لماذا طرد مجلس نواب أميركا أهم رواد السياسة عام 1875؟

نشر في: آخر تحديث:

خلال مسيرته المهنية، شغل السياسي والدبلوماسي الأميركي ذو الأصول اللاتينية والمنحدر من كاليفورنيا روموالدو باتشيكو (Romualdo Pacheco) مناصب مرموقة عديدة، حيث عيّن سفيراً لبلاده بكل من نيكاراغوا وكوستاريكا والهندوراس والسلفادور وغواتيمالا. وبكاليفورنيا، كان باتشيكو وجها مألوفا للجميع، وتقلّد الأخير مراكز حساسة كان أهمّها أمين صندوق الولاية ما بين 1871 و1875 وحاكم الولاية لمدة 10 أشهر سنة 1875.

إضافة لذلك، ينحدر روموالدو باتشيكو، المولود سنة 1831 بسانتا بربرا، من عائلة مكسيكية ثرية تمّيزت بمكانتها المرموقة بين الكاليفورنيين أثناء الفترة التي سبقت توقيع اتفاقية غوادالوبي هيدالغو التي أنهت الحرب الأميركية المكسيكية، ومنحت كاليفورنيا للأميركيين حيث امتلكت عائلته مساحات كبيرة من الأراضي، مقارنة ببقية أهالي المنطقة.

وبفضل إتقانه للغتين الإسبانية والإنجليزية، لم يجد باتشيكو صعوبة في تسلق هرم السلطة بكاليفورنيا، فصنّف كأحد أهم رواد السياسة بها، والتحق الأخير بالحزب الجمهوري قبل اندلاع الحرب الأهلية بفضل ميوله المعادية للعبودية قبل أن يوجّه أنظاره نحو مجلس النواب الأميركي، حيث طمح روموالدو باتشيكو لتمثيل قسم كبير من السكان ذوي الأصول اللاتينية بجنوب كاليفورنيا وانتزاع مقعد الديمقراطي بيتر ويغنتون (Peter D. Wigginton) الذي حظي بدعم عدد كبير من الصحف.

وبفارق ضئيل، حقق اللاتيني باتشيكو النصر الذي جعله واحداً من اللاتينيين الأوائل الذين دخلوا مجلس النواب الأميركي. إلا أن فرحة الأخير لم تدم طويلاً، حيث اتهم الديمقراطي ويغنتون منافسه بتزوير الانتخابات عن طريق استقطاب أجانب ودخلاء على الولاية للتصويت له، كما اتهم أيضاً مسؤولي مقاطعة مونتري (Monterey) بالتلاعب بالأصوات لصالح روموالدو باتشيكو.

وأمام هذا الوضع، اتجه باتشيكو نحو المحكمة العليا بكاليفورنيا، ليحصل هنالك على وثيقة برّأته من التهم الموجة إليه. لكن على الرغم من هذه التبرئة، فقد واجه باتشيكو خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1877 مشاكل جمّة عند حلوله بواشنطن، حيث رفض الديمقراطيون السماح له بدخول مجلس النواب مؤكدين على أحقية زميلهم السابق بيتر ويغنتون بالمقعد، ورفعوا القضية للجنة الانتخابات أملاً في طرد المرشح الجمهوري اللاتيني.

إلى ذلك، لقي باتشيكو دعماً من رفاقه النافذين بالحزب الجمهوري، فاستعاد مقعده بمجلس النواب وقتياً قبل أن يفقده بشكل نهائي بعد نحو 3 أشهر فقط.

فمع هيمنتهم على لجنة الانتخابات، اصطف الديمقراطيون لصالح بيتر ويغنتون وأزاحوا المرشح الجمهوري اللاتيني الأصل روموالدو باتشيكو من مقعده بمجلس النواب، بعد رفض وثيقة انتخابه، ليمنحوه بدلاً من ذلك لرفيقهم الديمقراطي.

وقد علّقت صحيفة نيويورك تايمز عن الحادثة في عددها الصادر يوم 14 يناير/كانون الثاني 1878 قائلة إن لجنة الانتخابات بمجلس النواب لا تكترث كثيراً للقانون والعدل عندما يتعلق الأمر بمصالح الحزب الديمقراطي.

وعلى الرغم من إقصائه حينها، انتخب روموالدو باتشيكو مرة ثانية كممثل عن ولاية كاليفورنيا بمجلس النواب بحلول سنة 1879، حيث استغل المرشح اللاتيني هذه المرة رفض بيتر ويغنتون الترشح لينفرد بالنصر.