صحن الحساء.. تعرف على دولة أنتجت أسوأ سفينة بالتاريخ

نشر في: آخر تحديث:

بناء على ما جاء بمعاهدة باريس لعام 1856 التي أنهت حرب القرم، منعت الإمبراطورية الروسية من استخدام بحريتها بالبحر الأسود. إلى ذلك، أثار هذا القرار، الذي رضخ له الروس عقب هزيمتهم بالحرب، غضب القيصر الروسي ألكسندر الثاني الذي أمر بالبحث عن طريقة لتطوير الدفاعات الساحلية، أملاً في الالتفاف على معاهدة باريس واستعادة هيبة بلاده بالمنطقة.

وعلى حسب مخطط البحرية الروسية، اتجه الخبراء الروس لإنتاج نوع فريد من السفن تصنع من مواد أخرى مغايرة للخشب، ويتجاوز غاطسها 3.3 أمتار وقادرة على حمل مدافع عيار 280 ملم. وإلى حد ما، تطابقت هذه المعايير مع فكرة البوارج الحربية المدورة التي جاء بها الأميرال الروسي الشهير أندري بوبوف (Andreï Popov) حيث آمن الأخير بضرورة إجراء تجارب على مجسمات سفن جديدة للحفاظ على مكانة روسيا بالبحر الأسود.

ويوم 21 أيار/مايو 1873، انطلقت أولى سفن أندري بوبوف. فبحضور الإمبراطور ألكسندر الثاني انطلقت السفينة التي حملت اسم نوفوغرود (Novgorod) لتثير ذهول جميع الحاضرين. وعلى حسب التصاميم، قدّر وزن نوفوغرود بأكثر من 2500 طن، وبسبب شكلها الدائري عرفت هذه السفينة قياسات مغايرة لنظيرتها حيث بلغ شعاعها 30.8 متر، وزوّدت بستة محركات مكّنتها من بلوغ سرعة قصرى قدّرت بحوالي 6.5 عقدة. وفي ما يخص التسليح، زوّدت النوفوغرود بمدفعين عيار 279 ملم وتراوح سمك دروعها بين 70 و229 ملم، بينما بلغ عدد أفراد طاقمها 151 بحارا.

من جهة ثانية، أثارت بارجة النوفوغرود سخرية بقية الدول حيث لقّبها كثيرون بصحن الحساء العائم. فضلاً عن ذلك، عانت هذه السفينة من مشاكل جمّة جعلتها بلا قيمة وأفقدتها مكانتها بشكل سريع، حيث واجه قبطانها مصاعب في توجيهها، خاصة أثناء العواصف، بسبب شكلها الدائري كما تمّيزت أيضا ببطء حركتها فاستغرقت 45 دقيقة للقيام بدورة كاملة حول نفسها واستهلكت كميات هائلة من الفحم مقارنة بالسفن الأخرى.

أيضا، تميّزت النوفوغرود بمشاكل التهوئة داخلها وقلّة خبرة من عملوا على متنها كما كان تسليحها رديئا حيث استغرق طاقمها أكثر من 3 دقائق لتوجيه المدافع نحو الهدف كما قيل عنها إنها كانت قادرة على إطلاق قذيفة واحدة كل 10 دقائق. أيضا، تسبب الشكل الدائري للسفينة في مشكلة أحرجت المسؤولين الروس وأثارت سخرية كثيرين. فعند إطلاقها لنيران مدافعها، عانت سفينة نوفوغرود من اهتزازات جعلتها تدور حول نفسها وغيّرت وجهة مدافعها. وبسبب ذلك، اضطر طاقم هذه البارجة لوقف عمل المحركات وتثبيتها، عن طريق إلقاء المرساة والسلاسل الثقيلة، لإطلاق النار جاعلين منها نوعا من الحصون العائمة.

وعلى الرغم من وضعها لبارجة مشابهة حملت اسم بوبوف نسبة لصاحب الفكرة يوم 25 أيلول/سبتمبر 1875 وإدخالها للعديد من التحويرات عليها، عجزت الإمبراطورية الروسية عن إصلاح العيوب الكثيرة لهذا النوع من السفن الذي ظلّ بلا قيمة تذكر واعتبر إهدارا لأموال وطاقات البلاد. وخلال الحرب الروسية العثمانية بين عامي 1877 و1878، فضّلت البحرية الروسية الإبقاء على بارجتي نوفوغرود وبوبوف قرب أوديسا رافضة بذلك إشراكهما بأية معركة تذكر. وطيلة العقود التالية ظلّت نوفوغرود وبوبوف رابضتين بأوديسا، تزامناً مع عزل أندري بوبوف عقب صعود ألكسندر الثالث على عرش روسيا، وعرفتا مصيرا مهينا سنة 1913 عقب بيعهما لعدد من الخواص الذين فضّلوا تفكيكهما.