عاجل

البث المباشر

بالقرن العشرين.. مرض أرعب الأميركيين وأصاب الرئيس

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

على مدار تاريخها، واجهت الولايات المتحدة الأميركية مرات عديدة موجات وباء شلل الأطفال المعروف أيضا باسم مرض التهاب سنجابية النخاع.

صورة لطفل رضيع داخل آلة الرئة الحديدية صورة لطفل رضيع داخل آلة الرئة الحديدية

ففي1841، نقلت مصادر أميركية تسجيل حالات عديدة من هذا المرض الفيروسي بلويزيانا وعام 1893 تحدث مسؤولو بوسطن عن إصابة 26 شخصا بفيروس شلل الأطفال وبالسنة التالية أكدت ولاية فيرمونت إصابة 132 من مواطنيها بالمرض ووفاة 18 منهم بسبب تبعاته.

أكثر من ألفي إصابة

ومع بداية القرن العشرين، سجّل شلل الأطفال ظهوره وانتشاره بشكل لافت للانتباه، ففي نيويورك، قدّر عدد الإصابات بأكثر من ألفين عام 1907.

وسنة 1916، تحدّثت وسائل الإعلام عن انتشار عدوى هذا المرض ببروكلين كما سجّلت الولايات المتحدة الأميركية خلال نفس تلك السنة أكثر من 27 ألف إصابة بشلل الأطفال فارق 6 آلاف منهم الحياة بسبب التبعات.

أيضا، لجأت بعض المدن لفرض الحجر الصحي على كل من شككت في إصابته بالمرض وحددت منزله بعلامة كما عمدت الصحف يوميا لنشر أسماء كل من ثبتت إصابته بشلل الأطفال. وقد امتد هذا المرض خلال الفترة التالية ليبلغ عددا من الشخصيات النافذة بالبلاد وعلى رأسهم الرئيس المستقبلي للولايات المتحدة الأميركية فرانكلن روزفلت (Franklin D. Roosevelt) الذي قيل إنه أصيب مطلع العشرينيات.

صورة للعالم الأميركي جوناس سولك صورة للعالم الأميركي جوناس سولك

ويصنف شلل الأطفال كأحد الأمراض شديدة العدوى حيث ينتقل من فرد لآخر عبر طرق عديدة كالتواصل المباشر بين شخص مصاب وآخر سليم وعبر إفرازات الأنف والفم إضافة للبراز والطعام الملوث بالفيروس. وتتشابه أعراضه مع أعراض الأنفلونزا فتشمل آلام الحلق والصداع وارتفاع درجة الحرارة إضافة لآلام شديدة عند مستوى الرقبة والظهر ولدى البعض يصيب شلل الأطفال المخ والحبل الشوكي ليتسبب في عواقب وخيمة تؤدي لتوقف عضلات لتنفس والموت.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت الذي عانى من شلل الأطفال صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت الذي عانى من شلل الأطفال

وأمام عجزهم عن فهم طريقة انتشار هذا المرض، قدم الأميركيون تفسيرات عديدة وخاطئة فألقى بعضهم اللوم على المهاجرين وخاصة الإيطاليين واتهموهم بنقل العدوى. لاحقا، سجلت نظرية الذباب ظهورها حيث وجه الأميركيون أصابع الاتهام للذباب والبعوض واتهموها بشكل خاطئ بنقل العدوى ويعود سبب ظهور هذه النظرية الغريبة للطبقة الوسطى حيث ربط أفرادها بين الأوساخ والفقر وانتشار الذباب بالعديد من الأحياء.

"نظرية الذباب والحشرات"

لكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عرفت نظرية الذباب والحشرات زوالها بفضل مبيد الحشرات المعروف بـ"الدي دي تي"، حيث لجأ الأميركيون لاستخدامه بكثافة للقضاء على الذباب والبعوض أملا في إنهاء انتشار شلل الأطفال. وبدلا من ذلك، سجّلت الولايات المتحدة الأميركية عام 1946 ظهور أكثر من 25 ألف حالة شلل أطفال وبعدها بخمس سنوات فقط تطور هذا العدد أكثر ليبلغ عام 1951 حوالي 52 ألف حالة. من جهة ثانية، حافظ العديد من الأميركيين على أملهم في العثور على علاج لشلل الأطفال خاصة مع ظهور بعض بوادر الانفراج. فخلال الثلاثينيات، انتشر استخدام ابتكار الرئة الحديدية التي كانت نوعا من أجهزة التنفس الاصطناعية الأولى شبّه شكلها بشكل الغرفة الصغيرة ووضع داخلها المريض، الذي عانى من مشاكل بعضلات التنفس، أفقيا ليظل رأسه فقط خارجها.

صورة لطفلة مصابة بالشلل أثناء تواجدها داخل آلة الرئة الحديدية صورة لطفلة مصابة بالشلل أثناء تواجدها داخل آلة الرئة الحديدية

أيضا، ساهم شلل الأطفال في ظهور حالة من الهستيريا لدى الكثيرين. فعام 1949، سجل المرض انتشاره بمدينة سانت أنلجو بتكساس. فعمدت سلطات المدينة على الفور لغلق المسابح العمومية والمدارس وقاعات السينما والكنائس كما فضّل الأهالي عدم التواجد لمدة طويلة خارج منازلهم خوفا من انتقال العدوى إليهم عن طريق الهواء. وخلال استبيان أجري عام 1952، أكد أغلب الآباء الأميركيين أن الشيء الوحيد الذي يخيفهم أكثر من شلل الأطفال هو حرب نووية ضد الاتحاد السوفيتي.

صورة لطفلة عانت من شلل الأطفال صورة لطفلة عانت من شلل الأطفال

إلى ذلك، انتظر الجميع منتصف الخمسينيات لتتبدد مخاوفهم من شلل الأطفال حيث دحضت الأبحاث المفاهيم السابقة عن المرض كما تمكّن العالم الأميركي جوناس سولك من ابتكار لقاح شلل الأطفال واضعا بذلك حدا لهذه الهستيريا التي أصابت الأميركيين.

إعلانات