عاجل

البث المباشر

بإعلان.. حرر أول رئيس جمهوري لأميركا 4 ملايين من العبيد

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

يوم 22 أيلول/سبتمبر 1862، كانت الولايات المتحدة الأميركية على موعد مع يوم تاريخي غيّر مجرى حياة الملايين. فخلال ذلك اليوم، قدم أبراهام لينكولن، أول رئيس جمهوري بتاريخ البلاد، الإعلان المبدئي لتحرير العبيد محددا بذلك مطلع العام 1863 لإنهاء العبودية بمناطق شاسعة من البلاد وتحرير نحو 4 ملايين من العبيد السابقين. وبفضل هذا التصريح، أضاف لينكولن هدفا جديدا للحرب الأهلية جاعلا بذلك النزاع موجها للحفاظ على وحدة البلاد وإنهاء العبودية.

لوحة تجسد قراءة الإعلان المبدئي لتحرير العبيد لوحة تجسد قراءة الإعلان المبدئي لتحرير العبيد

قبل عقود من اندلاع الحرب الأهلية الأميركية، عاشت البلاد على وقع توتر مستمر بين مؤيدي ومعارضي إجهاض العبودية. وأثناء العام 1854 تزايدت حدة هذا الخلاف عقب تمرير الكونغرس لقرار كنساس نبراسكا (Kansas–Nebraska) الذي جاء ليسقط تسوية ميزوري لعام 1820 ويعيد مرة أخرى مسألة العبودية للمناطق التي رفضت وجود العبيد على أراضيها.

صورة لوزير الخارجية سيوارد صورة لوزير الخارجية سيوارد

إلى ذلك، ساهم هذا الخلاف في ظهور الحزب الجمهوري عام 1854 وأحيا مجددا الحياة السياسية الفاشلة للمحامي الأميركي أبراهام لينكولن الذي عاد مجددا للواجهة ليصبح مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات عام 1860 ويفوز بالرئاسة متفوقا على منافسه الديمقراطي، المؤيد للعبودية، جون بريكنريدج.

صورة للينكولن رفقة أحد جنرالات الإتحاد صورة للينكولن رفقة أحد جنرالات الإتحاد

من جهة ثانية، تميّز أبراهام لينكولن بآرائه المناهضة للعبودية حيث رفض الأخير مبدأ استعباد إنسان لإنسان آخر مؤكدا على تنافي ذلك مع الأخلاق والقيم الإنسانية. وخلال خطابه الافتتاحي عام 1861، أعلن أبراهام لينكولن عدم رغبته في التدخل بمسألة العبودية بالولايات التي واصلت استعباد السود، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لمنع عدد من الولايات من الانفصال وإعلان نشأة الولايات الكونفدرالية الأميركية وبداية الحرب الأهلية.

صورة للجنرال جون فيرمنت صورة للجنرال جون فيرمنت

مع بداية الحرب، أكد أبراهام لينكولن أن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على الوحدة حيث تجنّب الأخير التطرق لمسألة العبودية لضمان بقاء ولايات ميزوري وكنتاكي وماريلند وديلاور، التي طبّقت نظام العبودية، ضمن الاتحاد. أيضا، لجأ الرئيس الأميركي لتوبيخ الجنرال جون فيرمونت الذي وعد خلال أحد تصريحاته الجنوبيين بالاستيلاء على ممتلكاتهم وتحرير عبيدهم في حال واصلوا القتال.

صورة للجنرال بنجامين بتلر صورة للجنرال بنجامين بتلر

من جهة ثانية، تدفق آلاف العبيد الفارين من الجنوب على المناطق الشمالية. وأمام هذا الوضع فضّل الجنرال بنجامين بتلر تحدّي قانون العبيد الفارين فرفض إعادتهم لأسيادهم الجنوبيين وصنّفهم كبضاعة مهرّبة نحو الشمال. وفي الأثناء، كان مناهضو العبودية، وعلى رأسهم أبراهام لينكولن، على دراية مطلقة بدور العبيد في صناعة القوة العسكرية للجنوبيين، حيث تواجدت هذه اليد العاملة الأفريقية المستعبدة بالعديد من النقاط الحيوية كالمزارع والموانئ كما أوكلت إليهم العديد من المهام الشاقة كنقل السلع والبضائع والعتاد. وأمام هذا الوضع، أدرك كثيرون أن حرمان الكونفدراليين من العبيد أمر حتمي لضمان انتصار الاتحاد.

