماندوز مرفوقة بالمدمرة كامبلتاون (Campbeltown) التي كانت في حقيقة الأمر مدمرة أميركية قديمة ملأها البريطانيون بشحنات متفجرة موقوتة لاستغلالها بمهمتهم.

وبينما انشغل الألمان بالاشتباكات مع قوات الكوماندوز البريطانية، صدمت المدمرة كامبلتاون، المحملة بالمتفجرات، أبواب حوض السفن نورماندي بميناء سانت نزير واستقرت قربه دون أن يلاحظ أحد وجودها.

صورة لعدد من جنود الكوماندو البريطانيين سنة 1942

كما نجح الألمان في تدمير معظم زوارق فرقة الكوماندوز البريطانية، التي ظل أغلب أفرادها عالقين بالمكان. وقد أسفرت الاشتباكات حينها عن خسائر جسيمة، حيث قتل 169 بريطاني وأسر 215 آخرون، بينما لم يتمكن سوى 228 من العودة لبريطانيا.

في المقابل عرفت العملية العسكرية البريطانية نجاحاً باهراً. ففي خضم اشتباكاتهم مع الكوماندوز البريطاني، احتقر الألمان المدمرة كامبلتاون ذات الحمولة المتفجرة. ومع بداية أشغال تمشيط وتنظيف ميناء سانت نزير، اهتزت المنطقة على وقع انفجار كبير طال حمولة المدمرة كامبلتاون متسببة في مقتل ما يزيد عن 350 جندياً ألمانياً وتدمير أجزاء واسعة من المكان.

صورة لبقايا المدمرة كامبلتاون بميناء سانت نزير

وجراء هذا الانفجار، تعطل عمل الميناء وحوض السفن طيلة فترة الحرب لتفقد بذلك ألمانيا موقعاً استراتيجياً لإصلاح السفن. ومع نهاية الحرب، استغرقت أشغال إعادة ترميم حوض السفن فترة طويلة، حيث انتظر الفرنسيون 5 سنوات لإعادة استغلاله مرة ثانية.

إلى ذلك، لعبت هذه العملية دوراً هاماً في صناعة انتصار الحلفاء، حيث حرمت الألمان من موقع استراتيجي لإصلاح سفنهم والتنقل بحرية بالمحيط الأطلسي لاستهداف شحنات الأسلحة الأميركية المتوجهة لبريطانيا.

إعلانات