عاجل

البث المباشر

هكذا تقاتل البريطانيون والغانيون على كرسي.. وقتل الآلاف

المصدر: العربية.نت - طه عبد الناصر رمضان

أواخر القرن التاسع عشر، وجّه المسؤولون البريطانيون أنظارهم نحو مملكة أشانتي (Ashanti) الموجودة حالياً ضمن جمهورية غانا بغرب القارة الإفريقية. من جهته، رفض ملك أشانتي المعروف ببريمبيه الأول (Prempeh) التدخل البريطاني ببلاده سنة 1896 لتُجبَر بذلك الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، أي بريطانيا، على دخول المنطقة بالقوة لفرض سيطرتها (أو ما كان يُرف حينها بـ"حمايتها") بشكل رسمي على مملكة أشانتي التي قاوم أفرادها بشراسة الإنجليز، أملاً بالحفاظ على استقلالهم.

صورة لعلم الأشينتيين يتوسطه رمز المقعد الذهبي صورة لعلم الأشينتيين يتوسطه رمز المقعد الذهبي

امتلك أهالي مملكة أشانتي حينها قطعة كانوا يعتبرونها "مقدسة" عُرفت بـ"المقعد الذهبي" آمنوا بنزولها من السماء وحصول أول ملك بتاريخ أشانتي والمعروف بأوساي كوفي توتو الأول (Osei Kofi Tutu I) عليها. وعلّق الأهالي آمالاً كبيرة على هذا المقعد الذهبي الذي اعتقدوا باحتوائه على "روح البلاد ومستقبلها".

خريطة مملكة أشانتي خريطة مملكة أشانتي

موضوع يهمك
?
بعد أسبوعين، ينتهيان مساء 31 يناير الجاري بالتقاء العقربين عند الرقم 12 بميناء الساعة، ستجد بريطانيا نفسها بعد ثانية...

بريطانيا تدفع 650 ألف دولار لتسمع "بونغ" مدة 10 ثوانٍ بريطانيا تدفع 650 ألف دولار لتسمع "بونغ" مدة 10 ثوانٍ الأخيرة

وقد بلغ ارتفاع "المقعد الذهبي"، المصنوع من الذهب، 46 سنتيمتراً وقُدّر عرضه بنحو 61 سنتيمتراً، واعتُبر قطعة "مقدسة" وذات طابع "ديني" وثقافي لدى مملكة أشانتي، فمُنع الجميع من الجلوس عليه أو حتى لمسه. وأثناء فترة تنصيب أي ملك على عرش البلاد، كان عدد من المختصين يتكفّلون برفع الملك وتمريره فوق الكرسي الذهبي دون لمسه.

سنة 1896، وافق الملك بريمبيه الأول على قرار ترحيله من بلاده خوفاً من خسارته للحرب ولعرشه. وبعد ذلك بأربع سنوات فقط، اتجه الحاكم البريطاني للمنطقة فريدريك ميتشل هودجسون (Frederick Mitchell Hodgson) للجلوس على الكرسي الذهبي في تحد صارخ لمعتقدات مملكة أشانتي التي ثار سكّانها حال سماعهم لهذا الخبر. وبينما انقسم المسؤولون ببريطانيا حول طبيعة الطلب المتعلق بـ"المقعد الذهبي"، اجتمع هودجسون بعدد من ممثلي قبائل أشانتي معلناً لهم أن ملكهم منفي خارج البلاد وطالب بالحصول على "المقعد الذهبي" لتقديمه لملكة بريطانيا، مما أثار غضب الحاضرين الذين أكدوا رفضهم تقديم أهم "مقدسات" بلدهم للبريطانيين.

حينها شهدت مملكة أشانتي اندلاع "حرب مقدسة"، حيث تجمّع عدد كبير من الأهالي المتطوعين، قدّرت بعض المصادر عددهم بنحو 20 ألف فرد، وباشروا بمهاجمة البريطانيين بقيادة الملكة يا أسينتيوا (Yaa Asantewaa) التي لقّبت بـ"حامية المقعد الذهبي".

تمثال ليا أسينتيوا تمثال ليا أسينتيوا

بادئ الأمر، واجه البريطانيون مقاومة شرسة قبل أن يتمكنوا من السيطرة على الوضع بعد قتال شرس أسفر عن القبض على أسينتيوا. واستمرت المعارك بين الطرفين لنحو 6 أشهر وأسفرت عن مقتل نحو 1000 من البريطانيين وحلفائهم مقابل ما يزيد عن 2000 من سكان مملكة أشانتي. في حدود شهر أيلول/سبتمبر 1900، عرفت هذه الحرب نهايتها عقب سيطرة البريطانيين وإخضاعهم لكامل أراضي مملكة أشانتي لسيطرتهم. من جهتهم، حافظ الأشينتيون على مقدساتهم حيث فشل البريطانيون في العثور على "المقعد الذهبي" الذي أخفاه الأهالي على مدار سنوات.

صورة لبيريمبيه الثاني صورة لبيريمبيه الثاني

سنة 1921، عثر بعض العمال الأفارقة بمحض الصدفة على "المقعد الذهبي" واتجهوا لتجريده من جانب هام من زينته الذهبية. لكن السلطات البريطانية تمكنت من القبض على هؤلاء العمال الذين حوكموا حسب تقاليد مملكة أشانتي وصدرت في حقهم أحكام بالإعدام. إلى ذلك، وافق البريطانيون على إعادة "المقعد الذهبي" للأشينتيين الذين استعانوا به لتنصيب بريمبيه الثاني ملكاً عليهم.

إعلانات