عاجل

البث المباشر

من أجل الصين.. طردت تايوان من الأمم المتحدة

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1945، ظهرت منظمة الأمم المتحدة للعالم عقب جملة من المشاورات التي استمرت لأشهر. ففي يوم 25 نيسان/أبريل 1945، التقى ممثلون عن نحو 50 دولة بسان فرانسيسكو لوضع ميثاق الأمم المتحدة الذي تم تبنيه يوم 25 حزيران/يونيو 1945 ودخل حيّز التنفيذ بشكل رسمي يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر من نفس السنة.

ومع نشأة منظمة الأمم المتحدة عام 1945، حصلت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وجمهورية فرنسا والاتحاد السوفيتي وجمهورية الصين، التي قادتها حكومة الحزب القومي الصيني المعروف بالكومينتانغ (Kuomintang)، على مقاعد دائمة بمجلس الأمن.

صورة للقائد القومي الصيني تشانغ كاي شيك صورة للقائد القومي الصيني تشانغ كاي شيك

إلى ذلك، استعرت الحرب الأهلية مجددا بالصين بين الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ (Mao Zedong) والقوميين بقيادة تشانغ كاي شيك (Chiang Kai-shek) عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان على الساحة الآسيوية.

ومع إعلان ماو تسي تونغ عن قيام جمهورية الصين الشعبية عقب سيطرته على أجزاء واسعة من بر الصين الرئيسي، فرّ تشانغ كاي شيك رفقة الملايين من أتباعه نحو جزيرة تايوان، التي كانت حينها جزءا من الصين، معلنا بذلك انتقال حكومته لمدينة تايبيه التي جعل منها عاصمة مؤقتة لجمهورية الصين.

وبالتزامن مع ذلك، تنافس كل من الشيوعيين والقوميين حول أحقيتهم في تمثيل الشعب الصيني. وبينما لجأ ماو تسي تونغ لقطع علاقاته مع جميع الدول التي رفضت الاعتراف بسلطته، ردت الحكومة القومية الصينية بتايوان بإجراء مماثل ضد كل من اعترف بماو.

صورة لمؤسس جمهورية الصين الشعبية ماو تسي تونغ صورة لمؤسس جمهورية الصين الشعبية ماو تسي تونغ

وطيلة فترة الخمسينيات والستينيات، ناقشت الأمم المتحدة مرات عديدة تسليم مقعد الصين بالمنظمة لجمهورية الصين الشعبية بقيادة ماو تسي تونغ بدلا من جمهورية الصين، التي اتخذت من تايبيه بتايوان عاصمة لها، إلا أن هذا القرار قد قوبل برفض أميركي شديد حيث اتجه الأميركيون لاستغلال نفوذهم لممارسة ضغوطات بهدف إبقاء ممثلي حكومة تشانغ كاي شيك بالأمم المتحدة ومنع ممثلي ماو تسي تونغ من دخول المنظمة.

وبداية من خمسينيات القرن الماضي، اتجهت العديد من الدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا والسويد وسويسرا لقطع علاقاتها مع جمهورية الصين والحكومة القومية بقيادة تشانغ كاي شيك لتعترف بدلا منها بجمهورية الصين الشعبية، كما لجأت العديد من الدول الإفريقية والآسيوية التي استقلت حديثا نحو اعتماد إجراء مماثل.

صورة لجنود يابانيين أثناء احتفالهم بالنصر في الصين صورة لجنود يابانيين أثناء احتفالهم بالنصر في الصين

ومطلع العام 1970، تعقّد الوضع أكثر بالنسبة لجمهورية الصين حيث انضمت كندا لصف الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية وبعدها بشهر واحد صوّتت الأمم المتحدة مرة أخرى على قرار لمنح الصين الشعبية مقعد جمهورية الصين. ولأول مرة بالتاريخ، صوّتت الأغلبية لصالح هذا القرار حيث أيدته 51 دولة وعارضته 49 دولة أخرى.

من جهة ثانية، لم يكن هذا التصويت كافيا لإقصاء جمهورية الصين حيث احتاجت جمهورية الصين الشعبية لجمع أصوات ثلثي الدول الممثلة بالأمم المتحدة لدخول المنظمة.

إلى ذلك، حاولت الولايات المتحدة الأميركية تدارك الأمر تزامنا مع تواصل الاعتراف الدولي بالصين الشعبية فعرضت على الأمم المتحدة عام 1971 مشروع قرار لضم جمهورية الصين، التي اتخذت من تايبيه بتايوان عاصمة لها، وجمهورية الصين الشعبية، التي اتخذت من بكين بالبر الرئيسي للصين عاصمة لها، للمنظمة في آن واحد على الرغم من توقع الجميع حينها باستحالة تمرير قرار مماثل بسبب نزاع كل من تشانغ كاي شيك وماو تسي تونغ حول أحقية كل منها في تمثيل كامل الشعب الصيني على الصعيد الدولي.

صورة تجمع بين ماو تسي تونغ وتشانغ كاي شيك صورة تجمع بين ماو تسي تونغ وتشانغ كاي شيك

في الأثناء، جاء الإقتراح الأميركي متأخرا حيث قدمت ألبانيا حينها، قبل الأميركيين، مشروع قرار لمنح المقعد الصيني لجمهورية الصين الشعبية. وأمام هذا الوضع، حاولت الولايات المتحدة الأميركية دون جدوى التأثير لتغيير محتوى مشروع القرار وإلغاء بند إقصاء تشانغ كاي شيك من المنظمة.

وقبيل التصويت على مشروع القرار رقم 2758 القاضي بمنح مقعد جمهورية الصين، المتمركزة بتايوان، لجمهورية الصين الشعبية، أعلن تشانغ كاي شيك انسحابه من الأمم المتحدة ورفض القرار الصادر عنها.

وخلال اجتماعها يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 1971، مررت الأمم المتحدة مشروع القرار رقم 2758 ليتم بذلك إقصاء جمهورية الصين بشكل رسمي من المنظمة ومنح مقعدها لجمهورية الصين الشعبية بقيادة ماو تسي تونغ حيث صوّتت 76 دولة لصالح هذا القرار وعارضته 35 أخرى، بينما امتنعت 17 دولة عن التصويت، ففقدت بذلك جمهورية الصين الاعتراف الأممي بها.

تمثال يجسد شخصية ماو تسي تونغ تمثال يجسد شخصية ماو تسي تونغ

من جهة ثانية، أعلنت جمهورية الصين الشعبية عقب التحاقها بالمنظمة وحصولها على اعتراف الأمم المتحدة بها أنها لن تلتزم بجانب من الاتفاقيات التي قبلتها سابقا جمهورية الصين، بقيادة تشانغ كاي شيك، كتلك المتعلقة بالحقوق السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إعلانات