عاجل

البث المباشر

لغز عن قتيلتين قبل 100 عام بأحد أجمل القصور في مصر

المصدر: لندن - كمال قبيسي

باني أحد أجمل القصور في مصر، والمنطقة العربية لجهة تصميمه المعماري الفريد، هو مهندس ومصرفي وصناعي بلجيكي، محب للآثار، وكان عاشقاً للحضارة الفرعونية ولمصر التي جاءها من الهند، فاستقر فيها وترك بعاصمتها بعد وفاته في 1929 بعمر 76 سنة، ما بناه فيها واشتهر باسم "قصر البارون" الذي تحول بعد أن طواه النسيان لسنوات، إلى طبق شهي لمروجي الشائعات، منها أنه "مسكون" بالأشباح، وأن شقيقة بانيه وقعت من الشرفة ولفظت أنفاسها، فيما انتحرت ابنته في غرفة أسفله.

إلا أن عملية ترميم شاملة، كلفت 6 ملايين دولار، بدأت منذ منتصف 2017 وانتهت الآن، انتشلت القصر من ركام الماضي وأعادته إلى الحياة، بحيث اقترب موعد افتتاحه بعد أيام كمعرض ومتحف، نجد في فيديو تعرضه "العربية.نت" أدناه، المزيد عنه وعن بانيه الذي أوصى بدفنه في مصر، حتى ولو توفي خارجها، فكان له ما أراد بعد وفاته بالسرطان في مدينة Woluwé-Saint-Pierre البلجيكية، حيث نقلوه منها ودفنوه أسفل "كنيسة البازليك" القريبة في حي "مصر الجديدة" من القصر الشهير.

أما الجديد عن باني القصر Empain Edouard Louis Joseph المعروف بلقب Empain Baron فمجهول للكثيرين، وهو لغز ولد من قصص عن "ويلات" حلت على "البارون امبان" بعد أن أكمل بناء القصر في 1911 على أرض مساحتها 12500 متر مربع، وظهر للعيان من تصميم مهندس فرنسي، بناه على الطراز المعماري الهندي، بطريقة جعلت الشمس حاضرة فيه طوال النهار، لا تخرج أشعتها من حجرة أو ردهة إلا وتدخل إلى غيرها، وهذا ما كان بطلب على ما يبدو من صاحب القصر الذي أحب مصر وعاصمتها، وبالذات منطقة صحراوية بجوار القاهرة، أسس فيها نواة مدينة سماها "هليوبوليس" وبنى فيها القصر وأقام فيه، وهي "مصر الجديدة" الآن.

لكن شائعات كثيرة انتشرت حول القصر بعد وفاته، نجدها متكررة بعدد كبير من المواقع الإخبارية الدولية، منها أن شقيقته واسمها البارونة هيلينا، كانت تجلس مرة في شرفة القصر، فوقعت منها ولفظت أنفاسها للحال، وأن ابنة له اسمها Miriam انتحرت في غرفة أسفل القصر، وهو ما يجده كل من يبحث عن sister Baron Empain في "غوغل" أو غيره، إلا أن الحقيقة ليست ذلك بالمرة.

في "الديلي ميل" أن زوجته هيلينا وابنته ميريام

السبب أن البارون الذي كان ثرياً كما أصحاب المليارات حالياً، لم تكن له شقيقة اسمها هيلينا، ولا ابنة أنثى أيضاً، بل ابن وحيد ولد في 1902 باسم Jean وتوفي في 1946 وهو من زوجته الوحيدة Jeanne Becke التي قرأت "العربية.نت" نبذة عنها تذكر بأنها كانت تصغره بأكثر من 30 سنة، وكانت تقيم معه لسنوات بلا زواج، ولد خلالها ابنه الوحيد البارون الثاني جان امبان، ثم تزوجها في 21 أبريل 1921 رسمياً، وتوفيت بعده بسبع سنوات.

فقرتان من تحقيق نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية في 2012 عن القصر، وفيه خبر موت ابنته ميريام، وأن زوجته هيلينا (لا شقيقته) وقعت من الشرفة فقرتان من تحقيق نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية في 2012 عن القصر، وفيه خبر موت ابنته ميريام، وأن زوجته هيلينا (لا شقيقته) وقعت من الشرفة

هذه المعلومات عن الابن الوحيد للبارون، نجدها في موقع "وكيبيديا" المعلوماتي أيضاً. كما نجد في موقع Geneanet الموثوق والمختص بأشجار عائلات مشاهير العالم، صفحة خاصة بالبارون، فيها معلومات شخصية، كتاريخ ومكان مولده ودفنه، وما كان نوع عمله، إضافة إلى معلومات عن والديه وإخوته، إلا أنه يذكر بأنه كان أباً لابنين ذكرين من زوجته، وبأن له 6 أخوة، هم ذكر واحد و5 بنات، لا تحمل أي منهن اسم "هيلينا" التي يزعمون أنها وقعت من شرفة القصر وتوفيت للحال.

كما لا نجد بأي نبذة تاريخية عن البارون الذي وصل إلى أن يكون جنرالاً في الجيش البلجيكي في الحرب العالمية الأولى، ما يزعمون أنه كان يعاني من مرض الصرع وتنتابه النوبات إجمالاً في حديقة القصر بشكل خاص، طبقاً لما تردده شائعات يبدو أن من بدأ بنشرها هم ورثة البارون نفسه، ربما لإيهام من ينوي الدخول إلى القصر لسرقته أو احتلاله والإقامة فيه بعد أن يغيب عنه ساكنوه، بأنه "مسكون" بالأشباح وجرت فيه أحداث دموية، وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير.

إعلانات