عاجل

البث المباشر

دبلوماسي حاول الذهاب للأوبرا وكاد يتسبب في حرب عالمية

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

مع بلوغ أرقام المهاجرين الفارين من القسم الشرقي للقسم الغربي لألمانيا معدلات قياسية، اتجهت سلطات ألمانيا الشرقية، بدعم من السوفيت، مطلع الستينيات لتشييد ما عرف بجدار برلين أملا في وقف موجات هروب سكانها نحو ألمانيا الغربية. وتطبيقاً لما اتفقت عليه القوى الأربعة العظمى (الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي) بمؤتمر بوتسدام سنة 1945 بالسماح بتنقل مسؤولي الحلفاء بحرية تامة بكامل أرجاء برلين، ظهرت خلال شهر آب/أغسطس 1961 بجدار برلين نقطة عبور فريدة من نوعها أطلقت عليها الكتلة الغربية اسم نقطة التفتيش تشارلي.

على حسب معطيات تلك الفترة، تواجدت نقطة التفتيش تشارلي بشارع فريدريش (Friedrichstrasse) التاريخي الموجود ضمن المناطق القابعة تحت السيطرة الأميركية ببرلين واعتبرت هذه النقطة المنفذ الوحيد الذي سمح من خلاله للدبلوماسيين وكبار المسؤولين والعسكريين التابعين للحلفاء بالعبور نحو القسم القابع تحت الهيمنة السوفيتية من العاصمة برلين. ولضمان سلامة مسؤوليهم، وضع الحلفاء عند الجانب الواقع تحت نفوذهم من المعبر مجموعة من أفراد الشرطة لتقديم الإرشادات ومراقبة وتسهيل تنقل بعثاتهم.

صورة للدبابات الأميركية قبالة نظيرتها السوفيتية في خضم أزمة نقطة التفتيش تشارلي
صورة للقائد السوفيتي نيكيتا خروتشوف
صورة للرئيس الأميركي جون كينيدي

وعلى مدار السنين التالية، تحولت نقطة التفتيش تشارلي لواحدة من أسخن نقاط التقاطع بين الجزأين الشرقي والغربي لبرلين حيث شهدت العديد من محاولات الفرار التي قادها سكان ألمانيا الشرقية كما عرفت بعد أشهر وجيزة من تشييدها حادثة غريبة زادت في حدة التوتر بين الأميركيين والروس وكادت أن تتسبب في اندلاع نزاع مسلح بينهما.

يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 1961، حاول الدبلوماسي الأميركي ألان لايتنر (Allan Lightner) العبور لبرلين الشرقية والذهاب نحو قاعة الأوبرا. وبنقطة التفتيش تشارلي، طالب عدد من حرس الحدود التابعين لألمانيا الشرقية الدبلوماسي الأميركي بالاستظهار بأوراقه وتقديم جواز سفره وهو الأمر الذي رفضه الأخير بشدة مؤكدا أن من صلاحيات الجنود السوفيت فقط مراجعة وثائق سفر المسؤولين الأميركيين بنقطة العبور. أمام هذا الوضع، أجبر ألان لايتنر على العودة أدراجه. وحال سماعه بهذه الواقعة، استشاط الجنرال الأميركي، المسؤول ببرلين الغربية، لوسيوس كلاي (Lucius D. Clay) غضبا فطالب مستقبلا بإرسال فرق من الشرطة العسكرية لمرافقة البعثات الدبلوماسية الأميركية نحو نقطة التفتيش تشارلي. في الأثناء، لم يكن هذا الإجراء كافيا لإنهاء الأزمة حيث واصل حرس الحدود الألمان بمطالبة الأميركيين بوثائق سفرهم عند اجتيازهم للجانب الأميركي من نقطة التفتيش.

أثارت هذه التصرفات غضب الجنرال الأميركي كلاي فأمر بإرسال 10 دبابات من نوع M48 نحو موقع الأزمة وحال وصولها تمركزت هذه الدبابات على بعد 75 مترا من نقطة التفتيش تشارلي وباشرت بتشغيل محركاتها مصدرة أصواتا مزعجة ودخانا كثيفا. وكرد على هذا الأمر، وافق الكرملين على إرسال نحو 30 دبابة من نوع T55 لموقع الحادثة تقدمت عشرة منها فقط وتمركزت على بعد 75 مترا من الجانب السوفيتي من نقطة التفتيش تشارلي.

صورة لدبابتين أميركيتين قرب نقطة التفتيش تشارلي
الجنرال الأميركي لوسيوس كلاي
جانب من القوات السوفيتية قرب نقطة التفتيش تشارلي

ما بين الساعة الخامسة مساء من يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر 1961 والساعة الحادية عشرة صباحا من اليوم التالي، وقفت الدبابات السوفيتية والأميركية المحملة بالذخيرة الحية وجها لوجه عند نقطة التفتيش تشارلي استعدادا لصدور أوامر بإطلاق النار وفي خضم هذه الأحداث كتم العالم أنفاسه خوفا من إمكانية اندلاع نزاع عالمي جديد.

في غضون ذلك، رفض الرئيس الأميركي جون كينيدي فكرة اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب هذه الحادثة البسيطة فراسل القائد السوفيتي نيكيتا خروتشوف (Nikita Khrushchev) لإيجاد حل للأزمة وإنهاء التوتر.

خلال الساعات التالية، انسحبت دبابة سوفيتية من المكان وبعدها بدقائق رد الأميركيون بإجراء مماثل وسحبوا إحدى دباباتهم من نوع M48 وتواصل الأمر كذلك لحين انسحاب جميع الدبابات من المكان. وفي مقابل حصوله على وعود وضمانات من كينيدي بعدم وجود مطامع أميركية ببرلين الشرقية، اعترف خروتشوف بحق المسؤولين الأميركيين بالمرور والتنقل ببرلين الشرقية دون أية عوائق لينجو العالم بفضل ذلك من أزمة كادت أن تتسبب في كارثة عالمية.

كلمات دالّة

#ألمانيا, #روسيا

إعلانات