عاجل

البث المباشر

هكذا صوّر صحافي فيديو لكارثة قتلت 800 بحار بريطاني

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 

خلال العقد الثاني من القرن العشرين، حصلت البحرية البريطانية على واحدة من أفضل سفنها، حيث انضمت البارجة الحربية أتش أم أس بارهام (HMS Barham)، التي امتلكت مدافع بلغ عيارها 381 ملم، للأسطول الملكي تمهيدا لمواجهة السفن الألمانية بالحرب العالمية الأولى.

صورة لعدد من ضحايا كارثة أتش أم أس بارهام صورة لعدد من ضحايا كارثة أتش أم أس بارهام

تنتمي البارجة أتش أم أس بارهام للسفن الحربية من فئة كوين إليزابيث (Queen Elizabeth)، وسلّحت ودخلت الخدمة بشكل رسمي خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1915 بعد أشغال استمرت عليها لمدة سنتين وتجاوزت كلفتها مليوني جنيه إسترليني.

وأثناء الحرب العالمية الأولى، شاركت هذه البارجة بمعركة يوتلاند (Jutland)، ببحر الشمال قرب الدنمارك، المصنّفة كإحدى أهم المعارك البحرية التي عرفها التاريخ، كما لعبت دورا هاما بعمليات 19 آب/أغسطس 1916 عقب محاولة أسطول أعالي البحار الألماني مهاجمة بعض القطع البحرية البريطانية.

صورة للبارجة أتش أم أس بارهام بالمقدمة صورة للبارجة أتش أم أس بارهام بالمقدمة

إلى ذلك، اقتصرت مهمة البارجة الحربية أتش أم أس بارهام ما بعد الحرب على إجراء بعض الدوريات والعمليات التدريبية ببحر الشمال. لكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، انتقلت الأخيرة للبحر الأبيض المتوسط لتوفير الحماية اللازمة للسفن البريطانية التي أبحرت ناقلة المعدات العسكرية تجاه مالطا.

أيضا، شاركت هذه البارجة بمعركة كيب ماتابان (Cape Matapan) قرب اليونان خلال شهر آذار/مارس 1941 وساهمت في إغراق سفينتين، كانتا عبارة عن طرّاد ثقيل وبارجة إيطاليين، وتعرضت لأضرار عقب قصفها من قبل سلاح الجو الألماني قرب جزيرة كريت.

صورة للبارجة أتش أم أس بارهام خلال احدى العمليات العسكرية صورة للبارجة أتش أم أس بارهام خلال احدى العمليات العسكرية


يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1941، انطلقت أتش أم أس بارهام ضمن أسطول تكون من العديد من البوارج الحربية والمدمرات لتجوب مناطق وسط البحر الأبيض المتوسط بحثا عن مجموعة من السفن الإيطالية.

صبيحة اليوم التالي، سمع هانز ديتريش فون تيزنهاوسن (Hans-Diedrich von Tiesenhausen)، قائد الغواصة الألمانية يو 331 (U-331)، صوت محركات الأسطول البريطاني فحمل على عاتقه مهمة محاولة اعتراض هذه السفن وتأخير تقدمها عن طريق استهداف بعضها بطربيداته.

وفي حدود الساعة الرابعة صباحا، أمر فون تيزنهاوسن طاقم الغواصة بملازمة مواقعهم قبل أن يعطي إشارة إطلاق الطربيدات بعد مضي 25 دقيقة فقط.

وعلى بعد نحو 400 ياردة، أطلقت الغواصة يو 331 أربعة طربيدات انفجرت 3 منها على مقربة من بعضها بعضا بين سفن الأسطول البريطاني ملحقة أضرارا بأسفل البارجة أتش أم أس بارهام التي مالت تدريجيا نحو جانبها الأيسر.

صورة لهانز ديتريش فون تيزنهاوسن صورة لهانز ديتريش فون تيزنهاوسن

وبعد مضي 4 دقائق فقط عن الهجوم، شهدت السفينة انفجارات هائلة بمخازن الذخيرة تسببت في مقتل 862 من طاقمها قبل أن يغوص ما تبقى منها نحو أعماق البحر الأبيض المتوسط رفقة قائدها جيفري كوك (Geoffrey Cooke).

بدوره، صوّر صحافي يعمل لصالح مؤسسة باثي نيوز (Pathé News)، تواجد على متن إحدى السفن القريبة، تراجيديا اللحظات الأخيرة لهذا العدد الهائل من الجنود البريطانيين حيث تمكّن الأخير من تسجيل فيديو حقق شهرة هائلة للحظة انفجار مخزن الذخيرة على متن أتش أم أس بارهام وتطاير العديد من البحّارة بالهواء.

رسم تخيلي لإحدى الغواصات الألمانية رسم تخيلي لإحدى الغواصات الألمانية

في الأثناء، حاولت القيادة العسكرية البريطانية إخفاء حجم خسائرها بحادثة أتش أم أس بارهام أملا في الحفاظ على معنويات البلاد إلا أنها أجبرت بعد أشهر على تقديم تفاصيل هذه الكارثة بسبب نشر المحطات الألمانية والإيطالية لأخبار حولها.

وتزامنا مع تأكيد البريطانيين لغرق أتش أم أس بارهام، منحت ألمانيا وسام الفارس الصليبي الحديدي لفان تيزنهاوسن قائد الغواصة يو 331.

إعلانات