صورة لعدد من الجنود السود الذين شاركوا لجانب قوات الإتحاد بالحرب الأهلية صورة لعدد من الجنود السود الذين شاركوا لجانب قوات الإتحاد بالحرب الأهلية

وخلال شهر تموز/يوليو 1862، مرر الكونغرس بالشمال قانون الميليشيا، فسمح للسود بالالتحاق بقوات الاتحاد كما أقر بعدها بفترة وجيزة قانون المصادرة فمنح العبيد الجنوبيين الذين وقعوا في قبضة الشماليين الحرية ومنع استعبادهم مجددا.

إلى ذلك، حاول لينكولن التأثير على الولايات الأربعة التي واصلت تطبيق نظام العبودية فعرض على مالكي العبيد تعويضات مالية مقابل عتقهم، وطلب من المسؤولين التخلص بشكل جزئي من الرق إلا أن محاولاته كللت بالفشل فتعرض بسبب ذلك لنقد لاذع من زملائه. وأمام هذا الأمر أكد لينكولن للعلن تحبيذه مواصلة الحرب تحت شعار الوحدة بدل إثارة مزيد من الفرقة بسبب إجهاض العبودية.

صورة لجنديين من السود شاركا لجانب قوات الإتحاد بالحرب الأهلية صورة لجنديين من السود شاركا لجانب قوات الإتحاد بالحرب الأهلية

خلال نفس الفترة، اجتمع أعضاء حكومة لينكولن حول وثيقة تحوّلت فيما بعد لإعلان تحرير العبيد. وقد قدّم الرئيس أبراهام لينكولن هذه الوثيقة أواخر شهر تموز/يوليو 1862 فأثار بذلك حيرة في صفوف وزرائه حيث أيّد البعض الأمر بينما عبّر آخرون عن قلقهم من تداعيات عرض الوثيقة على العامة.

من جهة ثانية، دعا وزير الخارجية وليام سيوارد (William H. Seward) الرئيس للتريث وتقديم إعلان تحرير العبيد بالتزامن مع تحقيق قوات الاتحاد لتقدم على أرض المعركة.

صورة لإحدى الوثائق التي تحتوي على نص الإعلان المبدئي لتحرير العبيد صورة لإحدى الوثائق التي تحتوي على نص الإعلان المبدئي لتحرير العبيد

يوم 19 أيلول/سبتمبر 1862، حققت قوات الاتحاد إنجازا مذهلا فتمكنت من صد تقدم قوات الكونفدرالية بقيادة الجنرال روبرت لي عند منطقة شاربسبورغ بماريلاند. وبعدها بثلاثة أيام فقط، قدّم أبراهام لينكولن رسميا الإعلان المبدئي لتحرير العبيد الذي منح الولايات الكونفدرالية مهلة بمائة يوم فقط، تنتهي المهلة بدخول العام الجديد 1863، للعودة للاتحاد أو مواجهة قرار جريء أعلن من خلاله الرئيس جميع العبيد المتواجدين على أراضي الولايات المتمردة والمقدر عددهم بأربعة ملايين شخص أحرارا.

بالتالي، خيّر لينكولن الولايات التي أعلنت انفصالها بين إلقاء السلاح والعودة للاتحاد أو إعلان العبيد المتواجدين على أراضيها أحرارا بموجب القانون الأميركي مع حلول يوم 1 يناير 1863.

صورة لأحد الجنود من ذوي الاصول الأفريقية شارك لجانب قوات الإتحاد بالحرب الأهلية صورة لأحد الجنود من ذوي الاصول الأفريقية شارك لجانب قوات الإتحاد بالحرب الأهلية

وخلال هذا الإعلان الذي وقّعه مطلع العام الجديد، لم يذكر لينكولن أي شيء حول هجرة العبيد السود أو تقديم تعويضات مالية لمالكيهم كما استثنى الولايات الأربعة، ميزوري وكنتاكي وماريلند وديلاور، منه وطبّقه بحذر شديد ضد الولايات المتمردة.

وعلى الرغم من استحالة تطبيقه على أرض الواقع، أثر هذا الإعلان بشكل كبير في مجرى الحرب حيث ترددت دول كفرنسا وبريطانيا، دول ألغت العبودية منذ فترة، في الاعتراف بالولايات الكونفدرالية.

صورة فوتوغرافية للرئيس لينكولن رفقة عدد من جنرالاته صورة فوتوغرافية للرئيس لينكولن رفقة عدد من جنرالاته

كما أضاف لينكولن هدفا جديدا للحرب ألا وهو تحرير العبيد، ليساهم بذلك في تزايد عدد السود الذين اتجهوا للالتحاق بجيش الاتحاد والذين قدر عددهم بنحو 200 ألف عنصر مع نهاية الحرب.

في غضون ذلك، انتظر ذوو الأصول الإفريقية عام 1865 ونهاية الحرب الأهلية وانتصار الاتحاد للحصول بشكل رسمي على حريتهم وإقرار إجهاض العبودية بكامل البلاد.

إعلانات