عاجل

البث المباشر

تفاصيل فرصة ذهبية أسرت فيها مصر آلافاً من جيش تركيا!

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

يوم 24 حزيران/يونيو 1839، مرّت الدولة العثمانية بواحد من أسوأ أيامها حيث تعرضت لهزيمة قاسية على يد جيوش محمد علي باشا والي مصر لتفتح بذلك أبواب الأناضول أمام المصريين الذين كانوا قادرين حينها على دخول الأستانة وعزل السلطان وإنهاء الدولة العثمانية لولا تدخل القوى الأوروبية.

لوحة تجسد محمد علي باشا والي مصر لوحة تجسد محمد علي باشا والي مصر

في التفاصيل، وبينما عانت الدولة العثمانية من حالة ضعف وانحلال، شهدت مصر، التي اعتبرت حينها ولاية عثمانية، مع محمد علي باشا، فترة ازدهار تقدم خلالها التعليم والزراعة، كما عرف الجيش المصري تطورا ملحوظا بفضل الخبرات الأوروبية.

ومع صعود بلاده اقتصاديا وعسكريا اتجه محمد علي باشا لإنشاء دولة مصرية قوية مستقلة عن الأتراك، لتبدأ بذلك الخلافات بين الطرفين بعد حملة والي مصر على الشام، والتي أسفرت عن اندلاع حرب بين المصريين والأتراك كادت أن تفنى خلالها الدولة العثمانية عقب معركة قونية سنة 1832 لولا تدخل القوى الأوروبية التي أجبرت مصر على قبول اتفاقية كوتاهية لعام 1833.

لوحة تجسد ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا لوحة تجسد ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا

في الأثناء، لم تكن هذه الاتفاقية مرضية للطرفين، وبعد بضع سنوات، تجددت المعارك بين المصريين والأتراك حيث التقت جيوشهما يوم 24 حزيران/يونيو 1839 عند منطقة نزيب، المعروفة أيضا بنصيبين، الموجودة حاليا بمحافظة غازي عنتاب التركية عقب انتهاك العثمانيين للاتفاقيات السابقة وعبورهم للفرات واقترابهم من نزيب. وقد انتظر محمد علي باشا هذه الفرصة بفارغ الصبر ليواصل ما بدأه خلال السنوات السابقة فأمر ابنه إبراهيم باشا، ذا الخبرة العسكرية الكبيرة، بالتصدي للعثمانيين عند منطقة نزيب والقضاء عليهم.

وعلى حسب مصادر تلك الفترة، كانت قوى الجيشين شبه متعادلة حيث تكوّن كل منهما من نحو 40 ألف عسكري جهّزوا بأفضل الأسلحة والمعدات وتمتعوا بالخبرة العسكرية الأجنبية. ومقارنة بالعثماني، تميّز الجيش المصري بخبرته في القتال وانضباطه الشديد. ومن جهة ثانية، تواجد في صفوف الجيش العثماني حينها العسكري البروسي الشهير هيلموت فون مولتكه، مؤسس الجيش البروسي الحديث وأحد أهم أبطال الوحدة الألمانية لاحقا، حيث أرسل الأخير حينها منذ سنة 1835 لتركيا لتقديم المشورة للسلطان محمود الثاني وتحديث الجيش، وكلّف سنة 1839 بدعم قوات حافظ باشا التي اتجهت لمواجهة القوات المصرية بقيادة إبراهيم باشا.

صورة للسلطان العثماني محمود الثاني صورة للسلطان العثماني محمود الثاني

وعلى الرغم من مواجهتها لبعض المصاعب بسبب القصف العثماني، تمكّنت القوات المصرية بقيادة إبراهيم باشا من تحقيق النصر وتمكنت بفضل مدفعيتها من دك مواقع الأتراك قبل أن تباشر بمهاجمتهم فنجحت في طردهم وغنمت مئات المدافع وآلاف البنادق والذخائر، وأسرت نحو 10 آلاف جندي تركي. وخلال انسحابهم، حاول الأتراك عبور نهر الفرات. وبسبب غياب الجسور، غرق الآلاف منهم لينضموا لنحو 7 آلاف جندي آخر قتلوا خلال المعارك.

فيما انسحب المستشار العسكري الألماني فون مولتكه مهزوما من معركة نزيب أمام المصريين عقب تجاهل حافظ باشا العثماني لنصائحه وتولى بنفسه قيادة إحدى فرق المدفعية التي أمّنت الانسحاب. أيضا، استسلم العديد من الجنود الأتراك للمصريين وأعلنوا ولاءهم لمحمد علي باشا فاقتيدوا جميعا نحو الإسكندرية.

صورة للمستشار العسكري البروسي فون مولكته صورة للمستشار العسكري البروسي فون مولكته

ومرة أخرى، فتحت أبواب الأستانة أمام إبراهيم باشا الذي أصبح قادرا على الزحف نحو قصر السلطان وخلعه عقب خراب الجيش العثماني. ومطلع شهر تموز/يوليو 1839، توفي السلطان العثماني محمود الثاني، دون أن يعلم بخبر هزيمة قواته، عقب إصابته بالسل ليخلفه في سدة الحكم ابنه عبد المجيد الأول البالغ من العمر حينها 16 سنة.

أمام هذا الوضع، غادرت قطع البحرية العثمانية الدردنيل لتتجه نحو الإسكندرية وتستسلم لمحمد علي باشا مانحة إياه فرصة ذهبية للقضاء على الدولة العثمانية وإنشاء دولة مصرية قوية بدلا منها.

صورة للسلطان العثماني عبد المجيد الأول صورة للسلطان العثماني عبد المجيد الأول

إلى ذلك تخوّفت القوى الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا من ظهور قوة إقليمية جديدة تعيق مصالحها بالمنطقة، فشكّلت تحالفا وجمّعت أساطيلها استعدادا للحرب، مجبرة بذلك محمد علي باشا على القبول بإنهاء النزاع وتوقيع اتفاقية لندن لسنة 1840 التي جاءت بنودها مخيّبة لآمال المصريين وطموحاتهم وسمحت في المقابل للدولة العثمانية بالبقاء بعد أن شارفت على نهايتها.

إعلانات