عرفه العرب بعهد سلطان عثماني.. العالم يتحد ضد التبغ

نشر في: آخر تحديث:

خصصت الأمم المتحدة، يوم الحادي والثلاثين من شهر أيار/ مايو، من كل عام، والذي يصادف وقوعه اليوم الأحد، يوما عالميا لمكافحة التبغ، وسمّته باليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ.

ويأتي إحياء هذا اليوم العالمي، على وقع الآثار المدمرة التي تركها فيروس كورونا المستجد على العالم، من جميع النواحي، خاصة الصحية. وذكرت منظمة الصحة العالمية في هذا السياق، بأنها ستكثف جهودها بشأن مكافحة التبغ، في ظل جائحة كورونا التي جعلت العالم، يولي أهمية قصوى لقطاع الصحة والتنمية.

وأطلقت منظمة الصحة، بمناسبة احتفال العام الجاري بمكافحة تعاطي التبغ، مجموعة أدوات تستهدف طلاب المدارس تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً لتحذيرهم من الأساليب التي يلجأ إليها مصنعو التبغ والسجائر، والتي تشجعهم على استهلاك ذلك المنتج الخطير.

فركزت المنظمة في حملتها على حماية الأطفال والشباب من الوقوع ضحايا للتدخين، مستخدمة وسائل مختلفة لتحقيق ذلك الهدف، كنشاطات داخل قاعات الدراسة تنبه من مخاطر التدخين، وكذلك عرض مواد مصورة تعليمية.

ضحاياه بالملايين سنوياً

وتستند حملة منظمة الصحة العالمية، في إحيائها المناسبة، على ما يعرف باتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ عام 2003، والتي نتج منها بروتوكول القضاء على الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، والذي بدأت الدول المشاركة بالتوقيع عليه، مع بداية عام 2013، وأصبح بمثابة معاهدة دولية، دخلت حيز النفاذ، في 25 من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2018.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن التبغ يودي بحياة أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً، منهم أكثر من مليون، يتعاطون التبغ بطريقة غير مباشرة، عبر الاختلاط بمدخنين.

ويبلغ عدد المدخنين، ملياراً و100 مليون مدخن، على مستوى العالم، بحسب إحصائيات أممية عام 2019، فيما يقطن 80% من هؤلاء المدخنين، في بلدان ذات دخل منخفض أو متوسط.

وفيما تأثيرات التدخين شديدة الخطورة على المدخنين، كما هو معروف، إلا أن خطورة ما ينبعث من الدخان المتطاير لجميع منتجات التبع، على غير المدخنين، تصل حد وصفها "بالقاتلة" أيضا، في الأمكنة المغلقة والمطاعم والأمكنة العامة التي لا تحظر التدخين.

الضراب المرتفعة للحد من التدخين

وتؤكد التقديرات الأممية المتخصصة، أن دخان التبغ يحتوي على أكثر من سبعة آلاف مادة كيميائية، منها 69 مادة تتسبب بالسرطان، و250 مادة أخرى مصنفة على أنها ضارة. مع تأكيدات، بأنه لا يوجد أي مستوى مأمون لدى التعرض لدخان التبغ بطريقة غير مباشرة.

وبحسب الصحة العالمية التي نشرت إحصائية عام 2019، تقول فيها إن دخان التبغ غير المباشر، يتسبب بإصابة البالغين بأمراض قلبية ووعائية وتنفسية خطيرة، ويزيد من مخاطر وفاة الرّضع وبمضاعفات للحوامل، ويبلغ عدد ضحاياه من الأطفال مليون و200 ألف وفاة مبكرة، سنوياً.

ونظرا لجميع المخاطر الصحية التي يتسبب بها التبغ بجميع أشكاله، كالسجائر، والسيجار، والشيشة، والسجائر الإلكترونية، والغليون، رأت منظمة الصحة العالمية ضرورة حظر الإعلان التجاري عنه، على اعتبار أن إعلان التبغ يتسبب باستقطاب مدخنين جدد وبتشجيع المدخنين على عدم الإقلاع. مقرة بأن عدد الدول التي تحظر بشكل تام، إعلانات التبغ لا تبلغ أكثر من 48 بلداً حول العالم.

وتعتبر الضرائب العالية، من الوسائل المشروعة للحد من التدخين ومنع استعمال التبغ بجميع أشكاله. إذ ترى منظمة الصحة العالمية أن ضرائب التبغ المرتفعة، وسيلة للحد من تعاطي التبغ.

التبغ بعهد سلطان عثماني

ومع وجود أكثر من تاريخ لرواج التبغ فيها، كسنة 1600 و1601 الميلاديتين، فقد عرف التبغ في المنطقة العربية، بشكل موثق تاريخيا، مع الأيام الأولى لسنة 1603 ميلادية، بزمن السلطان العثماني أحمد الأول. ثم قام السلطان العثماني مراد الرابع بحظره سنة 1633، إلا أنه كان قد تحول إلى عادة شعبية عارمة، ولم ينفع الحظر بإنهاء ظاهرته.

وأصبح التبغ يزرع على مختلف الأراضي العربية التي يسيطر عليها العثمانيون خاصة في المناطق الخصبة كفلسطين والساحل السوري والأراضي التركية نفسها، ثم تحول إلى سلعة رسمية تحتكرها السلطات العثمانية، وفرضت عليها رسوماً وضرائب، وتحول جميع إيراداته إلى ما يعرف بمجلس الديون العمومية عام 1881 ميلادية.

وكانت الدولة العثمانية تتقاضى 25% ضريبة على محصول التبغ في بعض المناطق العربية، كفلسطين، بحسب دراسة "رسوم التبغ في العهد العثماني" للدكتور محمد عقل، بعدها يسمح للمزارع ببيع محصوله إلى التجار. الأمر الذي ساهم بشكل مكثف، برواج التبغ والتدخين على نطاق واسع في جميع الأراضي العربية التي كانت تحت سلطة العثمانيين.

وعرف التبغ في القدس، خاصة، على يد العثمانيين، بحسب "المفصل في تاريخ القدس" للمؤرخ عارف العارف، ويقول: "ولم يرد ذكر كثير للقدس في أيام هؤلاء السلاطين، سوى أن التبغ عرف لأول مرة في هذه البلاد، على عهد السلطان أحمد الأول 1603م".

وأصبحت الدولة العثمانية هي المنتج الأول للتبغ، حتى أصبح أحد أهم المصادر المالية للخزانة العثمانية، حتى وصل لأن يصبح "عمود الاقتصاد العثماني" بحسب دراسة لعبد الحميد صبحي ناصف، تبحث في أطروحة جامعية عن التبغ في الإمبراطورية العثمانية، كتبها العراقي الكردستاني علي محمد حبيب.