عاجل

البث المباشر

إعصار أضاع أطنان ذهب في أميركا وأوقعها بأزمة!

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

ما بين عامي 1848 و1855، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع حمى ذهب كاليفورنيا، حيث تهافت على مدار 8 سنوات ما يزيد عن 300 ألف شخص نحو كاليفورنيا، أملاً في تحقيق الثروة بشكل سريع عقب تناقل الصحافة لأخبار عثور النجّار جيمس ولسن مارشال (James Wilson Marshall) على كميات من الذهب بعدد من مجاري الوديان بالمنطقة.

إلى ذلك، ساهمت حمى الذهب في زيادة نسبة الهجرة نحو كاليفورنيا حيث تزايد عدد المقيمين بها بشكل لافت خلال فترة وجيزة. فسنة 1846، كانت سان فرانسيسكو قرية صغيرة لم يتجاوز عدد سكانها 350 ساكنا، لكن بعد 7 سنوات فقط ارتفع عدد القاطنين بها ليتجاوز 35 ألف نسمة.

رسم تخيلي لعمليات البحث عن الذهب بكاليفورنيا رسم تخيلي لعمليات البحث عن الذهب بكاليفورنيا

طيلة فترة ما عرفت بـ "حمى الذهب"، استخرج الباحثون عن الثروة ما يعادل قيمته ملياري دولار من المعادن النفيسة.

كما تم نقل كميات هائلة من هذا الذهب المستخرج من كاليفورنيا نحو بنما المدينة، عاصمة بنما حاليا، عن طريق السفن قبل أن تتكفل لاحقا العربات وخطوط السكك الحديدية بنقلها عبر البرزخ نحو الضفة المقابلة المطلة على المحيط الأطلسي، وهنالك تستلم سفن أميركية أخرى هذا الذهب لتعبر به نحو نيويورك.

ومع نهاية فترة حمى الذهب، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع وضع اقتصادي أنذر بقرب وقوع الكارثة.

صورة لعدد من الباحثين عن الذهب بكاليفورنيا اثناء فترة حمى الذهب صورة لعدد من الباحثين عن الذهب بكاليفورنيا اثناء فترة حمى الذهب


فطيلة السنوات السابقة، استثمرت العديد من البنوك والأثرياء أموالا طائلة لفتح طريق نحو شرق البلاد، فأنشأوا خطوط السكك الحديدية، وهيئوا الطرقات، كما أنفقوا أموالا طائلة لإصلاح البنية التحتية بكاليفورنيا وما جاورها، واتجه كثير منهم للاقتراض بهدف إنشاء مشاريع بالمنطقة.

لكن مع نهاية حمى الذهب، شهدت كاليفورنيا تراجعاً دراماتيكياً في عدد المهاجرين قلت معه نسبة الأرباح والاستثمارات.

وخلال شهر أيلول/سبتمبر 1857، انهارت مؤسسة أوهايو للتأمين، المصنفة كإحدى أهم المؤسسات البنكية بنيويورك، متسببة في أزمة ثقة وحالة هلع أقبل على إثرها عدد كبير من الزبائن لسحب أموالهم من البنوك.

خريطة بنما ويظهر فيها خط السكك الحديدية الذي استخدم لنقل الذهب عبر البرزخ خريطة بنما ويظهر فيها خط السكك الحديدية الذي استخدم لنقل الذهب عبر البرزخ


وأملا في إنقاذ بنوكها التي شارفت على الانهيار بالغرب، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لإرسال نحو 10 أطنان من الذهب من سان فرانسيسكو نحو نيويورك عبر بنما.

يوم 3 أيلول/ سبتمبر 1857، غادرت السفينة أس أس سنترال أميركا (SS Central America) ميناء كولون ببنما وعلى متنها 578 راكباً كان من ضمنهم 101 بحار من طاقمها، إضافة لما يقدر بعشرة أطنان من الذهب قدّرت قيمتها حينها بما يعادل 8 ملايين دولار أي نحو 550 مليون دولار بوقتنا الحاضر.

صورة لوليام لويس هرندون قائد سفينة أس أس سنترال أميركا صورة لوليام لويس هرندون قائد سفينة أس أس سنترال أميركا

عقب توقفها لوهلة بهافانا، انطلقت أس أس سنترال أميركا مجددا لتفاجأ يوم 9 أيلول/سبتمبر من نفس السنة بهبوب رياح قوية هددت توازنها.

وفي يوم 11 من نفس الشهر، بلغت شدّة الرياح قرب سواحل كارولينا 170 كلم بالساعة متسببة في ظهور أمواج عالية قذفت بسفينة أس أس سنترال أميركا بكل الاتجاهات.

بعد محاولات يائسة لاستعادة السيطرة عليها، غرقت السفينة المحملة بالذهب لتغوص نحو الأعماق رفقة المئات من ركابها، حيث تسببت هذه الكارثة في وفاة 425 راكباً ونجاة 153 آخرين كان جلهم من الأطفال والنساء الذين سارعوا نحو قوارب النجاة.

رسم تخيلي لحادثة غرق أس اس سنترال أميركا رسم تخيلي لحادثة غرق أس اس سنترال أميركا

إلى ذلك ومع تناقل أخبار غرق أس أس سنترال أميركا، عرفت الولايات المتحدة أزمة اقتصادية لقّبت بحالة الذعر لعام 1857 حيث فقدت مصارف وبنوك نيويورك كميات الذهب التي انتظرتها على أحر من الجمر لأسابيع.

وبسبب ذلك، انتظر الجميع بداية ستينيات القرن التاسع عشر ليبدأ الاقتصاد بالتعافي.

إعلانات