عاجل

البث المباشر

رجل وضع أستراليا على الخارطة ووجد مدفونا قرب محطة قطار!

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

على الرغم من شهرته المحدودة بموطنه الأم إنجلترا، إلا أن المستكشف ماثيو فليندرز (Matthew Flinders) يحظى بمكانة مرموقة في أستراليا، حيث تحمل العديد من المدارس والمناهج اسمه.

ولم يتردد رسامو الخرائط في إطلاق اسم فليندرز على إحدى الجزر الواقعة شمال شرقي تاسمانيا تكريما لهذا المستكشف الذي وضع القارة الأسترالية على الخرائط.

تمثال لفليندرز بميلبورن بأستراليا تمثال لفليندرز بميلبورن بأستراليا

ولد ماثيو فليندرز سنة 1774 بقرية دونينغتون (Donington) بلينكولنشاير (Lincolnshire). ومنذ طفولته، قرّر ركوب البحار بعد قراءته لروائع رواية روبنسون كروزو (Robinson Crusoe) للمؤلف دانييل ديفو (Daniel Defoe) حيث لم تكن قصص القراصنة وآكلي لحوم البشر كافية لثني هذا المغامر عن حلمه بالسفر والتنقل بين مختلف أصقاع العالم.

وفي الخامسة عشرة من عمره، التحق ماثيو فليندرز بالبحرية الملكية، وشارك بالعديد من المهمات التي قادته نحو الكاريبي.

تمثال لفليندرز بأستراليا تمثال لفليندرز بأستراليا

وسنة 1795 انطلق الأخير نحو أستراليا بعد أن أوكلت إليه مهمة الانضمام لطاقم السفينة التي أقلت الكابتن جون هانتر (John Hunter) شرقا عقب تعيينه حاكما على نيو ساوث ويلز.

وما بين العقد الأخير من القرن الثامن عشر والعقد الأول من القرن التاسع عشر، شارك فليندرز بثلاثة مهمات استكشافية أساسية بالمحيط الجنوبي.

وأثناء رحلته الثانية، أكّد المستكشف الإنجليزي وزميله الجرّاح جورج باس (George Bass) أن منطقة فان ديمن (Van Diemen)، المعروفة حاليا بتاسمانيا، جزيرة منفصلة عن الأراضي الرئيسية لأستراليا.

وفي خضم رحلته الثالثة، استعان ماثيو فليندرز بخدمات صديقه بونغاري (Bungaree)، الذي كان واحدا من السكان الأصليين، فقاد رحلة بحرية حول أستراليا أكد فيها أنها قارة منفصلة تتكون من كتلة واحدة، نافيا بذلك المعتقدات الأوروبية السابقة حول انقسامها لجزأين هما نيو ساوث ويلز وهولندا الجديدة.

ورقة نقدية أسترالية تعود للقرن الماضي وتحمل صورة المستكشف فليندرز ورقة نقدية أسترالية تعود للقرن الماضي وتحمل صورة المستكشف فليندرز
خريطة قديمة لهولندا الجديدة خريطة قديمة لهولندا الجديدة

وأثناء عودته نحو وطنه الأم سنة 1803، اضطر ماثيو فليندرز للمرور بجزيرة موريشيوس (Mauritius)، المعروفة حينها بجزيرة فرنسا، بسبب مشاكل بسفينته. وهنالك، اعتقل الأخير من قبل الفرنسيين بسبب حالة الحرب بين فرنسا وبريطانيا، حينها اضطر المستكشف للمكوث بالسجن سنوات بعيدا عن وطنه.

وعلى حسب العديد من المؤرخين، خاطر المستكشف الإنجليزي بنفسه ورسى بموريشيوس، على الرغم من علمه بحالة الحرب بين بلده وفرنسا، إيمانا منه بإمكانية مساعدة الفرنسيين له بسبب الطابع العلمي لمهمته.

مكث ماثيو فليندرز أكثر من 6 سنوات بالسجن، دوّن خلالها تفاصيل رحلاته ورسم خرائط المناطق التي جابها. ولأول مرة بالتاريخ، استخدم هذا البحار الإنجليزي مصطلح أستراليا ملغيا بذلك التسمية القديمة المعروفة بهولندا الجديدة والتي أطلقها المستكشف آبل تاسمان (Abel Tasman) سنة 1644.

صورة للمؤلف دانييل ديفو صورة للمؤلف دانييل ديفو
لوحة تجسد شخصية آبل تاسمان لوحة تجسد شخصية آبل تاسمان

وبفضل كل هذه الإنجازات، ساهم ماثيو فليندرز في تغيير خريطة العالم، واضعا بذلك القارة الأسترالية بشكلها واسمها الحالي على الخارطة.

إلى ذلك، لم يعش فليندرز طويلا ليرى نجاحاته. فعلى الرغم من عودته لوطنه سنة 1810، فارق الأخير الحياة يوم 19 تموز/يوليو 1814 عن عمر يناهز 40 سنة بعد أيام قليلة من نشر مذكراته وكتاباته.

وقد بقي موقع جثّته مجهولا لنحو قرنين من الزمن قبل أن يتم الكشف عنه سنة 2019 من قبل عدد من علماء الآثار الذين أجروا حفريات عند موقع دفن قديم موجود قرب محطة يوستن (Euston) في لندن.

كلمات دالّة

#أستراليا

إعلانات

الأكثر قراءة