عاجل

البث المباشر

طبيب أجرى تجارب مرعبة لإنقاذ الأميركيين.. ونبذه الجميع

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

عانى جنوب الولايات المتحدة الأميركية، مطلع القرن العشرين، من انتشار غير مسبوق لمرض البلاغرا (Pellagra) المعروف أيضا بالحصاف. وخلال فترة وجيزة، أخذ هذا المرض بعدا وبائيا إذ أصيب به ما بين عامي 1900 و1940 ما يزيد عن 3 ملايين أميركي فارق 100 ألف منهم الحياة بعد معاناة طويلة استمرت لسنوات مع الأرق والالتهابات والطفح الجلدي والخرف.

وفي خضم هذه المأساة، أخذ طبيب أميركي مجري الأصل، ولد سنة 1874، عرف بجوزيف غولدبيرغر (Joseph Goldberger) على عاتقه مهمة إجراء أبحاث لتخليص الأميركيين من البلاغرا، فسافر من نيويورك نحو جنوب البلاد ليضطر هنالك لمحاربة كل من المرض والعنصرية.

موضوع يهمك
?
وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مقر إقامته في أحد فنادق العاصمة الأميركية واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي اليوم...

وسط معارضة من أعضاء بالكونغرس.. أردوغان يلتقي ترمب اليوم وسط معارضة من أعضاء بالكونغرس.. أردوغان يلتقي ترمب اليوم أميركا
النظام الغذائي سبب المرض

في الأثناء، جاء جوزيف غولدبيرجر بنظرية مخالفة لتلك التي كانت سائدة حينها. فعقب تنقله بين دور اليتامى والمصحات العقلية ومعامل القطن، رفض هذا الطبيب الأميركي نظرية جرثومية المرض وانتقاله من إنسان لآخر، واتجه بدلا من ذلك للربط بينه وبين النظام الغذائي المعتمد بالنسبة للمصابين.

فعقب جملة من الأبحاث التي أجراها، لاحظ جوزيف غولدبيرغر انتشار البلاغرا بين النزلاء والعمال داخل هذه المؤسسات التي زارها وعدم إصابة أي من المسؤولين بهذا المرض. كما تعجّب من عدم انتقال العدوى نحو الأطباء والممرضين الذين احتكوا مباشرة بالمصابين بالبلاغرا. أيضا، لاحظ الطبيب الأميركي عند تنقله بمناطق الجنوب انتشار المرض بشكل كبير بين الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية والمزارعين. ومع تدقيقه في نظامهم الغذائي، تبيّن لجوزيف غولدبيرغر اعتماد هذه الفئات التي ينتشر بينها المرض على الذرة كمصدر غذاء رئيسي.

صورة لكونراد ألفجهيم الذي ربط بين مركب النياسين ومرض البلاغرا صورة لكونراد ألفجهيم الذي ربط بين مركب النياسين ومرض البلاغرا
حقل تجارب مقابل الحرية

لإثبات ما توصل إليه للأوساط العلمية والطبية، لجأ جوزيف غولدبيرغر سنة 1915 للقيام بتجربة بأحد السجون. وبمساندة حاكم ولاية ميسيسيبي إيرل بروير (Earl Brewer)، اتجه هذا الطبيب نحو أحد السجون وحصل على خدمات 11 نزيلا تطوعوا للخضوع لتجربة علمية مقابل حصولهم على حريتهم.

وفي خضم هذه التجربة، قدّم جوزيف غولدبيرجر للسجناء الأحد عشر المتطوعين على مدار أسابيع نظاما غذائيا شبيها بذلك الموجود بالجنوب تكون أساسا من الذرة والأرز والبسكويت. وبعد مضي 5 أشهر فقط، لاحظ الطبيب ظهور علامات مرض البلاغرا على 6 من المساجين، فعمد على الفور لمنحهم نظاما غذائيا صحيا ومتكاملا ليلاحظ حينها تماثلهم للشفاء وبداية زوال أعراض المرض.

صورة لرجل مصاب بالبلاغرا صورة لرجل مصاب بالبلاغرا
نظرية الجرثومة

وعلى الرغم من تجربته المقنعة، رفض العديد من كبار الأطباء الأميركيين حينها ما جاء به جوزيف غولدبيرغر مفضلين الإبقاء على نظرية جرثومية مرض البلاغرا وإمكانية انتقاله عن طريق العدوى. كما عارض سكان الجنوب نظريته بسبب أصوله اليهودية، منددين بمهاجمته لنظامهم الغذائي.

ولإثبات صحّة ما توصل إليه واصل جوزيف غولدبيرغر برفقة زوجته ومساعده جورج ويلر (George Wheeler) الأبحاث، فلجأ هذه المرة لمهاجمة نظرية انتقال المرض عن طريق العدوى. فعمد للقيام بتجارب مرعبة أقدم خلالها على أكل فواضل مرضى البلاغرا وحقن نفسه بسوائلهم وتقرحاتهم ليؤكد بفضل محافظته على عافيته الرابط بين النظام الغذائي والمرض.

رسم تخيلي لحاكم ميسيسيبي إيرل بريور رسم تخيلي لحاكم ميسيسيبي إيرل بريور

وخلال شهر يناير 1929، فارق جوزيف غولدبيرغر الحياة من دون أن يشاهد انتصار نظريته، إذ انتظر العالم حلول العام 1937 ليؤكد الأميركي كونراد ألفجهيم (Conrad Elvehjem) على وجود المركب العضوي المعروف بالنياسين (Niacin) بالغذاء وقدرته على الوقاية من مرض البلاغرا.

إعلانات