عاجل

البث المباشر

يوم أرسلت اليابان جيشها إلى المتوسط لتدمير سفن الألمان

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

خلال فترة الحرب العالمية الأولى، لم تتردد اليابان في خوض غمار الصراع إلى جانب الحلفاء في مواجهة الإمبراطورية الألمانية ونظيرتها النمساوية والأتراك. ومقارنة بخسائر البريطانيين والفرنسيين التي قدرت بملايين الأرواح، لم تتجاوز خسائر اليابانيين 500 جندي طيلة فترة القتال التي استمرت لأكثر من 4 سنوات.

وعلى الرغم من هذا العدد القليل من الضحايا، حظيت اليابان بمكانة هامة أثناء النزاع العالمي. فمطلع الحرب العالمية الأولى، امتلكت قوة بحرية هائلة تكونت من أكثر من 100 قطعة حربية كان من ضمنها 21 بارجة و29 طرّادا.

صورة لإحدى القطع الحربية اليابانية عام 1917 صورة لإحدى القطع الحربية اليابانية عام 1917

ومع بداية المعارك على الساحة الأوروبية، عرضت اليابان، انطلاقاً من اتفاقيات سابقة مع البريطانيين، دخول الحرب إلى جانب الحلفاء مقابل حصولها على المستعمرات الألمانية بالمحيط الهادئ. ويوم 23 آب/أغسطس 1914، أي بعد أقل من شهر على بداية النزاع العالمي، أعلنت إمبراطورية الشمس المشرقة، أي اليابان، باسم الإمبراطور تايشو الحرب على كل من ألمانيا والنمسا لتبدأ بذلك في تحقيق مطامعها التوسعية بالمحيط الهادئ.

الإمبراطور الياباني تايشو الإمبراطور الياباني تايشو

في حدود عام 1917، شنت الغواصات الألمانية والنمساوية بالبحر الأبيض المتوسط هجمات مكلفة ضد سفن الحلفاء التي نقلت العتاد العسكري. وخلال الحرب العالمية الأولى، خسر الحلفاء ما يقدر بنحو 12 مليون طن من العتاد بالبحر. وبحسب عدد من الخبراء، سجّل ربع هذه الخسائر بعرض البحر الأبيض المتوسط. وأمام الأرقام المفزعة لخسائرهم، لجأت كل من بريطانيا وفرنسا للضغط على اليابان، على الرغم من استهانتهم بقدراتها البحرية، لإجبارها على مد يد العون لهم لصد الهجمات التي تعرضت لها سفنهم.

جنود يابانيين شاركوا بالحرب العالمية الأولى جنود يابانيين شاركوا بالحرب العالمية الأولى

وفي 11 آذار/مارس 1917، غادر الأميرال الياباني، ساتو كوزو، على متن الطرّاد أكاشي منطقة سنغافورة مصحوباً بتسعة مدمرات ليحل بجزيرة مالطا يوم 13 نيسان/أبريل من نفس السنة. وبذلك بدأت مهمة تأمين الطريق ومرافقة السفن البريطانية الفرنسية التي تنقلت بين الموانئ المصرية وميناءي مرسيليا الفرنسي وتارنتو الإيطالي.

الأميرال الياباني ساتو كوزو الأميرال الياباني ساتو كوزو

أثناء فترة عملها بالبحر الأبيض المتوسط، واجهت القطع الحربية اليابانية 34 مرة الغواصات الألمانية والنمساوية كما تعرضت المدمرة ساكاكي خلال حزيران/يونيو 1917 لهجوم من قبل الغواصة النمساوية "يو 27" وخسرت نحو 68 من طاقمها قبل أن تعود للخدمة مجدداً عقب إصلاح الأضرار التي جدت بها.

إحدى المدمرات اليابانية بالحرب العالمية الأولى إحدى المدمرات اليابانية بالحرب العالمية الأولى

وطيلة الأشهر التالية، التحقت سفن حربية يابانية أخرى بالفرقة الحربية المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط، حيث بلغ تعداد الأسطول الحربي الياباني هناك 17 قطعة حربية، فساهم في تأمين تحرك 788 سفينة بريطانية وفرنسية نقلت حوالي 700 ألف جندي نحو الجبهة الغربية. وبشهادة العديد من كبار المسؤولين البريطانيين حينها، لعبت اليابان دوراً هاماً في صناعة نصر الحلفاء بالحرب العالمية الأولى بفضل تواجدها المستمر بالبحر الأبيض المتوسط وحمايتها للسفن التي نقلت الجنود نحو الجبهة.

كاريكاتير ساخر حول التدخل الياباني ضد ألمانيا كاريكاتير ساخر حول التدخل الياباني ضد ألمانيا

إلى ذلك خلال أيار/مايو 1919، عادت القطع الحربية اليابانية نحو أرض الوطن مصحوبة بسبع غواصات ألمانية حصلت عليها كغنيمة حرب عقب إجبار الحلفاء لألمانيا على تسليم جانب من أسطولها البحري مقابل إنهاء العمليات القتالية وبدء مفاوضات السلام. كما أحست اليابان بالإهانة في خضم المفاوضات التي أفضت لتوقيع معاهدة فرساي، حيث رفض الحلفاء عدداً من مطالبها، وعلى رأسها مطلب تساوي الأعراق.

إعلانات