لهذا السبب حذفت مسألة العبودية من إعلان استقلال أميركا

نشر في: آخر تحديث:

تزامناً مع إقراره، تضمن إعلان استقلال الولايات المتحدة الأميركية الذي أعده أساسا توماس جيفرسون ووافق عليه الكونغرس القاري الثاني يوم 4 تموز/يوليو 1776 جملة من العبارات التي ساوت بين البشر، وأكدت على حقوقهم التي لا يمكن أن تتجزأ أو أن تسلب.

وقد ظلت هذه الكلمات الإنسانية والخالدة في البداية حبرا على ورق، وانتظرت نهاية الحرب الأهلية عام 1865 لتتحول لواقع حيث امتلك حينها سنة 1776 العديد من المستعمرين، المطالبين بالاستقلال، عبيدا.

وعلى حسب مصادر تلك الفترة، غذت العبودية في ذلك الوقت جانبا هاما من الاقتصاد، حيث عمل العبيد حينها بالمزارع والحقول والمناجم وبذلك حرم نحو خمس الأشخاص المتواجدين على أراضي المستعمرات الثلاثة عشر من حريتهم.

الوثيقة الأولى ونقد العبودية

إلى ذلك، يجهل كثيرون أن النموذج الأول الذي قدمه توماس جيفرسون حول وثيقة إعلان الاستقلال احتوى على حوالي 168 كلمة نقد من خلالها العبودية، معتمدا على أسلوب واستنتاجات فترة التنوير، إلا أن الوثيقة النهائية افتقرت لهذا الجزء الهام فأسفرت عن سنوات طويلة من اضطهاد العبيد ومشاكل عديدة حول برنامج حقوق السود بالبلاد.

وبوثيقته المبدئية، نقد توماس جيفرسون ملك بريطانيا جورج الثالث وأكد على دوره في نقل العبيد من إفريقيا نحو القارة الأميركية عبر المحيط الأطلسي، مصنفا الأمر كجريمة ضد الإنسانية. كما وصف تجارة العبيد بالأمر المشين وشبهها بأعمال القرصنة.

أيضا، أشار جيفرسون لإعلان اللورد دونمور (Lord Dunmore) لعام 1775 فنقد قيام الأخير بتقديم وعود للعبيد الموجودين بالمستعمرات الثلاثة عشر في حال اصطفافهم مع القوات البريطانية وهو الأمر الذي أجبر كثيرا من العبيد على الالتحاق بالبريطانيين سعيا وراء وعود حرية زائفة.

حذف الفقرة

من جهة ثانية، لا يذكر التاريخ بشكل واضح عوامل إلغاء الفقرة المتعلقة بالعبودية ويذكر فقط قيام توماس جيفرسون البالغ من العمر حينها 33 عاما بتحرير نص وثيقة الاستقلال ما بين 11 و28 حزيران/يونيو 1776 وعرضها على لجنة ضمت أساسا كلا من جون أدامز وفرانكلين بنجامين قبل عرضها على الكونغرس القاري الثاني الذي ناقش أفراده الوثيقة ما بين 1 و3 تموز/يوليو وحذفوا الفقرة المتعلقة بالعبودية.

ويتحدث العديد من المؤرخين على عوامل اقتصادية وراء حذف الفقرة المتعلقة بالعبودية. فعلى الرغم من اختلاف مسؤولي المستعمرات الثلاثة عشر حول مستقبل العبودية، احتاجت المزارع بالجنوب للعبيد لإنتاج التبغ والقطن والقمح وتصديرها لأوروبا، كما اعتمد العديد من التجار والبحارة على التجارة الثلاثية بين أوروبا وإفريقيا وأميركا والتي كانت تجارة العبيد أهم ركائزها.

وبمذكراته التي دونها لاحقا، تحدّث جيفرسون بشكل واضح عن معارضة ولاتي جورجيا وكارولاينا الجنوبية لما جاء به حول العبودية كما نقد الشمال بسبب عدم موافقتهم على ذلك على الرغم من تواجد عدد قليل من العبيد هنالك مقارنة بالجنوب.

من جهة أخرى، اعترض كثير من الآباء المؤسسين على شيطنة العبودية وطالبوا جيفرسون برعاية مصالح المستعمرين خاصة الاقتصادية منها، فضلا عن ذلك، امتلك العديد من الآباء المؤسسين عبيدا وكان جيفرسون واحدا منهم فطيلة حياته امتلك الأخير ما يزيد عن 600 من العبيد ورفض تحريرهم حتى وهو على فراش الموت ومثقل بالديون.

وبدل الكلمات التي نقدت العبودية، تحدّث الآباء المؤسسون على دور ملك بريطانيا في تشجيج وتأجيج الكراهية بين الأميركيين والسكان الأصليين، وقد أدى ذلك لإظهار تناقض كبير بإعلان الاستقلال الذي تحدّث عن مولد جميع البشر متساوين وبرنامج العبودية بالبلاد حينها الذي استثنى العبيد من ذلك.