عاجل

البث المباشر

هكذا نجت مؤسسة أشهر المتاحف من الإعدام بعد حلق رأسها

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

سنة 1789، عرفت فرنسا صيفاً ساخناً حيث شهدت البلاد بداية أحداث الثورة التي أسفرت عن سقوط نظام لويس السادس عشر وإعلان قيام الجمهورية وبداية عهد الرعب.

وفي خضم هذه الأحداث، استشاط الفرنسيون غضبا خلال شهر تموز/يوليو 1789 عقب قيام الملك بطرد وزيره جاك نيكر، لتعم بذلك الفوضى أرجاء العاصمة باريس.

لوحة تجسد الملك الفرنسي لويس السادس عشر لوحة تجسد الملك الفرنسي لويس السادس عشر

كما عمد الباريسيون حينها للاستيلاء على مجسمات مصنوعة من الشمع لرأسي كل من نيكر ودوق أورلينز كانت من ممتلكات السيدة ماري غروسهولتز، التي عرفت بالسيدة توسو (Marie Tussaud) عقب زواجها، واستخدموها أثناء المظاهرات.

وعلى الرغم من تخريب جانب كبير من مجسّماتها، تمكّنت السيدة توسو من إعادة نحت العديد من المجسمات الشمعية الجديدة مستغلة أهوال الثورة الفرنسية وعهد الرعب كمصدر إلهام لتساهم بذلك في إنشاء أحد أشهر المتاحف التي عرفها التاريخ.

لوحة تجسد السيدة توسو وهي في الثانية والأربعين من عمرها لوحة تجسد السيدة توسو وهي في الثانية والأربعين من عمرها

ولدت ماري غروسهولتز سنة 1761 بمدينة سترازبورغ شرقي فرنسا بعد أشهر قليلة من حادثة مقتل والدها بحرب السبع سنوات. وأمام هذا الوضع، أجبرت ماري على قضاء طفولتها بمدينة بيرن السويسرية حيث عملت والدتها كمساعدة منزلية لدى الطبيب والنحات المختص في النحت على الشمع الدكتور فيليب كورتيوس (Philippe Curtius).

رسم تخيلي للسيدة توسو رسم تخيلي للسيدة توسو

مع تخليه عن مجال الطب، كرّس الطبيب كورتيوس حياته لهواية النحت على الشمع وانتقل سنة 1765 للعاصمة الفرنسية باريس وكسب مكانة هامة لدى العائلة الملكية بفضل إبداعاته.

وسنة 1767، التحقت ماري ووالدتها بالطبيب كورتيوس بالعاصمة باريس الذي أصبح الأخير بمثابة والدها وعلّمها فنّ النحت على الشمع، وفي عمر السادسة عشر تمكنت ماري من صناعة أول تماثيلها الشمعية جسّدت من خلاله شخصية الفيلسوف الشهير فولتير وواصلت خلال السنوات التالية نحت المزيد من التماثيل المذهلة لكل من الفيلسوف جان جاك روسو والبطل القومي الأميركي بنجامين فرانكلين.

لوحة زيتية تجسد بنجامين فرانكلين لوحة زيتية تجسد بنجامين فرانكلين

وبحلول العام 1780، تحوّلت ماري لواحدة من نساء قصر فرساي حيث أصبحت الأخيرة رفيقة الأميرة إليزابيت، شقيقة الملك لويس السادس عشر، واتجهت بدورها لتعليمها فنّ النحت على الشمع. ومع اندلاع الثورة الفرنسية، واجه كل من الطبيب كورتيوس وماري اتهامات بالتعاطف مع عائلة الملك. وبينما حافظت ماري على نمط فنّها القديم، اتجه كورتيوس للتأقلم مع أحداث الثورة فعمد لنحت منحوتات جديدة جسّدت كبار الشخصيات الثورية وعددا من النبلاء الذين أرسلوا نحو المقصلة لينجوا بذلك من أهوال لجنة السلامة العامة التي تزعّمها روبسبيار.

لوحة تجسد الفيلسوف فولتير لوحة تجسد الفيلسوف فولتير

خلال فترة عهد الرعب التي انتهت صيف عام 1794، اعتقلت ماري توسو رفقة جوزيفين دي بوهارنيه، زوجة نابليون بونابرت، وواجهت تهما خطيرة بالتعاطف مع عائلة الملك لويس السادس عشر.

فيما قالت ماري توسو إن حراس السجن قاموا بحلق رأسها استعدادا لإرسالها نحو المقصلة، لكن بفضل تدخّل من الطبيب كورتيوس والسياسي البارز كولو ديربوا (Collot d'Herbois)، نجت الأخيرة من الموت قبل أيام قليلة من تنفيذ حكم الإعدام بحقّها.

تمثال نصفي للطبيب فيليب كورتيوس تمثال نصفي للطبيب فيليب كورتيوس

ومع اقتناعهم بتوجّهاتها السياسية، أوكلت لماري توسو، حسب ما جاء في مذكراتها، أثناء عهد الرعب مهمة نحت الأقنعة الجنائزية للعديد من الشخصيات البارزة، فنحتت بذلك الأقنعة الجنائزية التي جسّدت الملامح الأخيرة لوجوه كل من لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت عقب إعدامهما وجان بول مارات عقب اغتياله. أيضا، تنقّلت ماري توسو بين جثث ضحايا المقصلة وتأمّلت وجمعت بعض الرؤوس التي حملت ملامح مخيفة عقب تنفيذ حكم الإعدام في أصحابها بهدف نحت أقنعة جنائزية مرعبة انطلاقا منها.

لوحة تجسد ماكسيمليان روبسبيار لوحة تجسد ماكسيمليان روبسبيار

واصلت ماري توسو حياتها بباريس لحدود مطلع القرن التاسع عشر قبل أن تنطلق في رحلة قادتها نحو العديد من المدن الأوروبية عرضت خلالها العديد من أعمالها.

وسنة 1822، اتجهت الأخيرة للعاصمة البريطانية لندن واستقرت بشارع بيكر وأسست لاحقا متحف الشمع الشهير.

إعلانات