عاجل

البث المباشر

يوم تحدت ملكة بريطانيا الموت والكنيسة وأنهت ألم الولادة

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 

خلال العام 1847، عرف العالم أول استخدام للتخدير أثناء الولادة، حيث لم يتردد الطبيب الاسكتلندي المختص في طب النساء والمتخرج في جامعة أدنبرة (University of Edinburgh) جيمس يانغ سيمبسون (James Young Simpson) في استخدام الكلوروفورم (Chloroform) لتخدير امرأة ومساعدتها على تجنّب آلام الولادة. ومع نجاح العملية، لم تتردد هذه المرأة في إطلاق اسم أنستيجيا (Anaesthesia)، أي التخدير بالإنجليزية، على ابنتها التي ولدت بصحّة جيدة.

صورة للطبيب جيمس يانغ سيمبسون صورة للطبيب جيمس يانغ سيمبسون

ومع نجاح هذه العملية، توقّع كثيرون حينها مستقبلاً زاهراً للتخدير أثناء الولادة، حيث سمح الكلوروفورم للإنسان بفقدان الشعور بجسده، مخففاً بذلك أعباء العديد من التدخلات الجراحية المؤلمة. لكن من جهة ثانية، كان الكلوروفورم محفوفا بالمخاطر حيث كانت جرعة زائدة منه قادرة على قتل إنسان وتحويل حياة عائلته لكابوس.

ومنذ البداية، واجهت عمليات التخدير أثناء الولادة مشاكل جمّة هدّدت تطبيقها على نطاق واسع. فقد تزامن نجاحها مع دخول الكنيسة على الخط حيث عارضت الأخيرة بشدّة استخدام التخدير أثناء عمليات الولادة، مؤكدة على ضرورة أن تلد المرأة بشكل طبيعي وتتحمل آلامها كما جاء بالكتاب المقدس.

صورة فوتوغرافية للمكلة فكتوريا صورة فوتوغرافية للمكلة فكتوريا

أيضا، صنّفت الكنيسة آلام الولادة عند المرأة كعقاب إلهي سلّط عليها لتطهيرها من الخطيئة الأولى، فاتجه الرهبان بسبب ذلك لمحاربة عمليات التخدير وكل ما من شأنه أن يخفف هذه الآلام.

وفي خضم هذا الصراع الذي وضع الكنيسة في مواجهة التخدير، سمعت الملكة البريطانية فكتوريا، أثناء حملها السادس بابنتها الأميرة لويز، بالكلوروفورم. فطالبت بتزويدها به لتخليصها من آلام الولادة، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من قبل مسؤولي القصر، بسبب حادثة وفاة شابة حامل تبلغ من العمر 15 سنة عقب استنشاقها لهذا المركب الكيمياوي.

صورة للأمير ليوبولد صورة للأمير ليوبولد

أيضا، أبدت الملكة فكتوريا اهتمامها الشديد بالكلوروفورم أثناء حملها السابع بالأمير آرثر، لكن مرة أخرى أجبرت الأخيرة مطلع أيار/مايو 1850 على تحمّل آلام الولادة بعد تجدد رفض اعتمادها على التخدير أثناء الولادة.

لكن بحلول العام 1853، تبددت مخاوف الجميع من الكلوروفورم، حيث أيد الزوجان الملكيان بشدة خضوع الملكة للتخدير أثناء حملها الثامن بالأمير ليوبولد. ويوم 7 نيسان/أبريل 1853، استدعي الطبيب الإنجليزي الشهير جون سنو (John Snow) على عجل لقصر باكنغهام ليباشر بعملية تخدير الملكة فكتوريا باستخدام الكلوروفورم.

وفي الأثناء، تمت عملية الولادة على أحسن ما يرام حيث ولد الأمير ليوبولد بصحة جيدة. وبعد 4 سنوات فقط، لم تتردد الملكة مرة أخرى في الاستعانة بخدمات جون سنو والكلوروفورم أثناء ولادة ابنتها بياتريس.

صورة للأمير ليوبولد صورة للأمير ليوبولد

وبفضل الملكة فكتوريا، تبددت مخاوف الجميع من التخدير أثناء الولادة، حيث اعتبرها الجميع حينها آمنة بعد ولادة الأمير ليوبولد وشقيقته بياتريس بصحة جيدة وحفاظ الملكة على حياتها عقب استخدامها للكلوروفورم. فضلاً عن ذلك، لجأت الكنيسة الأنجليكانية لإنهاء معارضتها للتخدير عقب قيام الملكة فكتوريا، المصنّفة على رأس الكنيسة، باعتماد هذه الطريقة لتجنب آلام الولادة.

صورة للطبيب جون سنو صورة للطبيب جون سنو
صورة للأمير آرثر صورة للأمير آرثر

إعلانات